أحد المعاهد بالعاصمة تونس وهو شبه خال من التلاميذ بسبب الإضراب

خميس بن بريك-تونس
 
شنّ الأساتذة والمدرّسون في تونس إضرابا عن العمل ليوم واحد الأربعاء الماضي، احتجاجًا على ما وصفوه بتردّي أوضاعهم المهنية وإقصائهم عن صياغة البرامج وضرب العمل النقابي داخل المدارس ومماطلة وزارة التعليم.
 
ودعت النقابة العامّة للتعليم الثانوي إلى الدخول في هذا الإضراب بعد 42 يوما فقط من العودة المدرسية، متهمة وزارة التربية بإغلاق باب التفاوض ومماطلتها في الاستجابة لمطالبها "المزمنة".
 
وقالت النقابة إن الإضراب حقق "نجاحا كبيرا" في كل المحافظات، مؤكدة أن مشاركة الأساتذة تجاوزت 85%. في المقابل تقول وزارة التعليم إن الإضراب كان "فاشلا" ولم ينخرط فيه سوى 18.1% من الأساتذة.
 
وردا على تأكيد الوزارة بأنّ سير الدروس كان "عاديا"، قال رئيس النقابة العامة للتعليم الثانوي سامي الطاهري إنّ "الوقائع تكذّب ما تقوله الوزارة"، في إشارة منه إلى "تعطّل" سير الدروس في أغلب المعاهد.
 
ويضيف النقابي للجزيرة نت "لقد حقق الإضراب نجاحا كبيرا بفضل التفاف الأساتذة حوله، وكانت أعلى نسبة مشاركة بمحافظات صفاقس والمهدية وقفصة (95%) وسوسة (87%) وتونس (85%)".
 
وعن دوافع الإضراب يقول الطاهري إن هناك محاور كبرى يدور حولها الإضراب وهي تحسين الأوضاع المهنية للأساتذة، والكفّ عن ضرب العمل النقابي، وإشراك النقابة والأساتذة في صياغة البرامج التعليمية.
 
ويضيف أن "هذا الإضراب هو رسالة نوجهها لوزارة التربية كي تتخلى عن سياستها الأحادية، وهو ردّ على قراراتها التي اتخذتها بمفردها مطلع السنة الدراسية دون استشارتنا".
 
الطاهري: نرفض إقصاء وتهميش الأساتذة
إجراءات جديدة
وأقرت وزارة التربية بداية الموسم الدراسي الحالي إجراءات جديدة في قطاعي التعليم الثانوي والابتدائي. وتهمّ هذه الإجراءات جدول العطل والامتحانات وشروط الارتقاء وإلغاء مادة الرياضة من البكالوريا وتغيير طريقة تحية العلم.
 
ويقول الطاهري "نحن نرفض إقصاء وتهميش الأساتذة فيما يتعلق بالشأن التربوي (برامج، مناهج، أهداف، تسيير..) ونرفض أن نكون أعوان تنفيذ لأننا طرف في العملية التربوية".
 
وتسعى نقابة التعليم إلى التفاوض مع وزارة التربية لصياغة قانون أساسي بشأن حقوق وواجبات الأساتذة لكن دون جدوى. وفي هذا السياق يقول الطاهري "مرّت ثلاثة عقود ونحن نتفاوض دون أي حلّ".
 
ويضيف الطاهري "تجب مراجعة بعض الأوامر خاصة باتجاه إشراك الأساتذة في الشأن التربوي. السياسة الأحادية أفضت إلى انهيار المدرسة التربوية بعدما كانت علامة متميزة على المستوى الدولي".
 
ويتابع قائلا إن "المنظمة التربوية في تونس فشلت خاصّة خلال العقدين الأخيرين، ومن مظاهر الفشل تدني المستوى التعليمي للتلاميذ وتفشي ظاهرة العنف ضدّ الأساتذة والانقطاع المدرسي".
 
تعزيز القدرة الشرائية
من جانب آخر تسعى نقابة التعليم الثانوي لتعزيز القدرة الشرائية للأساتذة من خلال دفع الوزارة إلى مراجعة المنح والترقيات المهنية، في ظل تزايد الأسعار وارتفاع كلفة المصاريف المهنية للأساتذة.
 
ضيفاوي: طردت بقرار من وزير التعليم
كما عبرت عن رفضها القاطع لخطة الحكومة بالتمديد في سنّ التقاعد من 60 إلى 62 عاما عام 2012. ويقول الطاهري "نطالب بالاعتراف بأن مهنتنا هي مهنة شاقة وهذا يترتب عليه أن يطبق عليها القانون الاستثنائي في التقاعد الذي يحدد التقاعد في سنّ 55 عاما".
 
وبالنسبة إلى ملف الأساتذة المطرودين، يبدو أنّ الأمر معقد للغاية خصوصا أنّ عدد الحالات مرتفع حسب الطاهري الذي أكد أنّ هذا الملف لم يناقش مع وزارة التعليم منذ 2006.
 
يذكر أنّ بعض الأساتذة المطرودين شنوا مؤخرا إضرابا عن الطعام من أجل العودة إلى عملهم. وخلال الأسبوع الماضي أضربت عن الطعام أستاذة التاريخ والجغرافيا زكية ضيفاوي المطرودة من العمل منذ سبتمبر/أيلول 2008.
 
وتقول ضيفاوي للجزيرة نت إنها طردت من التعليم بقرار من وزير التعليم على خلفية حكم الاستئناف الذي أصدرته المحكمة بحقها بالسجن لمدة أربعة أشهر ونصف بسبب مشاركتها في مسيرة نظمتها نساء مساجين الحوض المنجمي بمحافظة قفصة للمطالبة بإطلاق سراح أزواجهن.

المصدر : الجزيرة