مئذنة مسجد قرية العقبة في شكل إشارة النصر
 
عوض الرجوب-العقبة (شمال الضفة الغربية)
   
شكلت قرية العقبة الفلسطينية شمال الضفة الغربية تجربة خاصة في الصمود والانتصار رغم ما قدمته من خسائر، فاستحقت تسمية عنقاء فلسطين.
 
عاشت القرية عقودا وسط معسكر لجيش الاحتلال الإسرائيلي حرمها أبسط المقومات، بل وانتزع عنوة بتدريباته أرواح خيرة أبنائها، لكن سكانها قرروا البقاء حتى النصر.
 
من أبرز ميزات القرية أنها نموذجية رغم إخطارات الهدم، ومئذنة مسجدها مصممة على شكل إصبعين مرفوعين علامة الانتصار، كما تحتضن شجرة زيتون هي الأقدم بفلسطين ويقال إنها تعود للعهد الروماني.
 
رئيس المجلس المحلي للقرية سامي صادق أصيب برصاصات بطفولته سببت له الشلل
فصول المعاناة
بدأت معاناة القرية مع مجيء الاحتلال عام 1967، وتفاقمت مع إقامة معسكر على ترابها ومنع السكان من إقامة مساكن، بل وتهديدهم بإجبارهم على مغادرة المنطقة.
 
ويقول رئيس المجلس المحلي للقرية الحاج سامي صادق إن غالبية السكان (وعددهم نحو ثلاثمائة نسمة) اضطروا للرحيل بسبب مضايقات الاحتلال، ولم يتبق سوى العشرات.
 
ويعاني صادق الشلل، ويستخدم كرسيا متحركا لإصابته في الطفولة بثلاث رصاصات أطلقها جيش الاحتلال خلال تدريبات حية بالقرية عام 1971. ومع ذلك أخذ عهدا على نفسه ألا يستسلم للإعاقة.

يقول صادق إن الاحتلال أذاق أهالي القرية أشكالا من المعاناة، أبرزها استخدامهم حقل تجارب في مناوراته، إذ استشهد بسببها حسب قوله 12 شخصا، وأصيب العشرات.
 
إخطارات الهدم
تجاوزت المعاناة ذلك إلى إخطار غالبية السكان بهدم بيوتهم. ويتحدث صادق عن 48 إخطارا بالهدم بحوزة السكان، 38 منها تخص المنازل، وثلاثة للمسجد والعيادة الصحية وروضة الأطفال، والباقي لشوارع وأسوار وجدران استنادية.
 
لم يرق للحاج سامي الوضع وبقاء قريته منطقة عسكرية مغلقة، فبدأ تحركات تركت بصمات على القرية وحياة سكانها، وانتهت بجلاء الاحتلال رغم استمرار التهديدات.
 
يقول رئيس المجلس المحلي إن البداية كانت بإقامة مسجد وعيادة صحية، ثم بدء التحرك في ثلاثة اتجاهات، الأول إزالة معسكر الجيش، والثاني الاتصال بالداعمين والمناصرين في أنحاء العالم، والثالث التواصل مع وسائل الإعلام لكشف الجريمة الإسرائيلية.

وأضاف أن القرية حصلت بالفعل عام 2003 على قرار قضائي بإزالة المعسكر، ووقف التدريبات ومنع مرور الدبابات من أرضها، وهو ما تحقق فعلا عام 2006، كما نجحت الاتصالات مع الداعمين والدول المانحة في إقامة بنية تحتية جيدة للقرية.

مقر المجلس المحلي للقرية أقيم قرب شجرة خروب
ظل خروبة
يشير الحاج سامي إلى أن سلام فياض هو أول رئيس وزراء فلسطيني يزور القرية، ويعتب على مسؤولين ووزراء لم يسمعوا بها، ويلوم بشدة العرب والمسلمين والجمعيات الأهلية لغيابها تماما وغياب برامج لدعم القرية، خلاف الجمعيات الأجنبية.
 
ويلاحظ من يزور القرية جودة بنيتها التحتية وشوارعها الجميلة والحديثة، وعشرات اللوحات المعلقة على الجدران تشير إلى جهات ممولة وداعمة على رأسها جمعية المساعدات الشعبية النرويجية، كما تلفت نظره لوحة تشير إلى مقر المجلس القروي في ظل شجرة خروب قريبة من المسجد.
 
على الصعيد الإعلامي وحشد الدعم، تحرك صادق على مختلف المستويات خاصة عبر الإنترنت.
 
ويبدي صادق ارتياحه للإعلام، ويقول إنه تلقى أكثر من 250 ألف رسالة من أنحاء العالم تؤيد نضاله وترفض الاحتلال.
 
أما عن خطط المستقبل فأشار إلى استمرار المساعي لبناء شبكة مياه، وإنشاء  مصنع للأعشاب الطبية، وتأسيس جمعية لإعادة مهجري القرية.

المصدر : الجزيرة