أطفال يتلقون دروسا بمدرسة أهلية لتعليم العربية بالسنغال (الجزيرة نت)

سيدي ولد عبد المالك-دكار
 
عندما يروي الكاتب السنغالي محمد سعيد باه تاريخ وأصول وجود اللغة العربية في منطقة حوض نهر السنغال، يربط ذلك مباشرة بدخول الإسلام للمنطقة، رغم إشارته إلى معطيات تاريخية تربط نشأة هذه اللغة في هذه الربوع بحركة المرابطين فيها أو ما تحدث عنه الرحالة البرتغالي كادا موستو في مذكراته أثناء زيارته تلك البلاد أواسط القرن الـ15 ميلادي من وجود للمتعلمين بالعربية.
 
وعن دخول الإسلام للمنطقة يقول باه إنه يعود إلى القرن الثامن الميلادي، لكن تبلوره وتجذره كان في بداية القرن الحادي عشر الميلادي. ويضيف باه أن أحد الملوك في تلك الفترة أسلم ومضى يطبق تعاليم الإسلام، وحول نظام الحكم إلى نظام إسلامي يعتمد على اللغة العربية.
 
ولم يجد الاستعمار الفرنسي الذي دخل المنطقة في القرن السادس عشر الميلادي بدا -حسب باه- من التصالح في البداية مع العربية واستخدامها في دواوينه ومخاطباته، لما لاحظ قوة تأثر الناس بالعربية لدرجة أن أشعارهم كانت تكتب بالحرف العربي، وعلى نفس الأوزان والقوافي العربية.
 
 باه دعا المراكز البحثية العربية إلى الاهتمام بالكم الهائل من المخطوطات العربية بالسنغال  (الجزيرة نت) 
غير أن "هذه المهادنة لم تدم طويلا، فبمجرد أن أنشأ الفرنسيون معهدي أبي تلميت بموريتانيا وسينلوي بالسنغال، بدؤوا وضع قيود وشروط صارمة أمام متعلمي العربية".
 
ويضيف باه في حديث للجزيرة نت أن الاستعمار ذهب إلى أبعد من ذلك بإصدار قوانين تحظر إنشاء مدارس لتعليم العربية والعلوم الإسلامية.
 
ويرى الكاتب السنغالي أن الرئيس الأول للبلاد ليوبولد سينغور "واصل نفس السياسة الاستعمارية تجاه العربية، فاستمر في فرض اللغة الفرنسية، ثم أحدث قطيعة مع التاريخ الإسلامي الذي كان المصدر الوحيد لتلقي المعرفة في المجتمع السنغالي".
 
إحصائيات وتقديرات
ويعتبر باه أن موجة عودة الروح للغة العربية ازدادت بشكل قوي في السنوات الأخيرة. ويقول إن "الحكومة خلصت بعد إحصاء أجرته عام 1965 إلى أن 25% من سكان بعض القرى يكتبون ويقرؤون العربية، وهذه النسبة لم تصلها الآن اللغة الفرنسية رغم الإمكانيات والوسائل المسخرة لها".
 
مدرسة عربية فرنسية بدكار (الجزيرة نت)
ويشير المتحدث إلى أن هناك دراسات أثبتت أن الناس في وسط وغرب وشمال البلاد ما زالوا يرفضون المدرسة الفرنسية لغياب اللغة العربية وتعليم الدين الإسلامي، الأمر الذي دفع الحكومة -حسب باه- إلى تلبية رغبة سكان هذه المناطق في السنوات الأخيرة من خلال فرض اللغة العربية في المناهج التعليمية الرسمية.
 
وعن الأرقام المتعلقة بأعداد الناطقين بالعربية حاليا، يقول الكاتب إن التقديرات تشير إلى ما بين 10 و12%، هذا بالإضافة إلى وجود قرابة 50 ألف مدرسة للتعليم العربي والإسلامي، إضافة إلى ثلاث كليات للدراسات العربية.
 
وفي ختام حديثه للجزيرة نت دعا باه المراكز البحثية العربية إلى الاهتمام بالكم الهائل من المخطوطات العربية بالسنغال، التي ظل الاهتمام بها حتى الآن مقتصرا فقط على المستشرقين.

المصدر : الجزيرة