روسيا والجوار ولعبة القط والفأر
آخر تحديث: 2010/10/23 الساعة 22:25 (مكة المكرمة) الموافق 1431/11/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/10/23 الساعة 22:25 (مكة المكرمة) الموافق 1431/11/16 هـ

روسيا والجوار ولعبة القط والفأر

السياسة الروسية تجاه الدول المستقلة تواجه تحديات من الغرب (الجزيرة نت)

عبد الله حربكانين-موسكو

تشهد علاقات روسيا مع جيرانها من دول الاتحاد السوفياتي السابق حالة من الضبابية والتأرجح بسبب غموض الأوضاع السياسية وتأزمها في هذه المنطقة منذ انهيار هذه الكتلة عام 1991. فقد تصاعد الخلاف الروسي مع أوكرانيا قبل أن ينحسر ثم مع جورجيا حتى وصل للحرب وحاليا مع روسيا البيضاء، أقرب الحلفاء وعلى ذلك اضطربت علاقات هذه الدول فيما بينها طوال السنوات الماضية.

فمنذ نحو عقدين ظلت هذه المنطقة في دوامة من عدم الاستقرار السياسي غذته المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والعرقية في حين بدأت روسيا نسج علاقات هشة ومتداخلة وسط هذه الدول من خلال رابطة الدول المستقلة التي تضم 12 دولة وهي بجانب روسيا التي تتولى رئاستها حاليا، أذربيجان وروسيا البيضاء وأرمينيا وأوزبكستان وكزاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان وأوكرانيا ومولدافيا وانسحبت منها جورجيا.

روسيا واجهت مشكلات متكررة مع دول الاتحاد السوفياتي السابق (الفرنسية-أرشيف)
ويقول الكاتب والمحلل السياسي العربي المقيم في موسكو سلام مسافر إن روسيا تسعى لتعميق العلاقات الاقتصادية مع سياسات أخرى تمنع تحول هذه الدول لمناطق نفوذ أميركي. وأضاف "الغرب يريد كسب هذه الدول خدمة لمصالحه لذلك قدم لها بعض الشوكولاتة".

وقد مثلت قضايا التوزيع غير المتكافئ للثروة وسط الدول المستقلة حالة من الاحتقان السياسي دفعت بعضها مثل جورجيا وأوكرانيا للتوجه غربا طلبا للدعم السياسي والاقتصادي، في حين أصبحت دول البلطيق الثلاث وهي ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا ضمن منظومة الناتو وهي في طريقها لنيل عضوية الاتحاد الأوروبي.

تراجع المخاوف
ومع تراجع المخاوف من هيمنة روسية تنتهي بإعادة إحياء الاتحاد السوفياتي، بدأت هذه الدول تقييم علاقاتها بعض الأحيان على أساس المصالح المشتركة مع الجار الأكبر -روسيا- الذي تحلل هو نفسه من افكار الماضي وشق لنفسه طريقا جديدا يقوم على الانفتاح الاقتصادي والسياسي.

ويرى مسافر أن إعلان روسيا رسميا على لسان رئيسها ديمتري ميدفيديف عن نبذ أفكار الماضي السوفياتي "فتحت بالتالي المجال أمام علاقات مع جيرانها ليس فيها هيمنة، هذا على الأقل ما يسمع على الملأ".

وفي وجود مشكلات اجتماعية مثل الهجرة والتداخل العرقي، واقتصادية مثل الكهرباء والغاز والتبادل التجاري والجمركي وقضايا الإرهاب وجدت روسيا من منبر رابطة الدول المستقلة -رغم عدم فعاليته السياسية- مدخلا يعزز هيمنتها.

زياد سبسبي نائب رئيس لجنة العلاقات في المجلس الاتحادي الروسي (الجزيرة نت)
ويرى مسؤولون روس أن قادة هذه الدول ليسوا ذوي توجهات غربية وإنما يمارسون لعبة مراوغة مع الدول الكبرى، بما فيها روسيا، للحفاظ على مصالح دولهم. وفي هذا الخصوص يقول نائب رئيس لجنة العلاقات بالمجلس الفدرالي الروسي زياد سبسبي إن قادة هذه الدول ينقسمون إلى قسمين: الأول تخرج من المدرسة السياسية السوفياتية وهو مع روسيا، أما الفئة الثانية فهي التي جاءت على أساس ديمقراطي وهي تحاول التقارب مع الغرب.

وأضاف سبسبي أن "هناك بعض دول الاتحاد السوفياتي السابق تريد ثمنا لجعل علاقاتها إستراتيجية مع روسيا"، مشيرا إلى أن موسكو ترغب هي الأخرى في تطور علاقات هذه الدول مع الغرب شريطة ألا يكون ذلك على حسابها. واتهم سبسبي الغرب بمحاولة إغراء هذه الدول لسلخها من محيطها. وقال إن بلاده دافعت عن الكثير من أنظمة دول الاتحاد السوفياتي السابق وجنت من وراء ذلك الكثير من المشكلات مع الغرب.

وكانت علاقات روسيا مع أوكرانيا قد تحسنت بعد فوز زعيم حزب الأقاليم فيكتور يانكوفيتش وعاد التقارب بين البلدين بعد سنوات من التوتر بيد أن العلاقات مع جورجيا لا تزال في حالة شديدة من الاحتقان مع إعلان موسكو عن فشل محاولات تحسينها.

ومع صعود وهبوط الأمزجة السياسية في هذه المنطقة لا يزال الروس يعتقدون أن دول الاتحاد السوفياتي السابق تمثل حديقتهم الخلفية وإن لطفوا ذلك بعبارات المصالح والتاريخ المشترك ومساعدة الجار الكبير لجيرانه الصغار.

المصدر : الجزيرة

التعليقات