مقر المحكمة العامة بجدة (الجزيرة نت)

ياسر باعامر–جدة
 
في بادرة أثارت جدلا لأنها الأولى من نوعها في تاريخ البلاد، سمح القضاء السعودي بتطبيق قرار التصوير التلفزيوني للجلسات القضائية، كما سمح للجمهور بحضور ومتابعة الجلسات في قاعات المحاكم.
 
وتعليقا على الأمر، اعتبر سعيد المالكي الذي التقته الجزيرة نت بين أروقة المحكمة العامة بجدة غرب السعودية "أن القرار جيد ويمثل شفافية كان من الأولى أن تطبق قبل سنوات".
 
وأضاف المالكي "أن مثل هذه القرارات إن عممت فإنها ستحد من سلطات القضاة". وطالب وزارة العدل وديوان المظالم –وهما جهتا الإشراف على المحاكم– بسرعة التنفيذ لضمان أحكام قضائية عادلة.
 
وفي المقابل وصف المستشار القانوني الدكتور باسم عالم القرار بأنه عبارة عن "محاولات من الجهات القضائية لتخفيف حدة الاحتقان في أوساط المجتمع المحلي نتيجة للأخطاء غير المبررة من قبل القضاة، والمحاباة غير الطبيعية التي يلقاها القضاة من قبل الجهات المشرفة عليهم".
 
عالم: القرار يأتي لتخفيف حدة احتقان المجتمع تجاه القضاة (الجزيرة نت)
وقال الدكتور عالم -وهو عضو في جمعية المحامين السعوديين- "إنه غير متفائل بتطبيق القرار على أرض الواقع، خاصة أن القرار لم يأت بجديد، فنظام المرافعات الشرعية نص في نظامه على علنية القضاء لا سريته".
 
وتساءل في حديثه للجزيرة نت "من المستفيد من تأخر تفعيل مثل هذا القرار الذي جاء ضمن عملية تطبيق هيكلة القضاء التي أطلقها الملك عبد الله بن عبد العزيز في 2007 لإصلاح القضاء".
 
وقال "إن هناك قيوداً مفروضة لتطبيق الأنظمة الجديدة على السلك القضائي من قبل عدد من الشخصيات المتنفذة داخل القضاء"، واصفا إياها بـ"السلفية المؤدلجة".
 
السرية والعلنية
من جهته، أشار رئيس مرصد حقوق الإنسان في السعودية وليد أبو الخير إلى أن "نظام المرافعات ينص في مادته 214 على أن تكون المحكمة علنية لا سرية، إلا في حال رأى القاضي مصلحة في الجلسة السرية"، موجها انتقادا "للقضاة الذين جعلوا الأصل السرية لا العلنية".
 
وقال الحقوقي للجزيرة نت إن "القرار محاولة دعائية لتلميع صورة القضاء السعودي الذي وجهت له انتقادات حقوقية دولية وعربية بسبب الممارسات القضائية، وسلطوية القضاة في التعامل مع الأحكام".
 
أبو الخير: قرار العلنية يأتي لتلميع صورة القضاء أمام الإعلام الخارجي (الجزيرة نت)
واتفق أبو الخير مع ما ذهب إليه المحامي عالم من كون القرار لن يطبق، موضحاً أن السماح لوسائل الإعلام بتغطية جلسات المحاكم سيسمح بتأطير نزاهة القضاة، وعدم تسلطهم لشعورهم بمراقبة الشارع العام والمسؤولية الاجتماعية، وسيحد من المخالفات القانونية التي يقع فيها القضاة.
 
تجدر الإشارة إلى أنه لم يتسن للجزيرة نت -رغم الاتصالات المتكررة- الحصول على تعليقات رسمية من المسؤولين في وزارة العدل وديوان المظالم، للوقوف على ملابسات الاتهامات التي وجهت للقرار الجديد.
 
بيد أنه -في سياق متصل- أكد رئيس ديوان المظالم إبراهيم بن شايع الحقيل في حوار لصحيفة سعودية "أن الإعلان عن تأديب القضاة خط أحمر، لأن القضاء شرف وعرض الدولة ويجب أن يكون نظيفا نزيها، وأن القاضي الذي يتعدى الحدود سيعرض للجزاء". 

المصدر : الجزيرة