مأساة مشردي فيضانات باكستان الأفغان
آخر تحديث: 2010/10/31 الساعة 12:45 (مكة المكرمة) الموافق 1431/11/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/10/31 الساعة 12:45 (مكة المكرمة) الموافق 1431/11/24 هـ

مأساة مشردي فيضانات باكستان الأفغان

أطفال اللاجئين العائدين بسبب الفيضانات بلا مأوى ولا مدارس (الجزيرة نت)

سامر علاوي -جلال آباد

تخبئ مزارع الزيتون بالقرب من مدينة جلال آباد بشرق أفغانستان مأساة صامتة لا يعرفها إلا الأسر التي تعيشها، حيث عاد سكانها في أغسطس/ آب الماضي من باكستان فرارا من كارثة الفيضانات، وأقاموا مدة قصيرة تحت أشجار الزيتون ثم شرعوا في نصب خيامهم الجديدة بأنفسهم، وتتضح العفوية في أحد المخيمات الذي يضم أكثر من 225 أسرة في الخيام البالية الموزعة بين الأشجار والصالح منها تشير علامته إلى أنه جلب من المساعدات الدولية التي وصلت متضرري الفيضانات في باكستان.

يؤكد أرباب الأسر التي اضطرتها الفيضانات إلى العودة إلى أفغانستان إلى أنهم ربما لا يجدون بدا من إعادة أسرهم إلى باكستان ثانية إذا لم يجدوا من يأخذ بأيديهم، ويصفون الحياة في بلدهم الأصلي بأنها أكثر بؤسا من بلد المهجر.

فلا أحد من سكان مزارع الزيتون يتحدث عن عدم توفر الكهرباء التي كانت متوفرة في باكستان أو عن المدارس التي لم يعد أولادهم يرتادونها كل صباح، وإنما ينصب جل حديثهم على قضيتي الماء والطعام، فهم يضطرون لجلب الماء الضروري من مسافة تمتد عدة كيلومترات دون أن تتوفر لهم وسيلة نقل.

نصير أفضل: معركة كسب العقول والقلوب لم تشملنا لأننا مسالمون (الجزيرة نت)
ويقول مهر الله غُل جان للجزيرة نت إن الغالبية الساحقة من اللاجئين عادوا إثر كارثة الفيضانات التي اجتاحت باكستان قبل أربعة أشهر دون زاد أو مأوى، ويضيف -العائد من مخيم "زاخيل" بالقرب من مدينة نوشهرة الباكستانية - أن عودتهم كلفتهم خسارة بطاقات اللجوء التي كانوا يحصلون بموجبها على مواد تموينية.

ويشير غل إلى أن الفرق بينهم وبين من يختارون العودة الاختيارية، أن العائدين طواعية يحصلون على مساعدات تموينية تكفيهم لعدة أسابيع إضافة إلى التكفل بإجراءات نقلهم بأمتعتهم من مخيمهم في باكستان إلى قراهم ومنازلهم في أفغانستان، أما العائدون اضطرارا فلم يحملوا معهم سوى الملابس التي يلبسونها ليعيشوا حياة أكثر بؤسا في وطنهم بعد أن قضوا قرابة ثلاثة عقود في مخيمات اللاجئين في البلد الجار، وبعضهم ولِد وتزوج وأنجب فيها دون أن يعرف شيئا عن بلده الأصلي.

يبرر اللاجئون الأفغان العائدون بسبب الفيضانات عدم عودتهم إلى قراهم بفقدانهم منازلهم وأراضيهم أثناء سنوات اللجوء، فقد اضطر بعضهم لبيعها، ولم يكن لآخرين أراض أو منازل أصلا، ومنهم من تكاثرت أسرهم وتوزعت فلم يعد هناك مجال للحديث عن أرض أو منزل يقسم على عشرات الورثة.

الخيام أقيمت بجهد فردي وبدون أي رعاية رسمية أو غير رسمية (الجزيرة نت)
ويؤكد نصير أفضل للجزيرة نت أنه غادر قريته في ولاية كونر عندما كان في الثامنة من عمره، وليس له منزل ينزل فيه أو أرض يعمل فيها، ولذلك فإنه لجأ مع المئات من أمثاله إلى التخييم في مزارع الزيتون لأنها مزارع حكومية.

وعن سبب عدم التفات المؤسسات الإنسانية الدولية إلى هؤلاء اللاجئين قال نصير أفضل إن هذه المؤسسات تبدو منشغلة بضحايا الحرب والمشردين بسبب أعمال العنف في مناطق مختلفة من أفغانستان، وإن معركة كسب القلوب والعقول لا تشملهم ولذلك فإن الأمم المتحدة والحكومة الأفغانية والقوات الأجنبية في أفغانستان لم تصل إليهم بعد، إضافة إلى أن كارثة الفيضانات الرئيسية وقعت في باكستان والاهتمام الدولي اتجه إلى هناك.

ويضيف للجزيرة نت أن العالم يعرف جيدا أن مخيمات اللاجئين في باكستان أزيلت عن وجه الأرض، ومن كانوا فيها منهم من انتشروا في باكستان فحصلوا على ما حصل عليه إخوانهم المتضررون الباكستانيون من الفيضانات من مساعدات، ومنهم من فضلوا العودة إلى بلادهم مثلنا فكان هذا حالهم.

المصدر : الجزيرة

التعليقات