نصر الله طالب اللبنانيين بعدم التعاون مع محققي المحكمة الدولية

نقولا طعمة-بيروت
 
توقف المراقبون في لبنان عند الخطاب الذي وجهه الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله أمس الخميس، متسائلين عن معانيه التي جمعت بين الاقتضاب والنبرة المباشرة. حيث دعا اللبنانيين إلى مقاطعة المحققين الدوليين في المحكمة الخاصة باغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.
 
وتساءل كثيرون عن كون ذلك تهديدا شبيها بالخامس من مايو/أيار ٢٠٠٨، أي قبل يومين من أحداث السابع من مايو/أيار الشهيرة، وذلك بقلب الطاولة بعد أن نفد صبر حزب الله، في حين تحدث آخرون عن دخول لبنان مرحلة جديدة لن تكون كسابقاتها، لكن لم يستطع أحد التنبؤ بما يحمله المستقبل.
 
وبينما دافعت قوى المعارضة عن كلام نصر الله نددت به قوى الرابع عشر من آذار. أما كتلة نواب المستقبل فلم تعلق عليه في اجتماعها برئاسة الحريري اليوم الجمعة، واكتفت باستغراب ما جرى في الضاحية مع محققي المحكمة، وتلافت التصعيد.
 
ويوحي الموقف بتوافق على إبقاء الوضع على ما هو عليه من مد وجزر سياسيين في ظل التحاور الإقليمي، خصوصا السوري السعودي، وهو ما ينعكس تهدئة أمنية.
 
حطيط: خطاب نصر الله حوى أربع رسائل
أربع رسائل

وفي حديث للجزيرة نت وجد الباحث الإستراتيجي أمين حطيط (وهو عميد متقاعد من الجيش اللبناني) "أن كلام نصر الله يحمل أربع رسائل، الأولى للعالم تؤكد أن المحكمة الدولية ليست للبحث عن حقيقة من اغتال الرئيس الحريري، وإنما هي وكالة استخبارات عالمية للتحري والبحث عن المقاومة خدمة لإسرائيل.
 
والثانية للمحكمة وهي أن وظيفتها انكشفت ولن يسمح بممارستها أعمال الفتنة والتجسس لصالح إسرائيل.
والثالثة للمعنيين الإقليميين الذين يقولون بالاستقرار والعدالة، ليعرفوا أن ذلك يتم بمنع أسباب الفتنة، أي تعطيل المحكمة الدولية في مهمتها الجارية.
 
والرسالة الأخيرة هي أن الذين جاؤوا بالمحكمة الدولية عليهم أن يتحملوا مسؤولية استباحة الأعراض، وبالتالي يذكر موقفه بقول الإمام علي "سأسالمن ما سلمت أمور المسلمين"، أما وقد ابتدأ الأمر بالانتهاك فلن يسالم بعد الآن لأن الحفاظ على أعراض المقاومين هو الحفاظ على المقاومة".
 
وخلص إلى أن "مرحلة جديدة بدأت بعد الخطاب انتقل فيها السيد من التلميح بالأنين والألم إلى التصريح بذلك والاستعداد بدفع الألم عن نفسه مهما كان الثمن".

إنذار للحكومة
وكذلك رأى عضو كتلة الحزب السوري القومي الاجتماعي النائب مروان فارس، في كلام نصر الله إنذارا للحكومة اللبنانية بموضوع التعاطي مع محققي المحكمة الدولية، لأن "محققي المحكمة الدولية ارتكبوا إساءة لأهالي الضاحية واللبنانيين، وعندما ينتهكون الحرمات تصبح أهداف المحكمة ليست الكشف عن اغتيال الرئيس الحريري، إنما الكشف عن حياة الناس في المقاومة وخارجها".
 
الدويهي: كلام نصر الله مدان
وأضاف أن "طلبات المحكمة الدولية من معلومات شمولية عن اللبنانيين بحسب ما ذكر السيد حسن تأتي في سياق السيطرة من قبل الذين يدعمون المحكمة الدولية أو إسرائيل التي تحصل على كل المعلومات التي تأخذها المحكمة".
 
 وقال إن كلام رئيس الوزراء سعد الحريري لصحيفة الشرق الأوسط "هو ثمرة الجسر السوري السعودي الذي يذهب به اللبنانيون للخلاص من المحكمة الدولية التي تحاول نزع سلاح المقاومة استكمالا للقرار ١٥٥٩ الذي أخرج سوريا من لبنان".
 
كلام مدان
أما عضو الأمانة العامة لقوى الرابع عشر من آذار المحامي  يوسف الدويهي فوضع مداخلة نصر الله "في سياق تتويج حملة مستمرة منذ ٢٠٠٥ على المحكمة الدولية لإلغائها".
 
ودان ما وصفه بـ"الاعتداء على لجنة التحقيق الدولية" وقال إن "الكلام الذي قاله نصر الله هو مدان أكثر لأنه يجعله في موضع فوق القوانين المرعية الإجراء في لبنان، والأعمال التي يقوم بها الحزب تنقله من موقع الحزب أو الحركة المسلحة إلى موقع العصابة لأن أعمالا كهذه لا تقوم بها إلا عصابات منظمة".

المصدر : الجزيرة