توفيق ديب: عرضت المخابرات الإسرائيلية علي الجنسية ومنزلا وراتبا

شادي الأيوبي-أثينا
 
لا تقتصر مأساة عبد الله توفيق ديب على يأسه من الحصول على أوراق اللجوء السياسي في اليونان، بل تمتد لتشمل إبعاده عن أسرته داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948.
 
ولد عبد الله (35 عاما) في مخيم جباليا بقطاع غزة، وعقد قرانه عام 1998 على فتاة فلسطينية من مدينة الطيبة في منطقة المثلث بالأراضي المحتلة عام 1948 حيث عمل في متجر كبير، وكان ثمرة هذا الزواج طفلا يبلغ اليوم ستة أعوام.
 
ورغم أن عبد الله متزوج منذ 12 عاما فإن السنوات التي جمعته بأسرته لا تتعدى الثلاث، حيث أبعدته سلطات الاحتلال أربع مرات عن أسرته بحجة عدم امتلاكه أوراق إقامة قانونية، مع العلم أن السلطات لا تمنح الفلسطينيين من خارج مناطق 48 -خاصة أبناء غزة- أي مستندات إقامة.
 
وأوضح أنه بعد عقد قرانه تم تسجيل الزواج في دائرة النفوس بالمدينة، لكن سلطات الاحتلال لم تمنحه أي أوراق إقامة رغم أنه استصدر بعض المستندات من البلدية تفيد بأنه يسدد الرسوم من كهرباء وغيرها للحصول على "شبه مستندات إقامة" ولكن دون جدوى.
 
يقول عبد الله الذي يعتصم اليوم أمام مقر بعثة الأمم المتحدة في أثينا مع عشرات الفلسطينيين المطالبين بمنحهم اللجوء السياسي، إنه كان يحاول العودة إلى أسرته بعد كل قرار إبعاد إسرائيلي، فقد سبق أن دخل عبر مطار اللّد قبل تشديد الإجراءات، ثم غامر بدخول صحراء النقب برفقة شخصين آخرين، لكن حرس الحدود الإسرائيلي قبض على المجموعة قبل وصولها.
 
صفوف طويلة من طالبي اللجوء السياسي  أمام أحد مراكز الهجرة في أثينا
محاولات تجنيد
وعن تعامل السلطات الإسرائيلية معه قال عبد الله إنه تم ترحيله في إحدى المرات بحضور زوجته وأسرتها، ورغم بكاء وتوسلات الزوجة التي أمسكت بيده طالبة الرحيل معه، نزع رجال الشرطة يدها مما أسقط طفلها الذي كان يبلغ حينها بضعة أشهر فقط أرضاً.
 
ويضيف أنه تعرض لمساومة سلطات الاحتلال، إذ عرضت عليه المخابرات الإسرائيلية خمس مرات منحه جنسية إسرائيلية ومنزلا وراتبا مقابل التخابر معها وتزويدها بمعلومات عن الأوضاع في غزة، كما تعرض للتهديد بالسجن لإيقاعه في مستنقع العمالة، لكنه رفض كل ذلك.
 
بعد ذلك حاول عبد الله اللجوء إلى دولة أوروبية عسى أن يجتمع بأسرته عن طريق طلب لمّ الشمل، فدخل اليونان خلسة مثل الآلاف من طالبي اللجوء، لكنه -كما يقول- فوجئ بالآلاف من طالبي اللجوء الذين لم يحصلوا على أي أوراق رغم انتظارهم سنوات طويلة.
 
ودفعه هذا الوضع مع عشرات الفلسطينيين غلى الاعتصام أمام مقر الأمم المتحدة مطالبين بحل مشكلتهم، لكن المسؤولين في المقر كرروا لهم أن حل مشكلتهم لدى وزارة الداخلية اليونانية.

وعن أوضاعه في اليونان قال إنه وزملاءه ليس لديهم أمل في أي مستقبل، فحتى لو حصل على البطاقة الحمراء فإنها لا تعتبر بمثابة وثيقة تمنحه حق اللجوء السياسي، كما أنه لا يتلقى أي إعانة ولا يمكن أن يجد عملا، إضافة إلى أنه لا يمكنه المغادرة إلى بلد أوروبي آخر.

المصدر : الجزيرة