دعايات انتخابية في شوارع عمان (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

دخل سلفيو الأردن بقوة على جدل المشاركة والمقاطعة للانتخابات البرلمانية المقررة في التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، بعدما رفض أحد كبار مشايخهم مقاطعة الانتخابات خلافا لرأي سابق كان يحرم المشاركة فيها.

وردا على سؤال وجه الخميس الماضي للشيخ مشهور بن حسن آل سلمان –أحد كبار مشايخ السلفية بالأردن- أثناء درس له في أحد مساجد عمان بشأن المشاركة بالانتخابات وبيع الأصوات، اعتبر أن "مقاطعة الانتخابات ليست ميزة ولا حسنة ولا عبادة لأنها أمر واقع شئنا أم أبينا".

وزاد "تعلمنا مرارا وتكرارا أن المنهي عنه شرعا ليس كالمعدوم حسا، وكان شيخنا الألباني يقول نحن ننتخب الأصلح في المهمة التي ينتخب من أجلها في أدائها، ننتخبه ولا نسمي أحدا، يعني لا ينبغي لمن وضع الله له القبول أن يسمي أحدا، فلسنا أبواقا لا لجماعات ولا لهيئات ولا لأشخاص، وإنما نحن نقول للناس اتقوا الله عز وجل".

وطالب الشيخ مشهور طلبة العلم السلفيين بأن يغلبوا المصلحة العامة، وتابع "أولياء الأمور طلبوا منكم الانتخاب وهو أمر ليس حراما، لا تقاطعوا الانتخابات، مقاطعة الانتخابات ليست عبادة، يعني مخطئ من يظن أنه يعبد الله بمقاطعة الانتخابات".

ويأتي هذا الموقف من أحد مشايخ "السلفية العلمية" المعروفين بالأردن في مواجهة دعوات الإخوان المسلمين وحملاتهم لمقاطعتها باعتبار أن لا مصلحة للشعب الأردني بهذه الانتخابات.
 
ملتقى شارك فيه إخوان مسلمون يدعو لمقاطعة الانتخابات (الجزيرة نت-أرشيف)
جواز
وقال الشيخ علي الحلبي -أحد أبرز مشايخ الدعوة السلفية في الأردن- للجزيرة نت "إن السلفيين لا يشجعون الترشيح للانتخابات، غير أنهم يرون أن انتخاب من هو أفضل وأصلح وأكثر خيرا وأقل شرا بالنسبة لمصلحة المواطنين جائز".

وزاد "نحن لا نحرم الانتخابات ولا نجيزها، لأننا لا نحرم ما أحل الله ولا نوجب ما ليس واجبا في شرع الله".

وذهب الحلبي لاعتبار مجلس النواب "مجلس خدمات للمواطنين لا أكثر"، على الرغم من موقف سابق لمشايخ سلفيين كانوا يحرمون الانتخابات باعتبار أن مجالس النواب تقوم بدور التشريع.

وبين الحلبي أن الشيخ الألباني لم يكن يوما إلا مع إجازة المشاركة بالانتخابات فيما كان بعض تلامذته من طلاب العلم "يخالفونه بأدب".

وقال "اليوم ونتيجة للتطور الفكري وتقديرا من باب المصلحة العامة فإننا عدنا لنتفق مع رأي الشيخ الألباني في جواز الانتخاب للمجالس النيابية".

ويرى الباحث في شؤون الجماعات السلفية بسام ناصر أن موقف الشيخ مشهور "ينسجم مع الموقف الرسمي للحكومة انسجاما تاما، ويصب في اتجاه الترويج للانتخابات والتحريض على ممارستها، دون النظر في الأسباب الحاملة للمقاطعين على مقاطعتها".
 
انتقاد
وانتقد ناصر التحول في موقف مشايخ السلف، مشيرا إلى أن "رأي مشايخ الدعوة السلفية كان فيما مضى مخالفا لهذا الرأي الذي قاله الشيخ مشهور"، مشيرا إلى أن كثيرا من الداعين لها اليوم منهم كانوا ممن يحرمون المشاركة بالانتخابات سابقا.

وأضاف أن "المقاطعين للانتخابات لم يبنوا موقفهم على اعتبار أن الانتخابات محرمة شرعا، لأنهم كانوا ممن شارك من قبل في الانتخابات، وكل ما في الأمر أنهم قاطعوا مقاطعة سياسية لتحقيق مطالب أعدل وأفضل من وجهة نظرهم، وهم منخرطون في اللعبة السياسية، ويخوضون معمعتها بحسابات سياسية، واعتبارات مصلحية مبنية على تقديراتهم الميدانية الواقعية، التي تتغير وتتبدل بحسب ما يستجد من مستجدات ومتغيرات".

من حملة الإخوان لمقاطعة الانتخابات (الجزيرة نت-أرشيف)
ويرى ناصر أن دخول مشايخ السلف "معمعة العمل السياسي، سينقلهم من انطلاقهم الفكري لتحجيم هذا الفكر بما يتلاءم مع شروط اللعبة السياسية وهو ما حدث مع الإخوان من قبل، لأن التعامل مع الواقع يختلف عن التنظير الفكري".
 
استغراب
وقد فضلت قيادات إخوانية ترك الحكم على مثل هذه الدعوات للشارع للحكم عليها.
 
لكن مصدرا إخوانيا استغرب ما اعتبره "تحريم الانتخابات عندما يشارك الإخوان فيها، وإجازتها والدعوة للمشاركة فيها عندما قاطع الإخوان عام 1997 وفي الانتخابات الحالية عام 2010".

واتهم المصدر "موقف التيار السلفي الألباني الجديد" بأنه "جاء استجابة لرغبة رسمية تريد حث الناس على المشاركة، ولو شارك الإخوان لقال أهل ذلك التيار بحرمة المشاركة لأنهم يعلمون أن المتدينين من الناس سينتخبون على الأرجح مرشحي الإخوان"، على حد وصف المصدر.

المصدر : الجزيرة