قصة الطفل جالو تعكس واقع آلاف الأطفال في السنغال (الجزيرة نت)

سيدي ولد عبد المالك-داكار
 
يروي الطفل دمب جالو البالغ من العمر 14 سنة للجزيرة نت -بكل عفوية وبراءة- محطات فاصلة من حياة طفولته، عندما كان تلميذا في مدرسة قرآنية بإحدى المدن السنغالية الصغيرة المحاذية للحدود مع موريتانيا.
 
ويقول الطفل -الذي ينحدر من أسرة محافظة- إن رغبة ذويه في أن ينهل من كتاب الله كانت الدافع لإرساله إلى مدرسة لتعليم القرآن، لكن حلم أهله اصطدم بواقع مرير عاشه في المدرسة، ليتحول من طالب إلى متسول يجوب أرجاء المدينة الصغيرة بحثا عن مصدر رزق لمعلمه.
 
ويضيف جالو أن الهم الوحيد لمعلمه كان التكسب باستخدام مجموعة من الأطفال -لم يعد يتذكر عدد أفرادها بالضبط- في ممارسة التسول. 
 
وتحت هذا الضغط الهائل -يقول الطفل- "قررت ترك المدرسة والبحث عن شغل يؤمن لي لقمة العيش، وكان الخيار الوحيد أمامي هو احتراف مهنة مسح وتلميع الأحذية".
 
وتعكس قصة الطفل جالو واقع آلاف الأطفال في السنغال، الذين يدفع معظمهم إلى التسول من طرف بعض معلمي المدارس القرآنية، المعروفة محليا باسم "دارا".
 
كان: الظاهرة انعكاس للواقع الصعب الذي تواجهه المدارس القرآنية في السنغال
  (الجزيرة نت)
أسباب الانحراف
وفي السياق، يشخص الباحث الاجتماعي الدكتور مامور كان الظاهرة بأنها انعكاس للواقع الصعب الذي تواجهه المدارس القرآنية في السنغال، التي تقوم على مواردها الذاتية. إضافة "لاتساع مساحة الفقر في المجتمع السنغالي".
 
ويرى كان أن الجذور الرئيسية لهذه الظاهرة "تتمثل في وجود مجموعة من الانتهازيين من بين المدرسين، لا همّ لهم سوى تحصيل المال عن طريق إجبار الطلاب على التسول".
 
وعن المسار التاريخي لتسول طلاب المدارس القرآنية في البلد، يقول كان إن الشرارة الأولى للظاهرة كانت من طرف الأهالي الذين كانوا يتصدقون بالطعام على طلاب المدارس القرآنية، كجزء من تحمل تكاليف معيشتهم في "الدارا"، باعتبار أن المدارس القرآنية لها مكانة خاصة في قلوب السنغاليين، وتعد بالنسبة لهم مؤسسات تعليمية وأخلاقية، لا بد للنشء من المرور بها.
 
أرقام متضاربة
وتقدم المنظمات الحقوقية أرقاما كبيرة عن عدد الأطفال المتسولين، فقد ذكرت منظمة العفو الدولية -في بيانها الصادر في أبريل/نيسان الماضي- أن عدد المتسولين من الأطفال في السنغال يفوق 100 ألف.
 
أطفال متسولون أمام بوابة أحد مساجد داكار  (الجزيرة نت)
لكن الباحث مامور كان اعتبر أن هذه الأرقام مبالغ فيها، ويضيف أنه توجد فقط إحصائية رسمية واحدة قام بها فريق من الباحثين والخبراء السنغاليين سنة 2008 على مستوى العاصمة داكار، أثبتت وجود 7600 طفل متسول، 90% منهم طلاب مدارس قرآنية.
 
ويشير الباحث إلى أن نصف العدد الإجمالي فقط من السنغاليين، في حين تتوزع البقية على الأطفال القادمين من غينيا بيساو وغينيا كوناكري وغامبيا ومالي.
 
وأمام استفحال هذه الظاهرة التي باتت تسيء لصورة السنغال -حسب مراقبين- اتخذت الحكومة في الأشهر الأخيرة سلسلة من الإجراءات للحد منها، وذلك بإصدار مرسوم يعاقب استغلال الأطفال في ممارسة التسول. كما يحمي هذا المرسوم أيضا أطفال المدارس القرآنية من سوء المعاملة التي قد تلحق بهم من قبل معلميهم.

المصدر : الجزيرة