شرطي سويدي يحرس محل حلاقة استهدفه مهاجمون في مالمو

نضال أبو عريف-مالمو

أثارت حوادث إطلاق النار التي تستهدف مواطنين من أصول أجنبية في مدينة مالمو السويدية حالة من الرعب في صفوف المهاجرين بالمدينة خاصة أن وتيرتها أخذت في التصاعد في الأيام الثلاثة الماضية بواقع هجوم كل ليلة.

وكان صاحب محل حلاقة وخياطة من أصول إيرانية قد تعرض مساء السبت الماضي لإطلاق نار، في حادثة هي السادسة عشرة من نوعها في الأشهر القليلة الماضية.

وقام المهاجم بإطلاق رصاصتين على واجهة المحل وبعدها قام بضرب صاحبه برأسه وفر هاربا على دراجة هوائية. وتجمهر في مكان الحادث العشرات من المهاجرين متسائلين عن كيفية استمرار هذه الهجمات دون أن تقوم الشرطة السويدية بوضع حد لها.

وجاء هذا الهجوم بعد أن شهدت المدينة سلسلة من الهجمات أثارت الرعب بين صفوف المهاجرين الذين يشكلون نحو 30% من سكانها حيث تسكنها أكثر من ثمانين جنسية. ويشكل العرب نحو 10% من سكان المدينة الذين يبلغ عددهم نحو 300 ألف نسمة.

وفي محاولة منها للتقليل من حالة الذعر والهلع في المدينة اعتبرت الشرطة أن الحادثة "سطو مسلح". وقال مدير الشرطة "لا نعلم هل كان لإطلاق النار علاقة بالأحداث الأخيرة أم أنه مجرد سطو مسلح".

وكانت الشرطة السويدية قد أقرت يوم الجمعة بأن عمليات إطلاق النار تستهدف أشخاصا من خلفيات أجنبية، وأنه من المرجح أن يكون فاعلها يحمل أفكارا متشددة وعنصرية.

وتشهد مدينة مالمو وجودا كثيفا لعناصر الشرطة، وتشارك مباحث العاصمة السويدية أستوكهولم بفريق خاص في عملية البحث عن المتهمين.
 
عشرات المهاجرين تجمعوا أمام مكان الحادث
خوف وقلق
المواطن السويدي من أصول فلسطينية حسن خليل الذي يعيش في السويد منذ 25 عاما وكان موجودا في مكان الحادث، رفض الطريقة التي تقلل بها الشرطة من خطورة ما يجري وأرجع سبب تكرار الهجمات إلى صعود شعبية الأحزاب العنصرية.

وقال للجزيرة نت إن "الوضع مأساوي والناس خائفون ويعيشون في حالة رعب، لقد أتينا للسويد هروبا من ويلات الحروب في بلادنا، ولكننا نواجه اليوم برصاص العنصرية الذي لا يرحم، هذا مخطط من قبل جماعات تعادي الأجانب وهدفها إحداث شرخ بين المجتمع والأقليات، هذا الشخص هدفه إرهابنا".

وبدورها عبرت السيدة سهام خليفة الفلسطينية الأصل -وهي أم لثلاثة أطفال تسكن على بعد أمتار من المحل المستهدف- عن قلقها الشديد من تكرار الهجمات على الأجانب في المدينة، خصوصا أن الفاعل الذي ما زال مجهولا يستهدف حصريا أصحاب الملامح الأجنبية.

وقالت للجزيرة نت "أنا أخشى على أطفالي وعلى نفسي بعد الأحداث الأخيرة، لأن المهاجم يقوم بغدر ضحاياه من الخلف مما دفعني إلى أخذ أكبر قدر من الحيطة والحذر عندما أخرج في ساعات الصباح الباكر".

سهام خليفة: تكرار الهجمات دفعني لاتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر
انتقادات للشرطة
ومن جانبه انتقد عضو المجلس البلدي في مدينة مالمو عن حزب الخُضر المهندس عمار عبد الجبار صبري تباطؤ الشرطة في الإعلان عن وجود علاقة تربط بين حوادث إطلاق النار المتفرقة.

وقال للجزيرة نت إن "الشرطة أخطأت عندما انتظرت أكثر من تسعة أشهر للإعلان عن وجود دوافع عنصرية وراء هذه الحوادث، واليوم نرى جميعا أن الهجمات عنصرية، وعلى الشرطة التواصل أكثر مع المهاجرين وفتح قنوات تعاون مشترك معهم".

وأضاف صبري "أنا لا أشك في أن هذا الشخص عنصري وتحرك بعد أن حقق الحزب الديمقراطي السويدي اليميني المتطرف تقدما ملحوظا في الانتخابات الأخيرة".

وطالب صبري المهاجرين باستثمار هذه الحوادث من أجل التحرك سياسيا وإعلاميا لكسب تعاطف أكبر من الجمهور السويدي وتحجيم قوى اليمين المتطرف.

يذكر أن السويد شهدت حوادث إطلاق نار مشابهة في تسعينيات القرن الماضي، حيث قام رجل سويدي أطلق عليه الإعلام لقب "رجل الليزر" باستهداف العشرات من المهاجرين، ولم تستطع الشرطة إلقاء القبض عليه إلا بعد مرور خمسة أشهر وحكم عليه بالسجن المؤبد.

ويشير بعض المراقبين إلى وجود تشابه كبير بين المناخ السياسي الحالي ومناخ تلك الفترة، حيث إن حوادث إطلاق النار بدأت بعد حصول أحزاب يمينية متطرفة على نسبة كبيرة من الأصوات في الانتخابات البرلمانية وهذا هو ما حدث في الانتخابات البرلمانية الشهر الماضي حيث حصل الحزب الديمقراطي السويدي اليميني المتطرف على عشرين مقعدا في البرلمان.

المصدر : الجزيرة