مصطفى البقالي-الرباط

قالت الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة إن النتيجة التي حصل عليها المغرب السنة الحالية فيما يخص "مؤشر إدراك الرشوة" -الذي تشرف عليه منظمة الشفافية الدولية- "مقلقة" وتؤكد أن الرشوة في المغرب أصبحت "حالة مزمنة".

وأعلنت الجمعية في مؤتمر صحفي بالعاصمة الرباط الثلاثاء أن المغرب احتل المرتبة 85 من بين 178 دولة شملها بحث حول انتشار الرشوة، معتبرة أن هذه النتيجة تؤكد المؤشرات "المخيبة" التي سجلت في تقارير دولية أخرى حول الشفافية المالية، وحرية الصحافة.

وأشارت الجمعية إلى أن المغرب عبر عن إرادته في الالتحاق بالدول العازمة على محاربة الرشوة، عبر مصادقته على اتفاقية الأمم المتحدة لمحاربة الرشوة، وإحداثه لهيئة للوقاية منها، لكن هذه الهيئة "تفتقر للاستقلالية والموارد اللازمة" وفقا للجمعية، كما أن التدابير التي اتخذها المغرب لم تكن فعالة في مجال التصريح بالممتلكات.

وقال ﻋﻀو اﻟﻤﮐﺘب اﻟﺘﻨﻔﻴذي ﻟمنظمة الشفافية الدولية، فرع المغرب، عز الدين أقصبي إن الرشوة في المغرب أصبحت "معممة"، وهو ما يؤكد غياب أي إرادة حقيقية لمحاربتها، على حد تعبيره.

وأشار في هذا السياق إلى عدم إشراك الحكومة المغربية لمنظمات المجتمع المدني في بلورة البرامج التي ترمي لمحاربة الرشوة، وهو ما يخالف توصيات المعاهدات الدولية التي صادق عليها المغرب وتؤكد على ضرورة إشراك الجمعيات الأهلية في برامج محاربة الفساد.

وقال أقصبي للجزيرة نت إن غياب المساءلة والإفلات من العقاب يمثلان أهم أسباب الفساد في المغرب، وأكد على أن البلد يحتاج إلى بلورة الإجراءات التي تقرها الحكومة في موضوع محاربة الفساد، بدل إبقائه شعارات فقط.

 السباعي: الحكومة المغربية غير جادة في محاربة الرشوة (الجزيرة نت)
غياب الجدية
من جهته، اتهم رئيس الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب، محمد طارق السباعي، الحكومة المغربية "بعدم الجدية" في محاربة الرشوة.

وأكد على ضرورة تفعيل قانون التصريح بالممتلكات، وتعديله ليشمل زوجات المسؤولين وأبناءهم الراشدين، إضافة إلى تشكيل هيئة مستقلة عليا لمراقبة ممتلكات المسؤولين.

واعتبر السباعي في تصريح للجزيرة نت أن عدم اهتمام الحكومة بالثروات التي يراكمها المسؤولون في الداخل والخارج يجعل أي إجراء حكومي يروم لمحاربة الفساد "دون جدوى".

خطة حكومية
لكن الحكومة ردت بالكشف الجمعة الماضي عن خطة تهدف إلى محاربة الفساد الذي يستهلك نسبة هامة من الناتج الوطني الإجمالي للبلاد.

ويقوم مشروع البرنامج على ستة محاور كبرى، من بينها "تدعيم قيم النزاهة" و"الاستحقاق بالإدارة"، و"تقوية آليات الرقابة الداخلية بالإدارات العمومية"، إضافة إلى "تعزيز الشفافية في مجال التدبير المالي والصفقات العمومية".

وتتضمن الخطة 43 إجراء جديدا، من بينها تصريح كبار مسؤولي الدولة بثرواتهم، مع تكفل الحكومة بحماية العاملين في هيئات محاربة الفساد.

الأنصاري: انتقادات منظمة الشفافية الدولية تحفز الحكومة (الجزيرة نت)
انتقادات محفزة
في المقابل، قال رئيس فريق حزب الاستقلال (حكومة) بمجلس المستشارين محمد الأنصاري إن الحكومة المغربية عازمة على محاربة الفساد، مستدلا على ذلك بإقرار قوانين تحارب تبييض الأموال وتقر التصريح الإجباري بالممتلكات وتكافح الرشوة.

وقال الأنصاري للجزيرة نت إن الانتقادات التي تصدر من منظمة الشفافية الدولية تحفز الحكومة للدفع أكثر في تفعيل الإجراءات وجعلها تعمل بجدية أكبر.

وأكد أن الحكومة المغربية تعمل على التنسيق مع منظمات المجتمع المدني لمحاصرة ظاهرة الرشوة التي أصبحت متفشية في القطاعين الخاص والعمومي، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة