أفغانستان وصراع مع ضيف ثقيل
آخر تحديث: 2010/10/29 الساعة 11:31 (مكة المكرمة) الموافق 1431/11/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/10/29 الساعة 11:31 (مكة المكرمة) الموافق 1431/11/22 هـ

أفغانستان وصراع مع ضيف ثقيل

شرطي أفغاني يعرض أسلحة صودرت من شركة أمن خاصة (الفرنسية-أرشيف)

سامر علاوي-كابل
 
فجر قرار حظر شركات الأمن الأجنبية والخاصة في أفغانستان إحدى أبرز قضايا الخلاف بين حكومة الرئيس حامد كرزاي والدول الغربية والهيئات الدولية، إلى أن توصل الطرفان إلى حل وسط قبل نفاذ مهلة الأشهر الأربعة التي منحتها الحكومة الأفغانية.
 
ووفقا لتصريحات أدلى بها للجزيرة نت مستشار الرئيس الأفغاني للشؤون الأمنية معصوم ستانكزي، لعل أسوأ ما في شركات الأمن الخاصة والأجنبية -مثل بلاك ووتر وأخواتها- أن الأمن إذا تحول إلى تجارة فإن مصلحتها تكون في ازدياد التدهور الأمني.
 
ورغم إشارته إلى وجود علاقة قوية بين زيادة استثمارات هذه الشركات وأعمال العنف في أفغانستان، لا ينكر ستانكزي أن هناك إشكالية في التشريعات التي تنظم عمل هذه الشركات، مستدركا بالقول إن الحظر مرده أسباب أخرى على رأسها أن هذه الشركات باتت خارج السيطرة وأن نموها يأتي على حساب بناء قوات الأمن والشرطة والجيش.
 
ستانكزي: شركات الأمن باتت تستنفد
أموال التنمية ومدخرات البلاد (الجزيرة نت)
شماعة الأمن
يضاف إلى ذلك -والكلام لستانكزي- أن هذه الشركات باتت تستنفد أموال التنمية ومدخرات البلاد التي يجب إنفاقها على مشاريع التنمية، حيث أصبحت ذريعة الأمن شماعة تعلق عليها النفقات الزائدة للمشاريع الصغيرة والكبيرة وأعمال المؤسسات المحلية والأجنبية التي يفترض أن تعمل لمصلحة الشعب الأفغاني.
 
وبعد اجتماع رفيع المستوى لممثلي ما يوصف بالمجتمع الدولي بحضور كل من الرئيس حامد كرزاي وقائد القوات الأميركية والأطلسية في أفغانستان الجنرال ديفد بترايوس، أعلنت الحكومة الأفغانية إصرارها على تنفيذ قرار حظر شركات الأمن الخاصة، وتبعه إعلان دعم الأمم المتحدة لموقف الحكومة.
 
بيد أن الحكومة ما لبثت أن أعلنت قرارها بإرجاء التنفيذ لشهرين وأن القرار لن يشمل حماية القوافل والمنشآت العسكرية للقوات الأجنبية أو مواكب الدبلوماسيين والشخصيات الهامة، ليقتصر تطبيقه على الشركات غير القانونية التي ذكر وزير الداخلية الأفغاني بسم الله محمدي أن عددها 54 شركة تم إيقاف 26  منها بالفعل.
 
وبرر المستشار الأمني للرئيس كرزاي هذه التنازلات بعدم رغبة الحكومة الأفغانية في ترك فراغ أمني، وحرصها على استبدال شركات الأمن تدريجيا بقوات الأمن والشرطة الأفغانية.
 
بترايوس (يسار) في لقائه بالرئيس كرزاري في يوليو/تموز الماضي (رويترز)
كسر العظم
بالمقابل، ربط بعض المراقبين في كابل أزمة شركات الأمن بالضغوط التي يتعرض لها كرزاي من قبل حلفائه الغربيين على خلفية ملفات كثيرة آخرها الانتخابات، خاصة أن الضجة التي أثارتها المؤسسات الغربية في أفغانستان ضد قرار حظر شركات الأمن الخاصة والأجنبية خفتت بمجرد إعلان ما وصفت بصفقة حفظ ماء الوجه.
 
فبعدما كانت تحذر من خسارة أفغانستان لمليارات الدولارات إذا ما قررت هذه المؤسسات الرحيل بسبب المخاوف الأمنية، وتصاعد العمليات التي تستهدفها بنسبة 29% هذا العام، ومقتل عشرة من العاملين في مجال الإغاثة، عادت هذه المؤسسات لتؤكد أن قرار الحظر لن يؤثر على العمل الإنساني.
 
وميزت منظمة "أكبر" -وهي مجلس تنسيق لهيئات الإغاثة العاملة بأفغانستان– في بيانها بين الشركات التي تعتمد على الأمن الخاص في حماية مشاريعها التنموية وبين المؤسسات الخيرية التي لا تحتاج إلى مسلحين لحمايتها، وأشارت إلى وجود أكثر من 2000 منظمة غير حكومية محلية و360 منظمة أجنبية.
 
غير أن المراقبين لا يرون في إرجاء تنفيذ قرار الحظر إلا مهلة جديدة لإنهاء معركة كسر العظم بين كرزاي والغرب التي ظهرت فيها شركات الأمن ضيفا ثقيلا على كاهل الحكومة تزيد من حنق الأفغان عليها وعلى الأجانب أيضا.
المصدر : الجزيرة

التعليقات