سلطاني حذر من الاستنجاد بالخارج لمواجهة ما يسمى الإرهاب (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط
 
اعتبرت حركة مجتمع السلم الجزائرية (حمس) أن الجزائر تخلصت بشكل نهائي من ظواهر "العنف والإرهاب" واستخدام السلاح، مؤكدة أنها تقوم حاليا بطي صفحة هذه الظواهر بشكل نهائي.
 
وقال رئيس الحركة أبو جرة سلطاني إن ذلك جاء بعد أن تبين للذين يمارسونه أن "ليس أمامهم من خيار إلا أن يستفيدوا من تدابير ميثاق السلم والمصالحة، ويعودوا إلى مكانهم الطبيعي في المجتمع".
 
وقلل سلطاني من شأن ما يعرف بـتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي ومن التنظيمات المسلحة الجزائرية، قائلا إن عملياتهم أصبحت معزولة بحكم افتقارها إلى الغطاء السياسي والتأييد الشعبي، ورغم صداها الإعلامي فإنه لا تأثير لها سياسيا ولا اجتماعيا.
 
وأضاف -في مقابلة له مع الجزيرة نت بنواكشوط- أن رؤية حزبه لمواجهة ظاهرة "الإرهاب" تتمثل في المزاوجة ما بين الجهد الثقافي والعلمي -الذي يقوم به حملة الرأي- والجهد العسكري والأمني.
 
وحذر في الوقت نفسه من الاستنجاد بالخارج لمواجهة "إرهاب" الداخل، أو مطاردة "الإرهاب" خارج حدود الدولة المعنية، أو التخلي عن خيار التنسيق الإقليمي لصالح المواجهة الفردية، أو لفائدة التنسيق مع دول من خارج الإقليم.
 
ويذكر أن حركة حمس تشكل جزءا من تحالف رئاسي حاكم بالجزائر يضم أيضا جبهة التحرير الوطني، والتجمع الوطني الديمقراطي، وتتوفر على تمثيل برلماني ومحلي، وتشارك في السلطة منذ عام 1996.
 
"
سلطاني: حمس تجاوزت أزمتها الداخلية رغم انسحاب نحو 40 من قادتها وكوادرها البارزين
"
أزمة داخلية
وبخصوص الوضع الداخلي للحركة قال سلطاني إن هذه الأخيرة تجاوزت أزمتها الداخلية التي وصفها بـ"الخلاف التنظيمي"، رغم انسحاب نحو 40 من قادتها وكوادرها البارزين، وتشكيلهم إطارا دعويا جديدا هو "حركة الدعوة والتغيير".
 
وكان هؤلاء المنشقون اتهموا الحركة ورئيسها بـ"التهميش التعسفي والإقصاء الجماعي والعقوبة الظالمة، وإدخال الفتنة في صفوف أبناء الحركة والتحريض فيما بينهم، والتزوير الفاضح في القانون الأساسي للحركة".
 
وقال سلطاني إن الهيئات المسؤولة في حركته قررت السماح بعودة المنشقين إلى الحركة بثلاثة شروط تشمل حل كيانهم الجديد، والعودة بشكل فردي والالتزام مستقبلا بالعمل والإصلاح من خلال مؤسسات الحركة وليس من خارجها، مشيرا إلى أن بعضهم عاد إلى كنف الحركة، وبعضهم لا يزال خارجها.
 
ورفض الخوض في التأثيرات السلبية التي طالت الحركة من جراء تلك الأزمة، قائلا إنه يجب ترك ذلك للانتخابات النيابية والمحلية عام 2010، فهي وحدها -في نظره- الكفيلة بمعرفة ما إذا كانت الحركة ما زالت تحتفظ برصيدها أم أنها تراجعت عن موقعها السابق.
 
وقال إن السبب في فشل المساعي الداخلية والخارجية في التوفيق بين الطرفين هو أن "الذين انشقوا كانوا قيادات في يوم ما، ومن المعروف أن القيادي إذا انشق يصعب أن يعود إلى حزبه إلا إذا وجد الموقع المتقدم جدا، وهذه المواقع تمنحها الهيئات والمؤتمرات ومؤسسات الحركة، ولا يمنحها رئيس الحركة ولا أي شخص آخر".
 
وأوضح سلطاني أن ما وصفها بحالة التشظي التي تعيشها الحركات والكيانات الإسلامية الجزائرية ليست وضعية صحية، ولن تخدم ما وصفه بالمشروع الإسلامي الكبير الذي من المفترض أن يساهم في إصلاح حال الأمة.
 
"
سلطاني: التنازع والخلاف بين المكونات الإسلامية الجزائرية سيؤدي إلى زهد الناس ورغبتهم عن الإسلاميين
"
وأشار إلى أن التنازع والخلاف بين المكونات الإسلامية الجزائرية سيؤدي إلى زهد الناس ورغبتهم عن الإسلاميين، خصوصا حينما يلاحظون أن التنازع والصراع ليس "حول برامج وأفكار ورؤى بقدر ما هو تنازع حول قضايا تنظيمية، وهو ما يمثل خسارة كبيرة".
 
تقييم
وحول تقييمه لمشاركة حركته في السلطة منذ أكثر من عقد من الزمن، قال السلطاني إن هناك إيجابيات حققتها حركته من انخراطها في ممارسة الحكم، تتمثل في التدرب على إدارة شؤون الحكم، والاقتراب من دوائر صنع القرار، وتصحيح الصورة المغلوطة عن التيار الإسلامي، فضلا عن المشاركة في بناء الدولة الجزائرية.
 
أما سلبيات المشاركة، فاعتبر أنها تتمثل في نظرة الناس إلى الإسلاميين المشاركين في السلطة، "وهي نظرة مليئة بمعاني الطهر والصفاء، ولا تسمح لهم بارتكاب أخطاء أو تجاوزات مهما كانت بسيطة".
 
وأشار في هذا الصدد إلى أن الناس يحاسبون ممثلي الحركة في الحكومة حسابا عسيرا على الأخطاء البسيطة، في حين لا يتحدث أحد عن الأخطاء أو التجاوزات التي تصدر من نظرائهم في الأغلبية الحاكمة، مهما كانت كبيرة.

المصدر : الجزيرة