شبيه آخر القياصرة الروس نيكولاي الثاني (يمين) وشبيه لينين (يسار) وبينهما موفد الجزيرة نت (الجزيرة نت)

عبد الله حربكانين - موسكو

في زحمة الحياة والانغماس في العمل سعيا وراء تحسين أوضاعهم الاقتصادية بعد ذهاب الاشتراكية، يقتطع عشرات الروس دقائق من وقتهم لالتقاط صور تذكارية مع الزعيم الثوري فلاديمير لينين وضحيته آخر القياصرة نيكولاي الثاني، اللذين وقفا بكامل حلتهما الرسمية غير بعيد عن مقبرة الكرملين.

صور يعتبرها من عايشها وفاءً لرجال تلك الحقبة من تاريخ بلادهم، بينما يقف بعض الشباب مشدودا لما يرى أمامه من إرث مادي ضخم تلفه قصص أقرب للخيال.
 
ضريح لينين بجوار الكرملين (الجزيرة نت)
فبعد قضاء البلاشفة على نيكولاي الثاني وأفراد عائلته عام 1918، وسيطرة الشيوعيين على الحكم، تولت الدولة كل أمور الجمهور الحياتية التي يلهث لتحقيقها اليوم من تعليم مجاني وسكن وصحة وتوظيف، مما أتاح لهم وقتا كافيا للتفكير والابتكار مقابل الطاعة الكاملة والولاء للقيادة العليا.
 
كل يوم يقف أستاذ التاريخ المتقاعد إلكساندر كاربيشوف شبيه لينين، وفيكتور شبساكوف شبيه نيكولاي الثاني، بالقرب من الكرملين يسوّقان شبههما هذا مقابل 100 روبل (نحو ثلاثة دولارات) للصورة، ورغم أنهما مجرد شبيهين امتهنا هذا العمل، فإن الإقبال على التقاط الصور معهما كثيف للغاية، خاصة في أيام العطلات والمناسبات حيث تمتلئ الساحة الحمراء بالزوار والمارة.
 
شبيه لينين (الجزيرة نت)
لا يكاد أحد في موسكو لا يعرف هذين الرجلين اللذين يصل دخل الواحد منهما نحو مائتي دولار في اليوم، حسب تقديرات المارة، وهو مبلغ جيد لكاربيشوف الذي يحب الفودكا، حسب قول رفاقه.
 
ومن أمثال نيكولاي الثاني ولينين هناك شبيهون لقادة روس آخرين يرتادون هذا المكان، منهم شبيه لرئيس الوزراء الحالي فلاديمير بوتين والقيصر بيتر الأول وجوزيف ستالين، لكنهم مختفون منذ عدة أيام.
 
ويعتبر سيرغي (67 عاما) وهو عسكري متقاعد، أن التقاط هذه الصور يشبع شغفه لحقبة من تاريخ الأمة الروسية كانت محل احترام وهيبة من كل الأمم. ويقول إنه يدفع كل مرة 100 روبل مقابل هذه الصورة "بكل طيب خاطر"، وأضاف "أتمنى أن تعود تلك الحقبة، ولكن للأسف التاريخ لا يعيد نفسه".
 
ينظر أمثال سيرغي، بتقدير كبير لقادة الثورة الشيوعية خاصة ستالين الذي يعتبر في نظر هؤلاء مشيّد هذه البلاد وراعي ازدهارها، رغم الفظاعات التي نسبت إليه من قتل وتهجير لبعض شعوب الاتحاد السوفياتي.
 
محل لبيع الهواتف وسط موسكو (الجزيرة نت) 
لكن إيلينا (22 عاما) طالبة جامعية، ترى أن روسيا اليوم أفضل من الماضي الذي تقول إن الكثير من المآسي حدثت فيه ودفع ثمنها الشعب.
 
وتضيف "صحيح أنهم حققوا الكثير من الإنجازات ووفروا الحياة المادية للشعب، لكنهم سلبوه إرادته وحريته"، وهي تعتبر التقاط هذه الصور للتسلية والترفيه لا غير.
 
في عالم اليوم يعمل الروسي ساعات طويلة من أجل مواجهة متطلبات الحياة المتزايدة من مأكل ومشرب ومسكن، مع تدفق منتجات التكنولوجيا التي ليس لها شبيه في السوق المحلي. فالهواتف الحديثة القادمة من أميركا وكوريا والصين تغرق السوق وكذا السيارات الغربية الفخمة بكل أنواعها ومسمياتها.
 
وفي سوق كبيرة عند حديقة الكرملين تراصت المطاعم الغربية ذات اللافتات الروسية وهي تزدحم بالرواد، خاصة من الشباب الذين يتقابلون لملء ساعات الفراغ، وربما خلق صداقات في بلد يتناقص فيه عدد المواليد وتزداد هجرة الكوادر المؤهلة، خاصة في المجالات العلمية النادرة.

المصدر : الجزيرة