نتائج الانتخابات تهدد وحدة أفغانستان
آخر تحديث: 2010/10/28 الساعة 12:50 (مكة المكرمة) الموافق 1431/11/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/10/28 الساعة 12:50 (مكة المكرمة) الموافق 1431/11/21 هـ

نتائج الانتخابات تهدد وحدة أفغانستان

مظاهرة ضد لجنة الانتخابات في هرات (الجزيرة نت)

سامر علاوي-كابل

حذر خبراء في الشأن الأفغاني من تداعيات خطيرة لأزمة الانتخابات التشريعية على وحدة البلاد واستقرارها وذلك بعد مضي أربعين يوما على انعقادها دون إعلان النتائج، خاصة بعد أن تعدت الاتهامات بالتزوير الأشخاص والسلطات المحلية إلى انتقاد النظام السياسي الأفغاني برمته.

وقال عضو البرلمان المنتهية مدته داود سلطانزوي إن الخطر يكمن في تعزيز شعور عرقية بعينها باضطهاد انتخابي بما يترك إحباطا واسعا لديها خاصة أنها العرقية الكبرى في البلاد -في إشارة إلى البشتون- "بما يعزز من نفوذ مسلحي حركة طالبان، وقد يكون الأسوأ حمل الأهالي للسلاح ضد الحكومة الأفغانية والقوات الأجنبية التي تساندها".

وأوضح سلطانزوي للجزيرة نت أن الإعلان عن إلغاء حوالي مليون وثلاثمائة ألف صوت يتركز معظمها في مناطق البشتون -وهو ما يجعل الكفة ترجح لصالح غيرهم في مناطقهم- سيدفع البشتون للاحتجاج على تمثيل شخصيات من عرقية الهزارة الشيعية لهم في البرلمان، كما هو حاصل حاليا في ولاية غزني التي تشكل العرقية البشتونية الغالبية الساحقة من سكانها في حين يتوقع إعلان فوز ممثلين عن عرقية الهزارة بالمقاعد الـ11 المخصصة للولاية.

داود سلطانزوي (الجزيرة نت)

لجنة الانتخابات
ولم تتوقف الاتهامات بالانحياز ضد لجنة الانتخابات عند عرقية البشتون التي نالت حصة الأسد من إقفال مراكز الاقتراع لدواع أمنية أثناء الانتخابات ومن الأصوات الملغاة بسبب التزوير بعدها، إذ اتهم العشرات من المرشحين بمختلف أنحاء البلاد لجنة الانتخابات المستقلة بالتحيز والانتقائية في مجمل العملية الانتخابية, وهددوا بتحريك الشارع الأفغاني إذا لم يتم تصويب الموقف.

واتهم بعض المرشحين رئيس لجنة الانتخابات المستقلة فضل أحمد معنوي الطاجيكي العرقية باستخدام نفوذه لمصلحته الشخصية ومصلحة عرقيته.

وفي مدينة هرات بغرب البلاد تظاهر عدة آلاف أمام مقر حاكم الولاية احتجاجا على حجب أصواتهم وإلغائها بسبب إشكاليات إدارية بين مرشحيهم ولجنة الانتخابات, حيث ألغيت أصوات مؤيدي أحد أبرز المرشحين في ولاية هرات بحجة عدم تقديم استقالته من منصب عام قبل خوض الانتخابات كما يقضي به القانون الانتخابي.

المحاصّة
وبحسب مسؤولين في الحكومة الأفغانية فضلوا عدم الكشف عن أسمائهم فإن الرئيس حامد كرزاي أبدى قلقه من أسلوب عمل لجنة الانتخابات بما سيؤدي إلى تحييد البشتون سياسيا وتعزيز نفوذ طالبان في مناطقهم، في حين ترغب القوى الغربية في تقليص نفوذ كرزاي من خلال تعزيز العرقيات غير البشتونية في البرلمان.

وفي رأي هؤلاء فإن كرزاي يميل إلى المحاصّة العرقية لإنتاج برلمان متوازن يحفظ حقوق جميع العرقيات ويضمن تمثيلا حقيقيا لها, وذلك من خلال تسويات سرية لا تأخذ في الاعتبار النتيجة الحقيقية لانتخابات يسود الاعتقاد بأنها مزيفة وذلك بعد إغلاق خمس مراكز الاقتراع وإلغاء ربع الأصوات.

مظاهرات احتجاج بعد الانتخابات الأفغانية (الجزيرة نت)

ويرى بعض المحللين أن الحل قد يكون في عدم إلغاء الأصوات إلا ما يثبت قضائيا أنه مزيف منها وإعادة عدّ الأصوات في المراكز التي يشتبه في وقوع عمليات تزوير فيها بعد الانتخابات، ولا يرى هؤلاء أن الحل يكمن في تغيير الأشخاص أو النظام الانتخابي حيث تمت إعادة تشكيل لجنة الانتخابات بعد الانتخابات الرئاسية في أغسطس/آب من العام الماضي.

ويعزو هؤلاء أزمة نتائج الانتخابات البرلمانية للتدخلات الأجنبية متهمين القوى الغربية في أفغانستان بتقديم مصالحها على إقامة مؤسسات أفغانية وطنية، مع تفاقم ظاهرة تقديم المصالح الشخصية والعرقية على المصلحة الوطنية من قبل شخصيات سياسية أفغانية وعدم وجود نظام حزبي برلماني قوي. 

المصدر : الجزيرة

التعليقات