أداء موسيقي ضمن مسابقة لتأليف نشيد وطني لدولة الجنوب المستقبلية (الفرنسية)

محمد طه البشير-الجزيرة نت
 
بحلول 9 يناير/كانون الثاني المقبل موعد إجراء الاستفتاء على تقرير مصير جنوب السودان يدخل السودان مرحلة جديدة ستكون لها آثارها القانونية والسياسية وسيتحدد بموجبها شكل الدولة القائمة الآن.
 
وأيا كانت اتجاهات التصويت بالنسبة للجنوبيين فبلا شك أنه يستلزم ترتيبات سواء في الجنوب أو الشمال تبعا للخيار الذي يتبناه مواطنو الجنوب وحدة أو انفصالا، هذا إضافة للوضع السياسي الذي سيتأثر دون شك بنتيجة الاستفتاء.
 
وقد بدا من الحراك السياسي بالجنوب أن الجنوبيين يتجهون لتشكيل حكومة انتقالية قومية في حال الانفصال، فيما يظل الباب مفتوحا على مصراعيه لتحالفات جديدة وتغييرات على شكل الدولة في الشمال إذا حزم دستوريو الحركة الشعبية لتحرير السودان ونوابها في البرلمان أمتعتهم في حال تحرك قطار الانفصال نحو وجهته النهائية جنوبا.
 
دستور جديد
وينص دستور السودان الانتقالي لعام 2005 على أنه إذا انفصل الجنوب سينتقل الجنوبيون الدستوريون في الشمال إلى الجنوب وكذلك القوات الجنوبية المكونة للقوات المشتركة مع الشمال والتي شكلت إبان الفترة الانتقالية وفق اتفاقية السلام بين حزبي المؤتمر الوطني عن الشمال والحركة الشعبية عن الجنوب.
 
ووفق الدستور الانتقالي فإن أحكامه موجهة للفترة الانتقالية لاتفاقية السلام، مما يستوجب إقرار دستور دائم للبلاد في الشمال في حال الانفصال.
 
غير أن هذا الدستور نفسه ينص على أن يظل ساريا إلى حين اعتماد دستور دائم وفق المادة 226/9، وتقضي ذات المادة في الفقرة 10 أنه "إذا جاءت نتيجة الاستفتاء حول تقرير المصير لصالح الانفصال فإن أبواب وفصول ومواد وفقرات وجدول هذا الدستور التي تنص على مؤسسات جنوب السودان وتمثيله وحقوقه والتزاماته تعتبر ملغاة".
 
وأكد رئيس لجنة التشريع بمجلس الولايات إسماعيل الحاج موسى للجزيرة نت أن ترتبيات بدأت لإعداد دستور جديد يحكم البلاد بعد الفترة الانتقالية.
 

"
الدولة ستستمر بشكلها الحالي في الشمال، وتظل المؤسسات الدستورية التي أفرزتها الانتخابات العامة التي أجريت في أبريل/نيسان الماضي وفق اتفاقية السلام قائمة بحالها إلى أن تكتمل مدتها القانونية وهي خمس سنوات القادمة

إسماعيل الحاج موسى 

"

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن الدولة ستستمر بشكلها الحالي في الشمال، وتظل المؤسسات الدستورية التي أفرزتها الانتخابات العامة التي أجريت في أبريل/نيسان الماضي وفق اتفاقية السلام قائمة بحالها إلى أن تكتمل مدتها القانونية وهي خمس سنوات القادمة، وبعد ذلك تجرى انتخابات جديدة.
 
أما في حال الوحدة فستتجه البلاد نحو وضع دائم بعد نهاية الفترة الانتقالية وستكون القوات المشتركة (المدمجة) بين الشمال والجنوب والتي تنتشر في الجنوب والشمال وبعض مناطق التماس نواة لقوة السودان الموحد.
 
وعلى كل حال فإن الطرفين أمامهما فترة من الوقت بعد إجراء الاستفتاء في 9 يناير/كانون الثاني وحتى انتهاء الفترة الانتقالية في يوليو/تموز 2011 للتباحث بشأن مآلات الاستفتاء وحدة أو انفصالا مما يعني أن الدولة ستستمر بشكلها الحالي حتى هذا الموعد حتى وإن صوت الجنوبيون لصالح الانفصال.
 
وبحسب الحاج موسى فإن هذه الفترة مناسبة ليستمر الجانبان في مناقشة ترتيبات ما يعرف بقضايا ما بعد الاستفتاء وتشمل المواطنة والديون والاتفاقيات الدولية وغيرها.
 
حكومة انتقالية
وعلى الصعيد السياسي شهد الجنوب في وقت سابق هذا الشهر انعقاد مؤتمر الحوار الجنوبي الجنوبي بمشاركة 22 حزبا تمخض عن تشكيل حكومة انتقالية تدير الدولة الجديدة في حال الانفصال.
 
واتفق المشاركون على أن تقوم هذه الحكومة الانتقالية بصياغة دستور جديد والترتيب لإجراء انتخابات عامة.
 
ربيع عبد العاطي قال إن إجراء الاستفتاء في أجواء ديمقراطية سيقود للاستقرار (الجزيرة نت)
أما في الشمال فسيظل الباب مفتوحا للعديد من التطورات فيما يتصل بحل النزاع في مناطق التماس بولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق التي ستجري ما يعرف بـالمشورة الشعبية، لمعرفة رأي المواطنين بشأن اتفاقية السلام بين الشمال والجنوب والتي تعترضها العديد من العقبات.
 
هذا إلى جانب الوضع بدارفور وملف قوى المعارضة والتي قاطع بعض منها الانتخابات الرئاسية الأخيرة وسط مخاوف من أن تحاول حكومة الإنقاذ الوطني الانفراد بالسلطة لبسط هيمنتها في حال ظهور بؤر توتر جديدة في حال الانفصال.
 
وبشأن العلاقة مع الدولة المستقبلية في الجنوب والمخاوف من وقوع حزب معها يقطع ربيع عبد العاطي -القيادي في حزب المؤتمر الوطني الحاكم ومستشار وزير الإعلام السوداني- بأن الأمر رهين بمدى إقامة الاستفتاء في ظل مقتضيات اتفاقية السلام وفي أجواء حرة ونزيهة وبدون تدخل خارجي.
 
وأوضح للجزيرة نت أن "نصوص اتفاقية السلام لا تنص على إقامة منطقة عازلة في الحدود وفق ما دعت إليه الحركة الشعبية مؤخرا كما لا تنص على تقرير المصير بدون الاستفتاء مع تهديدات قادة بالحركة من إعلان الاستقلال من داخل برلمان الجنوب".
 
وحذر عبد العاطي من أن "عدم إجراء الاستفتاء في أجواء ديمقراطية والإخفاق في التوصل لتفاهمات بشأن منطقة أبيي والمواطنة والديون وغيرها قد يقود لاضطراب ونزاع لا يعرف مداه".

المصدر : الجزيرة