مشرف نفته السياسة وبها يعود
آخر تحديث: 2010/10/4 الساعة 10:42 (مكة المكرمة) الموافق 1431/10/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/10/4 الساعة 10:42 (مكة المكرمة) الموافق 1431/10/26 هـ

مشرف نفته السياسة وبها يعود

برويز مشرف بمؤتمره الصحفي الذي عقده بلندن وأعلن فيه العودة للعمل السياسي (الفرنسية)


مهيوب خضر-إسلام آباد

قرار الرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف معاودة العمل السياسي وتأسيس حزبه "الرابطة الإسلامية لعموم باكستان" من منفاه في لندن حمل بين طياته لغة التحدي لخصومه السياسيين.
 
وبينما يتوقع البعض أن تطارد الرجل أخطاؤه التي ارتكبها خاصة في حملته لمكافحة "الإرهاب"، تنبأ آخرون بنجاحه في مسعاه في ظل عجز الحكومة وتراجع شعبيتها من جهة، وعزف الرجل على سيمفونية الإرهاب التي تلقى دعما من الجيش والغرب من جهة أخرى.
 
خرج مشرف من باكستان منفيا بموجب اتفاق سياسي مع حزب الشعب الحاكم قبل عامين، وها هو اليوم يرغب بالعودة إلى البلاد كرجل قوي يترأس حزبا سياسيا قويا مستغلا حالة الإحباط التي تسود الشارع الباكستاني وفقدان الثقة بالحكومة لا سيما عقب كارثة الفياضانات التي كشفت عجز الحكومة عن مواجهة تبعاتها.
 
الخطوط العامة
وفي عشر صفحات رسم مشرف الخطوط العريضة لأهداف حزبه التي قال إنها مبنية على إرشادات من القرآن الكريم وخطابات لمؤسس باكستان محمد علي جناح، وفيما لم يحدد مشرف موعدا لعودته للبلاد إلا أنه أكد أنها ستكون قبيل انتخابات عام 2013 رغم إقراره بالخطر الذي يحيط به من كل جانب.
 
ويرى المحلل السياسي بيك راج أن مشرف ورغم تاريخه السياسي المليء بالمغامرات الفاشلة، فإن فرص نجاح حزبه تبقى قائمة، مشيرا في حديثه للجزيرة نت إلى أن مشرف يعتمد في ذلك على مغازلة الجيش وتقاسم السلطة معه، ودلل راج على ذلك بمطالبة مشرف بدور دستوري للجيش في الشؤون السياسية.
 
بيك راج: مغازلة مشرف للجيش تمثل عامل نجاح بالنسبة له (الجزيرة نت)
ويضيف راج أن عدم اعتذار مشرف عن أخطاء وقعت في الحرب التي أعلنها ضد الإرهاب واعتذاره عن أخطاء مثل اعتماده مرسوم المصالحة الوطنية وفرض الطوارئ، مؤشر على مغازلته للغرب، في الوقت الذي تتناقل فيه وسائل الإعلام العالمية تقارير تتحدث عن أعمال إرهابية قد تضرب أوروبا مصدرها باكستان.
 
يشار إلى أن مشرف وقبل أيام من إعلان حزبه في الأول من أكتوبر/تشرين الأول الجاري كان قد توقع انقلابا عسكريا على حكومة حزب الشعب التي يترأسها رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني، في حين صرح الرئيس آصف علي زرداري بأن مشرف لن يعود إلى باكستان حتى موته، مراهنا -ربما- على اتفاق حزب الشعب معه والذي بقيت بنوده طي الكتمان حتى الآن.
 
تحذير
ويقول أمير الجماعة الإسلامية في إسلام آباد سيد بلال إن فشل الحكومة في أداء مهامها وإخفاقها في كسب ثقة الشعب لا سيما عقب كارثة الفيضانات من أكبر مسوغات نجاح مشرف في تأسيس حزبه، محذرا رغم ذلك الشعب الباكستاني من تأييد مشرف رغم قناعته بأن الكثير ممن أسماهم بالفاسدين السياسيين قد ينضمون إلى حزبه إذا ما قوي عوده.
 
وبينما عوّل بلال على المحكمة العليا والقضاء المستقل في البلاد للوقوف ضد طموح مشرف ومحاكمته على جرائمه في خرق الدستور وقتل الأبرياء وبيع البلد للأميركان، على حد تعبيره، ناشد الجيش عدم دعم مشرف مشيرا إلى أنه كان سببا في إضعاف الجيش وزيادة الصدع بينه وبين الشعب.
 
من جانبها اجتمعت معظم الصحف المحلية في باكستان على تحذير الشعب من خطوة مشرف مذكرة بتاريخه السياسي الذي أنهك البلاد بالعنف والفوضى والعمليات الانتحارية لتطالب أخرى بضرورة محاسبته وتقديمه للعدالة.
 
ويعتقد المحلل السياسي ظفر شيخ أن فرص نجاح مشرف في العودة للبلاد كحاكم لها قوية، مضيفا في حديثه للجزيرة نت أن الجيش الذي لا يرغب حاليا في التدخل المباشر في الحياة السياسية يجد في مشرف الرجل المدني ابن المؤسسة العسكرية خيارا مناسبا للقيام بالتغيير الحكومي عن طريقه.
 
ويضيف شيخ أن الغالبية من الشخصيات المتنفذة في البلاد والعلمانيين يؤيدون عودة مشرف بهدف إعادة الحياة للدورة الاقتصادية في البلاد ومكافحة الإرهاب فضلا عن تعويلهم على دعم الغرب له.
المصدر : الجزيرة

التعليقات