رأس حصان زين مقدمة السفينة التي بنيت من خشب الصنوبر (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-طرابلس
 
"فينيقيا" سفينة بنيت محاكاة لرحلات الفينيقيين عبر بحار العالم. أطلقت أولى رحلات السفينة في أغسطس/آب ٢٠٠٨ من جزيرة أرواد -إحدى الممالك الفينيقية القديمة- الواقعة اليوم في المياه الإقليمية السورية حيث بنيت السفينة.
 
وقد أطلق الباحث والرحالة البريطاني فيليب بييل الرحلة بعد توصله إلى أن الأبحاث التاريخية أظهرت آثار مركبة فينيقية على الشاطئ الشرقي لقارة أفريقيا، مما يعني عبورها مضيق جبل طارق في طريقها إلى رأس الرجاء الصالح أقصى جنوب أفريقيا.
 
يذكر أن رأس الرجاء الصالح كان مصيدة لمئات السفن خلال القرون الوسطى في رحلاتها البحرية القادمة من أوروبا نحو الهند، بسبب شدة عواصفه وأنوائه. وقد رغب بييل في بناء سفينة مطابقة لمواصفات السفينة الفينيقية، مستعينا بآثار نماذج سفن فينيقية.
 
السفينة راسية في ميناء طرابلس (الجزيرة نت)
ومن مرفأ الصيادين في ميناء طرابلس بلبنان حيث رست السفينة ثلاثة أيام ابتداء من الأربعاء الماضي وانطلقت مساء الجمعة لتنهي رحلتها حيث انطلقت في أرواد السورية، قال بييل إن "إحدى السفن التي وجدت في مرسيليا أعطتنا التصميم الحقيقي للسفينة الفينيقية، أما بقية النماذج فكانت مدمرة".
 
وأضاف أنه "في عام ٢٠٠٥ بدأ بحثا بهدف بناء سفينة فينيقية مستعينا بأخصائيين في كل ما يتعلق بالرحلات وتاريخها"، وأنه خلال بحثه اكتشفت أن "المؤرخ الإغريقي هيرودوت قال إن الفينيقيين نظموا عام ٦٠٠ قبل ميلاد المسيح رحلة بعدة سفن حول سواحل أفريقيا".
 
كما ذكر أنه منذ أكثر من 500 عام ق.م كان الفينيقيون يأتون بالذهب من شرقي أفريقيا إلى مصر، إضافة إلى التوابل من اليمن وما جاورها لبيعها في أوروبا.
 
15 جنسية
وقال البحار البرازيلي هارونا سانادا -وهو أحد بحارة المشاركين في الرحلة من 15 جنسية مختلفة- إنه "تطوع في الرحلة نظرا لأهميتها، خصوصا أنه يدرك أن الفينيقيين وصلوا إلى شواطئ البرازيل"، مشيرا إلى أنه يعكف على "تحضير فيلم وثائقي عن الرحلة".
 
من جانبه قال السوري كريم خوندة إنه "مهتم بالرحلة لأنها بحثية في التقنية القديمة أكثر مما هي رحلة ترفيهية.. عرفنا أشياء كثيرة تتعلق بالسفن من الشراع والصواري وبقية الأقسام".
 
البريطانية ستيفاني إدواردز (الجزيرة نت)
وقالت البريطانية ستيفاني إدواردز "شاركت منذ سنة، وكانت رحلة مهمة لأننا عرفنا كيف كان القدماء يعبرون البحر، خصوصا في مناطق صعبة كرأس الرجاء الصالح".
 
أما التاجر السوري محمد عثمان فقال "أنا من متابعي مشروع سفينة فينيقيا منذ البداية ومنذ أن بنيت في جزيرة أرواد في سوريا.. المشروع علمي ثقافي يهدف إلى التأكيد أن الفينيقيين أول من أبحر بمراكبهم حول قارة أفريقيا وعادوا إلى سواحل المتوسط".
 
وأضاف أنه "أمكن بناء هذه السفينة بمساعدة بنائي السفن في جزيرة أرواد وبنفس التقنيات التي بنيت بها السفن القديمة قبل 2600 عام".

المصدر : الجزيرة