السفير عبد الله بوحبيب يتوسط مصطفى علوش وإبراهيم الأمين (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-بيروت
 
تشكل المحاولات الرامية لتلافي تداعيات المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رفيق الحريري عقدة صعبة لدى مختلف الأطراف اللبنانية، مع وقوف البعض إزاء المحكمة وتداعياتها موقف العاجز، وتمسك الآخر بالموقف الذي يؤدي إلى التأزم بسببها.
 
وبدا ذلك واضحا في ندوة عقدت تحت عنوان "كيف نتجاوز تداعيات المحكمة"، أقامها مركز عصام فارس للأبحاث اللبنانية في بيروت أواخر الأسبوع المنصرم، واستضاف فيها النائب السابق الدكتور مصطفى علوش عضو تيار المستقبل والأمانة العامة لقوى 14 آذار، والصحفي إبراهيم الأمين رئيس مجلس إدارة جريدة الأخبار المناصرة للمعارضة والمقاومة.
 
فقد رأى النائب السابق علوش أن "المخرج الوحيد من الحلقة المفرغة هو انتظار البيان الاتهامي، ودراسته بشكل متجرد وعلمي وجنائي، ومن بعدها يبنى على الشيء مقتضاه"، في حين رد الأمين عليه باعتبار القرار الاتهامي المنتظر من المحكمة "وسيلة لتدمير صورة المقاومة وتحويلها إلى مليشيا وليس مقاومة وطنية".
 
 أديب: المطلوب محكمة قانونية تدين الأشخاص بصفتهم مجرمين وبصفة قانونية بحتة (الجزيرة نت)
ومن جانبه طالب رئيس المركز عبد الله بوحبيب -في حديثه للجزيرة نت- بوجوب "البحث عن آلية أخرى للمحكمة لأن المسار الذي تسير فيه يؤدي إلى مصيبة، ذلك لأن المنطلق لم يتخذ سوى مفهوم آحادي النظرة وهو أن سوريا كانت وراء الاغتيال، واليوم يزج باسم حزب الله".
 
ويعتقد بوحبيب -وهو سفير لبنان السابق في واشنطن- أن لبنان يقف أمام خيارات صعبة ما بين السيئ والأسوأ، على أساس أن إلغاء المحكمة في نظر من يتمسك بها هو الشيء السيئ، أما الأسوأ فهو انقسام البلد، على حد تعبيره.
 
الحل بالحوار
بيد أن آخرين يعتقدون إمكانية تلافي تداعيات المحكمة بالاتفاق والتحاور بين مختلف الأطراف.
 
ومن هؤلاء رئيس مركز الدراسات الإستراتيجية في الشرق الأوسط مصطفى أديب -وهو من تيار الوسطية الذي يقوده رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي- الذي قال للجزيرة نت إنه "يجب ألا يكون هناك قرار سياسي يدين جهة سياسية معينة، بل أن تكون محكمة قانونية تدين الأشخاص بصفتهم مجرمين وبصفة قانونية بحتة".

الريس دعا إلى إعادة فتح قنوات الحوار المباشر والصريح لا سيما بين تيار المستقبل وحزب الله  (الجزيرة نت)
ورأى أنه "يجب على القوى السياسية رفع الغطاء عن أي مشارك في اغتيال الحريري إذا أدين في المسألة، لأن الإدانة لا تعني إدانة لكل الجهة السياسية التي ينتمي إليها المدان"، مستشهدا بما قاله وزير خارجية سوريا وليد المعلم من أنه إذا أدين أي مواطن سوري فستتم محاكمته حسب القوانين السورية وأمام القضاء السوري بتهمة الخيانة العظمى.

المظلة العربية
واتفق رامي الريس مفوض الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي -الذي يتزعمه النائب وليد جنبلاط- مع فكرة الحل بالحوار.
 
وتحدث إلى الجزيرة نت عن إمكانية "تلافي تداعيات المحكمة من خلال إعادة فتح قنوات الحوار المباشر والصريح، لاسيما بين تيار المستقبل وحزب الله، والسعي المشترك لرسم رؤية موحدة لكيفية مواجهة القرار الظني".
 
ورأى أن انعكاس التشابكات الإقليمية والدولية على الساحة الداخلية كبير جدا، ويتطلب من كل القوى السياسية أن تتصرف بوعي ومسؤولية، مشيرا إلى أن "الحل ينطلق من العنصر اللبناني الداخلي، مع وجود تواصل سوري سعودي إيجابي تمثل في القمة الثلاثية ببيروت، والقمة السورية السعودية في الرياض"، وبالتالي تبقى على اللبنانيين مسؤولية كبرى بتلقف نتائج هذه المظلة العربية.

المصدر : الجزيرة