عطوان وجه انتقادات شديدة للإعلام الغربي (الجزيرة نت)

خالد شمت–برلين

فرض النقاش حول صورة الإسلام والمسلمين في مرآة الإعلام الغربي نفسه بقوة على معظم جلسات مؤتمر إعلامي دولي شهدته وزارة الخارجية الألمانية في برلين، وأثار اقتراح رئيس تحرير صحيفة القدس العربي عبد الباري عطوان إصدار ميثاق إعلامي يجرم الإساءة للأديان، مناقشات حامية الوطيس بين المشاركين في المؤتمر.
 
وانعقد المؤتمر يومي 25 و26 أكتوبر/تشرين الأول الجاري تحت عنوان "مثير للفتن أو بان للجسور.. دور الإعلام في الحوار بين الثقافات"، وشاركت في تنظيمه ثلاث جهات ألمانية، هي قسم الحوار بين الحضارات في وزارة الخارجية، وموقع قنطرة الإلكتروني للحوار مع العالم الإسلامي، ومؤسسة دويتشه فيله للإذاعة والتلفزيون.

وعقد المؤتمر بموازاة استضافة وزارة الخارجية الألمانية، لمؤتمر منتدى  تحالف الحضارات الذي تأسس عام 2005 بمبادرة من تركيا وإسبانيا، لتعزيز التواصل الحضاري والتفاهم المتبادل بين العالم الإسلامي والغرب. 



كاريكاتير ونشيد
"
رئيس قسم حوار الحضارات في الخارجية الألمانية السفير هاينريش كريفت تطرق في كلمته الافتتاحية لقناة الجزيرة كواحدة من صناع الطفرة الإعلامية الهائلة التي يشهدها العالم حاليا
"
وتطرق رئيس قسم حوار الحضارات في الخارجية الألمانية السفير هاينريش كريفت خلال كلمته الافتتاحية لقناة الجزيرة كواحدة من صناع الطفرة الإعلامية الهائلة التي يشهدها العالم حاليا.

ولفت إلى أن صورة أي دولة والنظرة إليها خارج حدودها باتت تعتمد إلى حد كبير على ما ينقله الإعلام عن تفاعلات أوضاعها الداخلية، مشيرا إلى أن الجدل الدائر في ألمانيا وأوروبا حول اندماج المهاجرين، احتل مكان الصدارة في المشهد الإعلامي الدولي.

واستحوذت قضية الرسوم الكاريكاتيرية الدانماركية المسيئة إلى النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) على النقاشات في جلسات المؤتمر الثلاث، فقارن مدير البرامج في راديو وموقع "دويتشه فيله" كريستيان غرامش بين دور الإعلام في أزمة الرسوم الدانماركية عام 2005، وضجة أثيرت العام الماضي بسبب غضب المسلمين من فقرات في نشيد نادي شالكه الألماني تتعلق بالنبي الكريم.

ويرى السفير أن تدخل الإعلام بالتأييد أو المعارضة في قضية الرسوم الكاريكاتيرية ساهم في زيادة اشتعال هذه الأزمة، وقال "إن اهتمام التقارير الإعلامية في موضوع شالكه بالتعرف على أسباب استياء المسلمين، وإبرازها توضيحات مسؤولي النادي بعدم تضمن نشيد الفريق إساءة إلى الإسلام، ساعد في عدم تطور هذا الموضوع إلى أزمة كبيرة".

وشدد على أن التقارير الإعلامية المبنية على الاحترافية في البحث وتقديم خلفيات وافية، تلعب أكثر من غيرها دورا شديد الأهمية في دعم التفهم المتبادل بين الثقافات المختلفة.

ومثلت طبيعة التقارير الإعلامية محور أولى جلسات المؤتمر، وشارك فيها رئيس تحرير صحيفة القدس العربي عبد الباري عطوان، ومدير مكتب صحيفة نيويورك تايمز الأميركية في برلين مايكل سيلكمان.



دعوة لميثاق
ولفت مدير الجلسة ومدير المركز الألماني للدراسات السياسية والأمنية البروفيسور فولكر بيرتس إلى أن الخلاف حول بناء مسجد في كولونيا الألمانية، ونشر صحيفة دانماركية لرسوم كاريكاتيرية، وحظر بناء مئذنة في سويسرا، هي أحداث بدأت محلية ثم تحولت من خلال الإعلام إلى قضية تشغل المسلمين في كل مكان.

