أطفال صوماليون في مخيم أيفو للاجئين في كينيا (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سهل- مخيمات اللاجئين في كينيا
 
تنفذ منظمات غربية ذات طابع إنساني أنشطة تنصيرية وسط اللاجئين الصوماليين في كينيا مستغلة الظروف الصعبة التي يواجهونها، وسط غياب رسمي للسلطات الصومالية.
 
وتقود منظمة حصان الأميركية بالتعاون مع هيئة "المؤمنون الصوماليون المسيحيون" برئاسة أحمد علي حيلي صاحب الجنسية الأميركية النشاط التنصيري وسط الفقراء واللاجئين الصوماليين في كينيا وفق روايات وشهود عيان التقتهم الجزيرة نت مؤخرا.
 
ولم تفلح جميع محاولات الجزيرة نت في الوصول إلى أحمد علي حيلي الذي رفض إجراء أي مقابلة حتى عبر الهاتف، كما رفض مسؤولو منظمة حصان الأميركية في نيروبي دخول الجزيرة نت إلى المركز الذي يتجمع فيه الصوماليون أيام السبت والأحد من كل أسبوع لممارسة طقوس مسيحية وتلقي دروس من الإنجيل.
 
بيد أن الجزيرة التقت عددا من اللاجئين الصوماليين في كينيا واستمعت لرواياتهم حول الأنشطة التبشيرية التي تقوم بها المنظمة.



أغلفة النسخ الموزعة من الإنجيل تشبه غلاف المصحف الشريف (الجزيرة نت)
روايات اللاجئين
وتروي السيدة ميمونة قصتها مع هيئة "المؤمنون المسيحيون الصوماليون" وكونها واحدة من عشرات اللاجئين الصوماليين الذين انخرطوا في التجربة الدينية الجديدة بعد وصولها إلى كينيا من جنوب الصومال إثر انهيار الحكومة المركزية 1991.
 
تقول ميمونة للجزيرة نت "أجبرتني الظروف المعيشية القاسية للبحث عن لقمة العيش لإنقاذ حياتي، وحياة ابني، والتقيت مع رئيس الهيئة أحمد علي حيلي الذي أعطاني في البداية مبلغا من المال قدره خمسمائة دولار أميركي مقابل اعتناق الديانة المسيحية فقبلت الفكرة لأسباب مادية".
 
وتضيف "ثم قمت بربط أسر صومالية كثيرة بالهيئة بعد تحسن أوضاعي المعيشية، وبدأت أقرأ لهم الكتاب المقدس المترجم إلى اللغة الصومالية داخل إحدى الكنائس في نيروبي قبل أن تقطع الهيئة المساعدات المالية عني بعد اكتشافها ارتباطي الوثيق بالدين الإسلامي".

وذكرت ميمونة أن اللاجئين الصوماليين في كينيا -المستهدفين من قبل الهيئات التنصيرية خاصة في العاصمة نيروبي- يتلقون دروسا دينية بالإضافة إلى دورات في تعلم الخياطة، ودورات في الحاسوب والسيارات، مشيرة إلى أن عدد الصوماليين المرتبطين مع الهيئة يتجاوز ستمائة شخص.



أما قصة أنيسة عريس نونو (63 عاما) التي فقدت ثلاثة من إخوتها في الحروب الأهلية الصومالية فلا تختلف عن قصة ميمونة حيث تحدثت إلى الجزيرة نت بلهجة غاضبة بقولها "أنا لست صومالية، لأنه لا أحد يهتم بنا، ويتفقد أحوالنا برغم وجود التجار الصوماليين في كينيا، وبرغم وجود الأهل والأقارب هنا في كينيا".

وكانت المفاجأة عندما أخرجت السيدة أنيسة مصحفا شريفا من حقيبتها الصغيرة، ثم قرأت سورة الإخلاص والمعوذتين في لحظات غير أنها أخفته بسرعة عند اقتراب صومالي اعتنق المسيحية وذلك مخافة قطع المساعدات المالية عنها.

 جامع: الهيئات الغربية تستخدم وسائل مختلفة لتنصير اللاجئين الصوماليين (الجزيرة نت)

الكتاب المقدس
وتوزع هيئة "المؤمنون الصوماليون" بالتعاون مع منظمة حصان الأميركية والكنائس الكينية المحلية نسخا من كتاب الإنجيل مترجمة إلى اللغة الصومالية على اللاجئين الصوماليين في كينيا بطرق سرية حيث تشبه أغلفة النسخ الموزعة غلاف المصحف الشريف.

وفي هذا السياق، أوضح الداعية عمر محمد جامع -أحد الدعاة الصوماليين في نيروبي- للجزيرة نت أن الهيئات الإنسانية الغربية تستخدم وسائل مختلفة لتنصير اللاجئين الصوماليين ومنها الإغراءات المالية والخدمات التعليمية، والصحية المجانية لأطفالهم، وفتح باب الهجرة إلى أميركا وكندا وأستراليا وأوروبا الغربية.
 
يشار إلى أن منظمة حصان الأميركية مؤسسة خاصة غير ربحية مسجلة في ولاية كاليفورنيا ولها مكتب فرعي في كوريا، وفتحت مكتبها الإقليمي في كينيا 1994م، ويتركز نشاطها في كينيا والصومال، وتهتم بالفقراء والمعاقين، وتقوم رؤيتها على رعاية المعوقين، والفئات الضعيفة في المجتمع، والبحث عن هويتهم.

وأكدت مصادر صومالية في كينيا تحول عشرات المسلمين الصوماليين في العقد الأول من القرن الحالي إلى المسيحية نتيجة الفقر، إضافة إلى تخلي الجهات الصومالية الرسمية عن مسؤوليتها في حماية مصالح لاجئيها في كينيا.

المصدر : الجزيرة