أهالي من جنوب كردفان يرحبون بسلفاكير اثناء زيارته لمنطقتهم العام الماضي (الجزيرة نت)

منذر القروي-الخرطوم
 
يواجه السودان بعد بضعة أشهر من الاستفتاء على تقرير مصير الجنوب في التاسع من يناير/كانون الثاني القادم استحقاقا آخر يتمثل في ما يعرف بالمشورة الشعبية بولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، وسط تباين مواقف شريكي الحكم على تعريف المشورة.
 
ووفقا لاتفاقية نيفاشا للسلام التي أنهت عام 2005 الحرب الأهلية في جنوب السودان, يفترض أن تتم المشورة الشعبية في الولايتين المتاخمتين للجنوب والمتداخلتين أحيانا معه بانتهاء الفترة الانتقالية في يوليو/تموز 2011 أي بعد ستة أشهر من الاستفتاء في الجنوب.
 
والغرض من المشورة الشعبية أخذ رأي مواطني النيل الأزرق وجنوب كردفان بشأن اتفاقية نيفاشا ومدى تحقيقها لتطلعاتهم بخصوص تقاسم السلطة والثروة.
 
تباين
وتحدث محمد يوسف أحمد المصطفى القيادي في الحركة الشعبية لتحرير السودان (قطاع الشمال) عن خلاف واضح وفهم متباين بين الحركة وحزب المؤتمر الوطني الحاكم بشأن المشورة الشعبية معتبرا أن حزب المؤتمر لا يعطي العملية القيمة التي تستحقها.
 
حيدر إبراهيم: هناك التباس في تعريف المشورة الشعبية (الجزيرة نت)
وقال في حديث للجزيرة نت إن الحركة الشعبية تشعر أن هناك تلكؤا ومماطلة من قبل المؤتمر فيما يتعلق بالاستحقاق في النيل الأزرق وجنوب كردفان، مشيرا إلى امتعاض أغلبية المواطنين في الولايتين المذكورتين مما جرى تنفيذه حتى الآن من بنود اتفاقية السلام، وإلى أنهم يطالبون  بمزيد من الحقوق.
 
واستبعد القيادي في الحركة الشعبية أن يتوج مسار المشورة في الموعد المحدد, متحدثا عن مؤشرات وشواهد تدل على ذلك منها عدم تسجيل الأسماء وإجراء الإحصاء في جنوب كردفان حيث تقع منطقة جبال النوبة.
 
لا عقبات
بيد أن محمد المهدي مندور القيادي في المؤتمر الوطني رأى في المقابل أن تقدما مهما حصل على طريق تحقيق المشورة الشعبية في الولايتين، ونفى في حديث للجزيرة نت أن تكون هناك عقبات أو مماطلة قد تعطل العملية التي قال إنه لا صلة لها باستفتاء تقرير المصير في الجنوب.
 
وأكد القيادي السوداني أنه لا توجد أي عقبات واستشهد في هذا الصدد بالانتخابات التي أفضت إلى انتخاب القيادي في الحركة الشعبية مالك عقار واليا على النيل الأزرق وهو دليل على حصول الحركة على نسبة لا يستهان بها من المقاعد في البرلمان المحلي.
 
وشدد مندور على أن الانتخابات في النيل الأزرق جرت في كنف النزاهة بما أفضى إلى تقاسم السلطة, وتخصيص موارد مالية مهمة للتنمية هناك، مؤكدا أن مسار المشورة بجنوب كردفان يسير في الاتجاه ذاته.
 

"
اقرأ أيضا:

 السودان أزمات وتحديات

"

وعدد القيادي في المؤتمر الوطني جملة من الخطوات العملية التي تمهد الطريق لإنجاح المشورة في الولايتين المشمولتين بها, قائلا إن موعد إجرائها تحدده اللجنة التي ستنبثق عن مجلسي الولايتين.
 
التباس
من جانبه تحدث الدكتور حيدر إبراهيم رئيس مركز الدراسات السودانية للجزيرة نت عن التباس بشأن ما تعنيه المشورة الشعبية في النيل الأزرق وكردفان، لافتا إلى وجود مشكلة في تحديد التعريف باعتبار أن بعض الساسة في السودان يرفع المشورة إلى درجة الاستفتاء.
 
وربط الخبير السوداني تأثير الانفصال المحتمل لجنوب السودان على الأوضاع في النيل الأزرق وجنوب كردفان بما سماه صراع القوى، متفقا مع القيادي في الحركة الشعبية أحمد المصطفى على استبعاد إتمام المشورة الشعبية بحلول يوليو/تموز المقبل، لكنه وفي الوقت ذاته رجح أن يستمر التعايش بين الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني في الولايتين.

المصدر : الجزيرة