واعتبر عطوان أن معظم وسائل الإعلام الغربية تمارس الاستفزاز وتروج للأحكام المسبقة، وتتسبب في مبالغاتها ومصطلحاتها وعناوينها غير الموضوعية في إثارة سوء الفهم، وقال إن هذا يبدو واضحا في التغطيات الغربية للحرب في العراق وأفغانستان، وأشار إلى أن أكثرية تقارير وسائل الإعلام الغربية حول أوضاع المسلمين في أوروبا تقدم من منظور يميني متحيز يروج للإسلاموفوبيا (الخوف من الإسلام).

وعلى العكس من عطوان "الذي استبعد وجود أي إمكانية للحوار بين الحضارات في ظل الحصار الغربي المفروض على العالم الإسلامي"، قال سيلكمان إن النقاش الدائر في الجلسة يمثل مظهرا للحوار بين الثقافات، واعتبر أن الإعلام تطور إلى الأفضل بعد فقد وسائل الإعلام التقليدية قدرتها على التعبير عن كل الفئات.

ودعا عطوان إلى إصدار ميثاق إعلامي يجرم الإساءة إلى الأديان، وقال إن حرية الرأي لا تعني حرية إهانة الآخرين المخالفين للغرب، غير أن هذه الدعوة لقيت رفضا من سيلكمان الذي حذر من استغلال الأنظمة الديكتاتورية لهذا في فرض المزيد من الرقابة الإعلامية.


 
مسؤولية الإعلام
بعض المشاركين دعوا لوضع قواعد تحريرية لما يقدم عن الإسلام ورأى آخرون أن معظم الأزمات نشأت بسبب شيطنة الإعلام للآخر المخالف  (الجزيرة نت)
وفي ندوة مسؤولية الإعلام والأزمات، أيدت رئيسة قسم أفريقيا والشرق الأوسط في مؤسسة "دويتشه فيله" أوته شيفر وضع قواعد تحريرية لما يقدم في التقارير الإعلامية حول الإسلام، معتبرة أن التقارير المتعلقة بهذا الموضوع وضعت الإعلام الغربي على محك اختبار.

وتمنت فيشر أن يتوقف الإعلام الألماني -خلال متابعته لجدل الإسلام والاندماج- عن تكرار الأحكام النمطية المسبقة.

واعتبر مسؤول تحرير "الإرهاب" في مجلة دير شبيغل ياسين مشربش أن الإعلام العربي هو الأسوأ مقارنة بالإعلام الغربي في تقديم خلفيات وتحليلات وافية للأحداث، ورأت عائشة كربات من صحيفة زمان توداي أن معظم الأزمات نشأت بسبب شيطنة الإعلام للآخر المخالف.
 
وقال الصحفي في قناة الجزيرة عارف حجاوي إن أكثرية المسلمين لديهم حساسية تجاه ما يقدم عنهم في الإعلام الغربي، وأوضح أن الضغوط الحياتية وتراجع الأوضاع التعليمية وفقدان الأمل والحروب، هي المسؤولة عن حساسية الكثيرين في الدول الإسلامية تجاه إهانات الغرب.


 
الإعلام الجديد
ودارت الندوة الثالثة في المؤتمر حول خصوصيات إعلام المدونات وشبكات التواصل الاجتماعي، والتحديات التي يطرحها هذا الإعلام الجديد، وقدرته على إحداث تغيير اجتماعي في العالمين العربي والإسلامي.

ورأت مديرة معهد الصحافة الدولية في جامعة لايبزغ سوزانا فينغلر أن المدونات تستخدم في الدول العربية والإسلامية علي نطاق واسع لخدمة رسالة سياسية، وتتميز بجودة مستواها ومضامينها، واعتمادها على أسلوب بحث احترافي أفضل مما هو موجود في المدونات الغربية.

وقال مدير مشروع الإعلام العربي في جامعة كامبردج البريطانية خالد الحروب إن الإعلام المرئي ما زال يحتفظ في العالم العربي بدوره كوسيلة هي الأكثر انتشارا، غير أنه يحد من قدرة متلقيه على التفاعل مع الواقع السياسي والاجتماعي.

وأشار الحروب إلى أن صناع الإعلام الجديد نجحوا نسبيا في إحداث حراك سياسي ومجتمعي نسبي في المجتمعات العربية.


 
 
 

المصدر : الجزيرة