100 عريس وعروس شاركوا في العرس الجماعي بنابلس (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس
 
قدم الشاب علاء الجيطان من مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية موعد عرسه الذي كان مقررا في نوفمبر/تشرين الثاني القادم للمشاركة في العرس الجماعي الذي أقيم بالمدينة مساء الخميس.
 
واستطاع الشاب الجيطان بهذه المشاركة تخفيف ما يزيد على 35% من احتياجات زواجه العينية، كتوفير قاعة العرس والضيافة وملابس الزواج له ولزوجته، إضافة لأمور أخرى تم تقديمها لهم كهدية من المنظمين لهذا الحفل.
 
وقال الجيطان للجزيرة نت إن مشاركته هذه خففت عنه ما يزيد على أكثر من ثلاثة آلاف دولار، مشيرا إلى أنه حقق هدفين بتلك المشاركة، أولهما مادي وذلك بتخفيف أعباء الزواج، وثانيها معنوي وذلك بمشاركة الجميع من أبناء مدينة نابلس وغيرهم له ولغيره من العرسان فرحتهم بهذا اليوم.
 
واعتبر أن مثل هذا الزواج الجماعي يسهم إلى حد كبير في خفض تكاليف الزواج ومساندة الشباب الذين تقف هذه التكاليف عائقا أمامهم.
 
مساندة للشباب
وقال مهند الرابي -الناطق الإعلامي باسم اللجنة العليا بمحافظة نابلس المنظمة للعرس- إن هذا الحفل الذي حمل اسم "أفراح فلسطين" يأتي استكمالا لسلسلة فعاليات كبيرة نظمت بمدينة نابلس خلال العامين الماضي والجاري، تهدف بمجملها لإعادة الدور الاقتصادي والاجتماعي للمدينة.
 
العريس علاء الجيطان أكد أن مشاركته خففت عليه أعباء الزواج (الجزيرة نت)
وأكد الرابي للجزيرة نت أنهم يهدفون لتسليط الضوء على مشكلة غلاء المهور وارتفاع تكاليف الزواج، وكذا محاولة استعادة المكانة الاقتصادية والتاريخية لنابلس عبر جذب الانتباه لها واستقطاب الضيوف.
 
ويهدف العرس كذلك -حسب الرابي- إلى توعية المجتمع الفلسطيني بمخاطر غلاء المهور وتكاليف الزواج، مشيرا إلى أن جزءا من المشاركين فيه يتلقون مساعدات من الشؤون الاجتماعية الفلسطينية، حيث إن دخلهم محدود لا يتجاوز 300 دولار.
 
ووضعت شروط للمشاركة في هذا العرس، تم على أساسها اختيار خمسين عريسا مع زوجاتهم من بين أكثر من 160 عريسا تقدموا للمشاركة، أهمها يتعلق بالوضعية الاقتصادية للعريس، وحاجته الفعلية للمشاركة بهدف التخفيف عن نفسه من أعباء الزواج.

ومنح القائمون على هذه المبادرة هدايا عينية للمشاركين، ابتداء بتوفير مكان للعرس وانتهاء بتقديم هدايا وأثاث منزلي.
 
وأشار الرابي إلى أن ما يميز هذا العرس هو التقاء العريس والعروس معا وليس العريس لوحده، وهو ما يضفي نوعا من الفرحة الاجتماعية عليهم، وذلك بمشاركة الجميع في فرحهم.
 
ومن جهته اعتبر أستاذ علم الاجتماع في جامعة النجاح بنابلس الدكتور ماهر أبو زنط أن فكرة الأعراس الجماعية هي السبيل الوحيد المتوفر لتسليط الضوء على معاناة الشباب المقبلين على الزواج، نتيجة غلاء المهور وتكاليف الزواج العالية.
 
"
أبو زنط: هناك تكاليف غير مبررة أدت بمجملها لعزوف الشباب الفلسطيني عن الزواج
"
مشاكل اجتماعية
وقال أبو زنط للجزيرة نت إن مشاكل اجتماعية طرأت على الفلسطينيين جراء غلاء المهور، أهمها ارتفاع نسبة العنوسة بشكل ملحوظ بسبب حالة الفقر الشديد وارتفاع معدلات البطالة، إضافة لانتشار التقليد بين فئات المجتمع.
 
وأوضح أن هناك تكاليف غير مبررة أدت بمجملها لعزوف الشباب عن الزواج، محذرا من مخاطر ذلك، حيث وصل متوسط تكاليف الزواج إلى ما يزيد على 20 ألف دولار.
 
وأشار أبو زنط إلى أنه نتيجة لهذا الارتفاع الملحوظ في تكاليف الزواج والمهور أصبح هناك توجه لتنظيم أعراس جماعية تهدف -حسب رأيه- لإيصال رسائل مباشرة بضرورة تخفيض المهور، والخروج بحل لأعباء وأزمات الزواج، ودعا لتوعية أفراد المجتمع كافة عبر هذه البرامج وغيرها.
 
وبالرغم من كونه صعبا، فإن أبو زنط يرى أن الحل في خفض تكاليف الزواج واستمرار غلاء المهور يكون بسن قانون يحد من الارتفاع الباهظ للمهور، وتحديد رسوم معينة، "إلا أن الأفضل يكون بقانون اجتماعي داخلي وتوعية الأسر بذلك".

المصدر : الجزيرة