مقر وزارة العدل في العاصمة اليمنية صنعاء (الجزيرة نت)

عبده عايش-صنعاء
 
يشهد اليمن جدلا واسعا أثاره قرار أصدره مؤخرا وزير العدل غازي الأغبري وألزم فيه القاضيات بخلع النقاب أثناء أداء وظيفتهن، وصل حد استدعاء مجلس النواب للوزير الأربعاء الماضي، واتهام البعض له بالتعدي على الحرية الشخصية للقاضيات.
 
ورغم استياء بعض النواب المحسوبين على حزب الإصلاح المعارض، ذي التوجه الإسلامي، ورفضه لقرار الوزير، فإن الأخير أصر على موقفه، مؤكدا أن خلع القاضيات للنقاب ضرورة تقتضيها طبيعة عملهن، على اعتبار أن المترافعين لا يمكنهم التقاضي أمام شخص لا يعرفونه.
 
وكشفت مصادر قضائية أن وزير العدل اليمني أصدر قرارا بإلزام القاضيات -وكذلك طالبات معهد القضاء العالي- بخلع النقاب إذا أردن العمل "قاضيات"، وإلا فسيحولن إلى أعمال إدارية في حال رفضن تنفيذ القرار.
 
وقالت المصادر ذاتها للجزيرة نت إن عددا محدودا من القاضيات المنقبات تضررن من قرار وزير العدل، من بين العشرات من القاضيات اللائي يعملن بسلك القضاء وهن كاشفات الوجه.
 
وأضافت المصادر أن المرأة اليمنية العاملة في سلك القضاء تتمتع بمكانة كبيرة، فهناك قاضيات يشغلن مناصب في المحكمة العليا، والمحكمة الاستئنافية، إلى جانب تولي بعضهن رئاسة محاكم ابتدائية، ومحاكم أحداث، ومحاكم أحوال شخصية، في صنعاء وعدن وتعز وحضرموت.
 
وأشارت المصادر إلى أن عمل المرأة في القضاء كان مسموحا به في الشطر الجنوبي قبل الوحدة اليمنية في عام 1990، ومع إقامة دولة الوحدة سمح بتولي المرأة مهام القضاء والعمل في المحاماة.
 
الشامي: القرار يعد تدخلا في الحرية الشخصية للقاضيات (الجزيرة نت-أرشيف)
ترك العمل
وقال النائب الإصلاحي زيد الشامي إن القرار أدى إلى ترك كثير من المنتسبات لسلك القضاء لعملهن، لأنهن وضعن بين خيارين، إما أن يلتزمن بالنقاب ويتركن العمل بالقضاء أو يتحولن لأعمال إدارية، أو أن ينزعن النقاب حتى يسمح لهن بممارسة عملهن القضائي.
 
وأكد -في حديث للجزيرة نت- أن "ليس هناك ما يسوّغ أو يسمح للوزير باتخاذ مثل هذا القرار الذي يتدخل في الشأن الشخصي للعاملين في القضاء".
 
ورأى الشامي أن القرار يعد تدخلا في الحرية الشخصية للقاضيات، وليس له مستند من قانون أو دستور، وقال "نحن لسنا في فرنسا حتى يفرض على القاضيات نزع النقاب، وقد يأتي يوم يطلب فيه من القاضيات الكشف عن شعرهن، ونزع أي غطاء من على رؤوسهن".
 
وقال الشامي "يزعمون أن القضاء مستقل، فإذا كانت القاضية لا تستطيع حتى أن تلبس ما تعتقد أنه يناسبها، فكيف يمكن أن تكون مستقلة في اتخاذ قرارات وأحكام في قضايا تعرض عليها، طالما أن وزير العدل يتدخل في الصغيرة والكبيرة".
 
اعتداء على الحقوق
ومن جانبه قال الناشط الحقوقي خالد الآنسي "إن إلزام القاضيات بنزع النقاب، وتهديدهن بتحويلهن إلى أعمال إدارية، يشكل اعتداءً صارخا وسافرا على حق من حقوقهن الشخصية، وإذا كانت القاضية تخضع لمصادرة حق من حقوقها، فماذا تبقى للناس العاديين".
 
وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أن هناك مجالا شرعيا واسعا للمرأة أن تكون منقبة أو كاشفة الوجه، وهذا حق من حقوقها الشخصية، وأن يتم فرض نزع نقابها بصورة فجة، فذلك يمثل انتهاكا للحقوق والحريات.
 
ورأى الآنسي أن الخطورة في هذا الأمر تكمن في أن القضاة الذين يفترض فيهم أن يحفظوا للناس العدل، ويدافعوا عن حقوق وحريات الآخرين، هم أنفسهم لا يستطيعون الدفاع عن حقوقهم وحرياتهم.
 
الآنسي: إلزام القاضيات بنزع النقاب هو 
استرضاء للخارج (الجزيرة نت-أرشيف)
كما أشار إلى أن هذا الإجراء يؤثر على توجه النساء نحو العمل في القضاء، وكثير من العائلات التي بدأت تقتنع بعمل النساء في القضاء، لا شك ستمانع في دخول بناتها في سلك القضاء بسبب تمسكهن بالنقاب، وهذا فيه أيضا اعتداء على حق المرأة في العمل قاضية.
 
ويعتقد الآنسي أن الهدف من إلزام القاضيات بنزع نقابهن، هو استرضاء الخارج، والتغاضي عن المشكلات الحقيقية في البلاد، وهو استنساخ -حسب قوله- للتجربة التونسية السيئة، وجعل معيار الحداثة والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، بمصادرة حقوق النساء في أن يكون لهن الخيار في ارتداء النقاب أو خلعه.
 
ولم يستبعد أن يكون قرار إلزام القاضيات بنزع نقابهن خلال أداء عملهن، خطوة في سياق معرفة ردود الفعل تجاهه في قطاع محدود بالعشرات، ولجس نبض الشارع اليمني تجاهه، فإذا عدت الخطوة بسلام فربما يعقبه الإلزام بنزع نقاب المعلمات في قطاع التربية والتعليم، والطبيبات والممرضات في قطاع الصحة، ولا يستبعد حدوث ذلك في المستقبل.

المصدر : الجزيرة