المشاركون في الندوة تدارسوا مشاكل الكتاب والنشر في الجزائر (الجزيرة نت)

أميمة أحمد-الجزائر

في حي حيدرة الدبلوماسي الراقي بالجزائر العاصمة لا توجد ولو مكتبة واحدة، وفي محافظة بومرداس بكاملها (شمال البلاد) ليس هناك مكتبة لبيع الكتب، وذانك نموذجان صارخان على ما تعانيه صناعة الكتاب والنشر في الجزائر.

أهل المهنة تدارسوا في ندوة فكرية نظمت يوم أمس حول "واقع وراهن النشر في الجزائر" مشاكلهم، وحددوا أبرزها في تراجع المقروئية وتغير منظومة القيم الاجتماعية في المجتمع الجزائري، كما يقول رابح محمودي، صاحب دار قرطبة للنشر.

ويضيف محمودي في حديث للجزيرة نت أن هدف الشباب الجزائري أصبح هو الحصول على المال ولم يعد يهتم بتحصيل العلم.

حسان بن نعمان يرى أن مشاكل صناعة الكتاب في الجزائر "سلسلة مغلقة" (الجزيرة نت)
سلسلة مغلقة

أما صاحب دار الأمة للنشر حسان بن نعمان، فيرى أن مشاكل صناعة الكتاب في الجزائر أشبه "بالسلسلة المغلقة" التي ينبغي حلها حلقة حلقة، مؤكدا أن على كل الأطراف في الدولة والمجتمع المدني التعاون لإيجاد الحلول.

ويشير حسان في حديث للجزيرة نت إلى أن 35 مليون جزائري ليس لديهم سوى 200 مكتبة في الجزائر كلها، وتساءل "كيف نتحدث عن المقروئية ولا توجد وسيلة القراءة وهي الكتاب؟".

وبدوره يعتبر صاحب دار الوعي للنشر محمد مولودي أن النشر لا يزال في أزمة على الرغم من مشروع لدعم الكتاب تبنته الدولة عام 2007 عندما كانت الجزائر عاصمة للثقافة العربية.

وقال للجزيرة نت إن الناشرين يقدمون قائمة عناوين يرونها جيدة للنشر، وتختار وزارة الثقافة القائمة النهائية في حدود 1000 عنوان سنويا، يطبعها الناشرون ثم تشتريها الوزارة منهم وتوزعها مجانا على مكتبات بلديات الجزائر البالغة 1542 بلدية.

وأضاف أن عدد الناشرين في الجزائر يبلغ 200 ناشر، حصة الواحد منهم من دعم الوزارة خمسة عناوين، في إطار دعم الدولة للكتاب وتشجيع الثقافة.

رابح محمودي: الشباب الجزائري لم يعد يهتم بتحصيل العلم (الجزيرة نت)
الأمن الثقافي

ويعتبر عضو اتحاد الكتاب الجزائريين سعيد حمودة أن ملف الكتاب والنشر "له علاقة بالأمن الثقافي"، وأنه يحتاج إلى ندوات وطنية جادة وعلى دراية بدهاليز صناعة الكتاب.

وأضاف أن الجزائر "مرت بمرحلة عصيبة وخطيرة خلال تسعينيات القرن الماضي كان فيها الكتاب أحد الأسباب التي دفعت بمجموعة من الشباب إلى التطرف في الفكر الديني جراء القراءة الخاطئة للإسلام"، ودعا إلى "وقفة جادة لحماية القارئ الجزائري من كل ما من شأنه أن يدفع للتطرف".

وعن التعاون مع الناشرين المشارقة في لبنان وسورية ومصر والأردن في طباعة إصدارات دور النشر تلك في الجزائر لتقليل تكاليف الكتاب بدلا من ارتفاع تكاليف استيراده، قال بن نعمان "نحن نتمنى ذلك وطرحنا المسألة في اتحاد الناشرين العرب، لكن بصراحة أصبح الناشرون في العالم العربي مجرد تجار والكتاب سلعة وبضاعة".

ويجمع الناشرون الجزائريون على أنه لا توجد رقابة قبلية على الكتاب في بلادهم، فالناشر يلتزم بضوابط أخلاقية حددها القانون -كما يقول الناشر مولودي للجزيرة نت- حيث "لا يمس بأمن الدولة، ولا يخالف السلوك العام للجزائريين، ولا يطعن في هوية الشعب والمجتمع".

المصدر : الجزيرة