مسجد غوري أحد أبرز معالم الجزيرة (الجزيرة نت)

سيدي ولد عبد المالك-دكار

إن أول فكرة ترتسم في ذهن الزائر لجزيرة غوري السنغالية، هي طغيان الطابع الأفريقي التقليدي على مظاهر الحياة في هذه الجزيرة الصغيرة التي تستعد هذه الأيام لاحتضان النسخة الخامسة من مهرجان التواصل مع المغتربين ابتداء من الرابع من الشهر القادم.

فأسواق غوري تكاد تكون مخصصة حصريا للمنتوج المحلي الأفريقي من ملابس تقليدية، ومنتجات ومنحوتات ذات طابع أفريقي خالص.

وترافق هذه الصورة عن غوري صور أخرى تختزل أبعادا ثقافية وتاريخية واجتماعية، فغوري تمثل جرحا غائرا في الذاكرة الأفريقية لكونها كانت أكبر قلعة لتجارة الرقيق في غرب أفريقيا، كما تعد نقطة من نقاط النفوذ الاستعماري في المنطقة.

تمثال يرمز لحقبة الرقيق (الجزيرة نت)
دار العبيد
تطلق تسمية دار العبيد على متحف الجزيرة حاليا حيث يقول مسؤول المتحف إدوارد كولي إن هذه الدار كانت مكان احتجاز العبيد من الجنسين ومن مختلف الأعمار قبل ترحيلهم.

ويضيف في حديث مع الجزيرة نت "تنقسم الدار إلى عدة عنابر، عنبر للنساء، وعنبر للفتيات، وعنبر للأطفال، وآخر للرجال، هذا بالإضافة إلى عنبر خاص يوضع فيه المتمردون من العبيد، لا يتجاوز سقفه 0.8 متر وفق قول كولي.

وأوضح كولي أن مساحة كل من العنابر الأخرى لا تتجاوز 6.76 أمتار مربعة، في حين كان عدد نزلاء العنبر يتراوح بين 15 و20 شخصا.

من جهته يضيف المرشد السياحي بكاي كاسما أن الدار كانت نقطة بيع وترحيل الرقيق حيث تبدأ العملية بمقايضة الرقيق بالبضائع، ومن ثم ترحيل ضحاياه عن طريق باب اللاعودة الشهير، وهو البوابة الخلفية للدار المطلة على المحيط الأطلسي.

ويشير كاسما إلى أن الجزيرة عرفت حقبة طويلة من ممارسة تجارة الرقيق امتدت أزيد من ثلاثة قرون، وأودت بحياة ستة ملايين من الأفارقة بسبب سوء المعاملة.

مدرسة وليام بوني خرجت عددا من الكوادر (الجزيرة نت)
مدرسة القادة
ويوجد بالجزيرة العديد من المعالم التاريخية، ففي غوري يوجد أحد أقدم مساجد البلاد، وقد بُنِي سنة 1890. وامتنعت اليونسكو عن بناء منارة له بحجة الحفاظ على المعالم الأثرية.

ولا تزال غوري تحتضن كذلك مدرسة وليام بوني، التي تأسست سنة 1903، وتعرف المدرسة على أنها المدرسة النظامية الفدرالية لأفريقيا الغربية الفرنسية.

وتشتهر مدرسة وليام بوني بأنها مؤسسة تعليمية خرجت أطرا ومعلمين وأطباء حملوا على أكتافهم عبء تأسيس معظم دول غرب أفريقيا.

وقد تخرج من هذه المدرسة قرابة ألفي طالب من أبرزهم رئيس ساحل العاج الراحل فليكس هوفوت بوني، وموديبو كيتا أول رئيس لجمهورية مالي إضافة إلى الرئيس السنغالي الحالي عبد الله واد.

فنان تشكيلي بالجزيرة يعرض بعض أعماله (الجزيرة نت)
مهرجان التواصل
وتستعد غوري هذه الأيام لاحتضان النسخة الخامسة من مهرجان التواصل مع المغتربين حيث ستنظم التظاهرة في الفترة ما بين 4 و7 نوفمبر/تشرين الثاني، بمشاركة فرق فنية وموسيقية وثقافية من جزر الرأس الأخضر والمارتنيك وفنزويلا والبرازيل.

وقال أوغستين سينغور عمدة الجزيرة لوسائل الإعلام المحلية إن الهدف من وراء التظاهرة، هو إبراز الدور البارز لهذه المدينة تاريخيا.

يذكر أن عدد سكان الجزيرة –وهي إحدى البلديات الأربع التي كانت قائمة في البلاد قبل استقلالها عن فرنسا سنة 1960- بلغ 1102 نسمة وفق إحصائيات 2007، ويبلغ عرض الجزيرة حوالي 300 متر، وطولها 900  متر.

المصدر : الجزيرة