الاحتلال يمثل أحد أطراف الرقابة على الإعلام الفلسطيني (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-رام الله
 
خلصت دراسة علمية حديثة إلى أن الاحتلال الإسرائيلي والانقسام الفلسطيني يدفعان إلى تزايد الرقابة الذاتية لدى الصحفيين الفلسطينيين، الأمر الذي يشكل مصدر تهديد لمضامين الإعلام الفلسطيني وحريته.
 
الدراسة التي أعدها الباحث الإعلامي محمود فطافطة ونشرها المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية (مدى) تسرد تأثير الانتهاكات على الرقابة الذاتية لدى الإعلاميين الفلسطينيين، وتتناول ذلك من عدة جهات، يرى الباحث أنها تمثل أطراف الرقابة على الإعلام الفلسطيني وأهمها الاحتلال الإسرائيلي والنظام السياسي الفلسطيني عبر قواه ومجموعاته الأمنية.
 
أطراف الرقابة
 فطافطة رأى أن الرقابة الذاتية التي تمارسها المؤسسة الإعلامية أو الصحفي تعد من أخطر أشكال الرقابة (الجزيرة نت) 
واعتبر الباحث فطافطة أن الانقسام الداخلي الذي نتج عن سيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على قطاع غزة إلى جانب المجتمع بما فيه من تقاليد وعادات، فضلا عن القوانين والتشريعات المقيدة، في بعضها، لهذه الحرية علاوة على المال وتأثيراته، كلها أطراف رقابية على الإعلامي الفلسطيني.
 
وأشار الباحث إلى وسائل أخرى للرقابة على القطاع الإعلامي ومنها الدساتير أو القوانين الضابطة لحرية الرأي والتعبير والتعليمات الصادرة عن الجهات الرسمية المختلفة، وأعراف اجتماعية ضاغطة ومصالح اقتصادية نافذة.
 
وبحسب الباحث، فإن الرقابة الذاتية التي تمارسها المؤسسة الإعلامية أو الصحفي نفسه على ذاته، تمثل أحد أهم أشكال الرقابة خطورة وتأثيرا على المضمون الإعلامي، ويؤكد أن النظام السياسي الفلسطيني، ممثلا بالسلطة القائمة سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة أو التنظيمات السياسية المختلفة كلها أدت ولا تزال تؤدي دورا مؤثرا في "خلق الرقابة الإعلامية والعمل على تعميق وتوسيع الرقابة الذاتية لدى الإعلامي".
 
ونتيجة المصالح المتبادلة بين المؤسسات الإعلامية والسياسية –استنتجت الدراسة- فأن الرقابة على الإعلام تنمو وتزدهر خاصة في ظل البيئة المضطربة والصراعات الداخلية الحادة.
 
ويشير الباحث إلى أن الإعلامي بات يفضل فرض رقابة ذاتية على فكره وتفكيره وإنتاجه مخافة الوقوع في الأخطاء والهفوات التي قد تكلفه مصدر رزقه "إن لم يصل الأمر إلى التهديد المباشر بحياته أو اعتقاله، وما عدا ذلك من تهديدات وإجراءات تعسف وانتهاك".
 
إعلام المجاملة
"
الباحث فطافطة: 

المال لعب دورا كبيرا في التأثير على الكلمة الحرة، وحرية الرأي والتعبير في العالم، فكثيرا ما كان المال وتأثيراته سببا في فساد الإعلام وإفساد الإعلامي

"
وخلص الباحث في دراسته إلى أنه "بعد الحسم العسكري الذي قامت به حركة حماس في القطاع، تغيرت ملامح مرتبطة أكثر بالخوف والمجاملة، وغدت أصعب اللحظات التي تعتري الصحفي خلال كتابته الإعلامية محاولته التوازن أو التمييز ما بين المسؤولية الاجتماعية من جهة، وما بين المهنية من جهة أخرى".
 
وشدد فطافطة على أن المال لعب "دورا كبيرا في التأثير على الكلمة الحرة، وحرية الرأي والتعبير في العالم، فكثيرا ما كان المال وتأثيراته سببا في فساد الإعلام وإفساد الإعلامي، مشيرا إلى أن المال "خلق حالة من الرقابة المباشرة أو غير المباشرة على الإعلاميين الفلسطينيين الذين بدورهم أُجبروا أو اختاروا بإرادتهم فرض رقابة ذاتية على أفكارهم وإنتاجهم، مخافة انقطاع التمويل وتعريض مصدر أرزاقهم للخطر والزوال".
 
تحدي الرقابة
ورغم تفشي الرقابة الذاتية، يشير الباحث إلى محاولات للتمرد على هذا الواقع، مبينا أن مصطلح الرقابة لم يعد يثير المخاوف والحساسيات التي كان يثيرها في ظل وسائل الإعلام التقليدية، كما أصبح الكثير من الإعلاميين، خاصة في الإعلام الإلكتروني، يتلذذ بتحدي الرقابة والتغلب عليها.
 
وأضاف أن الرقابة بمفهومها التقليدي وإجراءاتها المتراكمة أصبحت تواجه أوقاتا عصيبة مع الوسائل الجديدة "بل أصبحت في بعض الأحيان موضوعا للتحدي لدى الأشخاص الذين يملكون المعرفة التقنية التي تمكنهم من اختراق جدران الرقابة والتفوق عليها".
 
وبين أن بعض الأنماط من الرقابة تفقد فعاليتها بسبب التطور التكنولوجي السريع وزيادة الاهتمام بحقوق الإنسان وحرياته.
 
وأوصت الدراسة الإعلاميين الفلسطينيين بضرورة التحلي بمزيد من الجرأة والشجاعة لكشف أنماط وأشكال الرقابة الذاتية، وإصدار ميثاق إعلامي تتفق وتصادق عليه كافة الجهات المدافعة عن الحريات الإعلامية وحقوق الإعلاميين.

المصدر : الجزيرة