محمد هنيدي (يمين) يقول إن الكشف عن الوثائق تم بموافقة القوات الأميركية (الجزيرة نت)

علاء يوسف-بغداد

تباينت ردود أفعال الشارع العراقي حول ما ورد في الوثائق الخاصة بالحرب على العراق التي نشرها موقع ويكيليكس. ووجد مجيد الحسن وهو خريج جامعي عاطل عن العمل فيها مجرد تأكيد على ما هو معروف من قبل العراقيين.

غير أنه استدرك قائلا إن المهم في هذه الوثائق أنها صدرت من جهة أميركية وأنها تفضح ممارسات الجيش الأميركي وتواطؤه مع الأجهزة الأمنية العراقية في ارتكاب الجرائم بحق العراقيين من تعذيب وإهانات.

ويرى حسن عبد الزهرة (صاحب مطبعة) أن هذه الوثائق هامة جدا، فالكثير من العراقيين لم يكونوا يعرفون ما كشف عنه في هذه الوثائق خاصة دور كبار المسؤولين في قضية اعتقال العراقيين. ويقول إن ما جاء في الوثائق لا يقبل التشكيك حيث يتوفر الزمان والمكان والشخص أو المجموعة التي تنفذ عمليات الاعتقال وممارسة التعذيب.

"
يقول مدير مركز الدراسات الديمقراطية وحقوق الإنسان الدكتور قاسم محمد الجميلي للجزيرة نت إن الموضوع ليس بغريب على العراقيين لأن ما ورد في هذه الوثائق تعلن عنه منظمات المجتمع المدني منذ أربع سنوات
"
ماذا بعد؟
وقد عبر عبد الزهرة عن صدمته من الصورة الخطيرة التي رسمتها الوثائق، وهو يتساءل عن الأذى الكبير الذي لحق بالعراقيين من اعتقال وقتل وتعذيب سواء على أيدي القوات الأميركية أو من قبل القوات الأمنية العراقية وبأوامر مباشرة من رئيس الوزراء نوري المالكي. غير أنه يتساءل عن الذي سيحصل بعد الكشف عن هذا الكم من الوثائق وما تتضمنه من حقائق كثيرة وأدلة دامغة ضد مرتكبي الجرائم بحق العراقيين.

وتؤكد زهراء مصطفى (موظفة) أن ما كشفته الوثائق أقل بكثير من حجم الاعتقالات والقتل والتعذيب الذي حصل منذ العام 2003 حتى الآن. وهي تطالب بالكشف عن أسماء المشاركين في قتل وتعذيب العراقيين وألا يستثنى أحد منهم سواء كانوا من كبار المسؤولين أو صغار الضباط وعناصر الأجهزة الأمنية. وتشدد على أن المهم ليس مجرد الحديث عن الجرائم لأنها معروفة للجميع، بل المطلوب معاقبة مرتكبيها وفق القانون.

ويقول مدير مركز الدراسات الديمقراطية وحقوق الإنسان الدكتور قاسم محمد الجميلي للجزيرة نت إن الموضوع ليس بغريب على العراقيين، لأن ما ورد في هذه الوثائق تعلن عنه منظمات المجتمع المدني منذ أربع سنوات، وهو معروف كذلك من خلال المعتقلين العراقيين الذين أطلقوا، ومن خلال الجهات الأخرى، التي بينت أن السلطة وأجهزتها الحكومية والأمنية تقوم بانتهاكات عديدة، ولم يأخذ بهذه الأصوات التي كانت تعلن عن هذه الانتهاكات.

ويؤكد الجميلي أن هذه الوثائق جاءت لتؤكد صحة ما أعلنت عنه منظمات المجتمع المدني عن تلك الجرائم التي كانت ترتكب بحق العراقيين. وهو يطالب بمحاسبة المشتركين بهذه الجرائم مهما كانت صفاتهم ودرجاتهم الوظيفية والمتسترين عليهم، كما يحمل قوات الاحتلال مسؤولية السكوت عن هذه الجرائم طيلة السنوات الماضية.

"
يرى الحاج محمود سعيد أن القوات الأميركية حققت أهدافها في تدمير العراق. ويتساءل عن الذي حصل بحق الذين كشفت وسائل الإعلام عن ممارستهم التعذيب بحق المعتقلين في سجن أبو غريب
"
ويقول محمد هنيدي (عامل في القطاع الخاص) إن هذه الوثائق خرجت إلى الرأي العام بموافقة القوات الأميركية، وكشف عنها بعد حصول هذه القوات على الحماية من خلال الاتفاقية الأمنية التي وقعها الأميركيون مع الحكومة العراقية نهاية العام 2008. ويشاطره الرأي محمد إسماعيل الذي يقول إن ما كشفته الوثائق قد يمثل مفاجأة للرأي العام الأميركي والعالمي، أما عن العراقيين، فإنهم يعرفون أضعاف أضعاف ما جاءت به الوثائق.

انتهاكات أبو غريب
ويرى الحاج محمود سعيد أن القوات الأميركية حققت أهدافها في تدمير العراق. ويتساءل عن الذي حصل بحق الذين كشفت وسائل الإعلام عن ممارستهم التعذيب بحق المعتقلين في سجن أبو غريب، مذكرا بأن أحدا منهم لم تتم معاقبته أو محاسبته، سواء من القادة الأميركيين السياسيين والعسكريين أو من المسؤولين في الحكومة العراقية.

ويؤكد محمود سعيد أن السطوة في أنحاء العالم -حسب تعبيره- مازالت بيد أميركا. ويقول إن الكثير من العراقيين قد لا يعرفون بهذه الوثائق التي تم تداول المعلومات الواردة فيها منذ فجر السبت، بسبب انقطاع التيار الكهربائي عن مناطق عراقية كثيرة.

المصدر : الجزيرة