جانب من المتحدثين في الندوة (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

تشكل الذكرى السنوية لتوقيع معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية في وادي عربة مناسبة للمعارضة الأردنية للتذكير بما تراه "مخاطر" رتبتها المعاهدة على المملكة، وفي حين حضرت المعارضة في "تأبين" جديد للمعاهدة غابت أي أخبار رسمية تذكر بها إيجابا أو سلبا.

ووقع الأردن وإسرائيل معاهدة سلام بينهما في 26/10/1994 بحضور الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون والملك الأردني الراحل الحسين بن طلال، ورئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين الذي اغتاله متطرف يهودي في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني 1995.

وفي ندوة دعت لها اللجنة العليا لحماية الوطن ومجابهة التطبيع ليل أمس بعنوان "اتفاقية وادي عربة 16 عاما من الذل والهوان"، استعرض نائب رئيس اللجنة المهندس ميسرة ملص عدة قضايا روج الرسميون لها كمكتسبات أردنية من المعاهدة لكن تبين أنه لم يتحقق منها شيء، على حد قوله.

وتحدث ملص عن "الاختراق الأمني الصهيوني" للأردن في محاولة اغتيال خالد مشعل بعد توقيع المعاهدة بثلاث سنوات، وقال "إن كان في بلد كلبنان يقاطع العدو الصهيوني ألقي القبض على العشرات من العملاء، فهل في بلد يقيم علاقات مع الكيان الصهيوني لا يعلن عن إلقاء القبض على أي عميل".

ميسرة ملص (الجزيرة نت)
تنسيق أمني
واعتبر أن "التنسيق الأمني" بين عمان وتل أبيب وصل حد تسليم الأردن مواطنه "سامر البرق" للكيان الصهيوني.

وتساءل ملص "هل حمت اتفاقية وادي عربة ما يجري من حفريات الأنفاق لهدم المسجد الأقصى؟ أم أن فرش السجاد وتجديد قبة الصخرة المشرفة كاف لحماية الأماكن المقدسة؟".

ودلل على "تراجع الحريات" في البلاد بعد المعاهدة برفض الصحف اليومية باستثناء (السبيل) نشر إعلان الدعوة لهذه الندوة إلا بعد حذف كلمتي "الذل والهوان" من عنوانها.

من جانبه، اعتبر أمين عام حزب الوحدة الشعبية سعيد ذياب أن الاتفاقية حولت الأردن من دولة مواجهة إلى دولة إذعان، معتبرا أن ذات الأمر انسحب على مصر من قبل بتوقيعها اتفاقية كامب ديفد.

وقال إن خطر الوطن البديل الذي روج الرسميون أن المعاهدة جاءت لإزالته "يهدد الأردن اليوم أكثر من أي وقت مضى".

 سعيد ذياب (الجزيرة نت)
سلسلة انتكاسات
وعدد ذياب ما اعتبرها "سلسلة انتكاسات" سياسية واقتصادية عاشتها البلاد منذ المعاهدة، وقال إن كل القوانين التي جاءت بعد المعاهدة هدفت لتقنين حركة الشارع ومواجهة أي وجهة نظر تستهدف الاتفاقية وتدعو للتخلص منها.

وأضاف أن المعاهدة عملت على توتير العلاقة بين الحكم والشارع في أكثر من محطة خاصة في أثناء العدوان والحروب التي شنتها إسرائيل في لبنان وفلسطين.

أما رئيس مجلس شورى جبهة العمل الإسلامي علي أبو السكر فركز على قضية التنسيق الأمني وقال إن "الأمن الصهيوني يصنع في الأردن من خلال تدريب القوات التي تحرس الكيان الصهيوني"، في إشارة لتدريب قوات الأمن الفلسطينية في الأردن.

وقال إن المعاهدة لم تقتل "الوطن البديل" وإنما كرسته في المادة 8 منها والتي أسست لإقامته في الأردن.

واعتبر أن الأردنيين انتظروا الرخاء الاقتصادي الذي وعدوا به "ليشربوا مياه المجاري بدلا من ذلك"، في إشارة للمياه الملوثة التي ضختها إسرائيل من بحيرة طبريا عام 1998 وتسببت بأزمة داخلية انتهت بإقالة حكومة عبد السلام المجالي.

الدكتور رياض النوايسة (الجزيرة نت)

مخالفة الدستور
من جانبه، تحدث النائب السابق رياض النوايسة عن وجود 18 مادة من مواد الاتفاقية الثلاثين "تركز على التطبيع في كافة المجالات".

وانتقد ما اعتبره "إضفاء مسحة من الشرعية" من خلال مشاركة قوى شعبية في البرلمان الذي أقرها عام 1994، في إشارة لتصويت نواب جبهة العمل الإسلامي ضد المعاهدة، منتقدا عدم استقالتهم من البرلمان أو حتى خروجهم من الجلسة.

وأسهب النوايسة في تعداد مآخذ تؤكد أن الاتفاقية خالفت الدستور الأردني القائم على عنصري الأرض والإنسان. وتابع "المعاهدة تنازلت عن الأرض الأردنية في الضفة الغربية،  وسخرت الإنسان في خدمة الكيان الصهيوني".

وعاد النوايسة للتاريخ لإثبات أن الأردن "وقع الاتفاقية مكرها"، وقال إن الملك حسين قال لأعضاء مجلس الأعيان إن عدم المصادقة على الاتفاقية سيجعل الأردن في دائرة التهديد، فيما تحدث ولي العهد في ذلك الوقت الأمير الحسن بن طلال عن أن العرب "تم جلبهم" لمؤتمر مدريد للسلام عام 1991.

المصدر : الجزيرة