شرين يونس-أبو ظبي

أكد نقاد ومتابعون للدورة الرابعة لمهرجان أبو ظبي السينمائي التي تختتم غدا السبت، أن المهرجان تميز بأفلامه العالمية والدولية لكنه ما زال شاهدا على ضعف السينما العربية.

ففي تصريحه للجزيرة نت أكد علي الجابري مدير ومبرمج مسابقة "أفلام من الإمارات" -التي انضمت للمهرجان هذا العام- أن أهم ما يميز الدورة الحالية هي العروض العالمية والدولية الأولى التي يستضيفها المهرجان.

ويعرض المهرجان خلال دورته الحالية نحو 172 فيلما من 43 بلدا من بينها 32 عرضا عالميا لأول مرة، بالإضافة إلى 12 فيلما عربيا، منها ثمانية أفلام عروض عالمية أولية.

ويرى الجابري أن الأمر الثاني الذي يحسب للمهرجان فى دورته الحالية، هو تنظيمه لمسابقة آفاق جديدة والتي يشارك فيها مخرجون بتجارب أولى أو ثانية، موضحا أن "المنافسة العادلة لصناع الأفلام في تلك المسابقة، تشجع صناع السينما الجدد".

وأشارالجابري إلى احتفاء المهرجان بالسينما فى العالم العربي من خلال تخصيص جوائز للأفلام العربية بالمسابقات الرسمية للمهرجان، لتمييز وتشجيع صناع السينما بالعالم العربي.

من ناحية أخرى، أشاد الجابري بقيام المهرجان بضم مسابقة "أفلام من الإمارات" مما يسلط الضوء على التجارب السينمائية بهذا البلد خاصة والخليج عامة، بالإضافة إلى استفادة أصحاب تلك التجارب مما يتيحه المهرجان من زخم سينمائي من نقاد وإعلاميين وصناع السينما، يفتح لهم تجارب جديدة مع الآخرين.

 الشناوي: تغيير اسم المهرجان اختيار صائب (الجزيرة نت)

اسم جديد
من جهته، أشاد الناقد الفني طارق الشناوي بقيام إدارة المهرجان بتغيير اسمه، ليحمل بداية من الدورة الحالية اسم "مهرجان أبو ظبي السينمائي".

وأكد أن هذا التغيير "اختيار صائب" لأنه يقتدي بعادة المهرجانات التي تأخذ اسم المدن المنظم بها، مضيفا أن الاسم السابق كان تعبيرا جغرافيا خاطئا، وكان يلقي بظلال سياسية تبرأ منها المهرجان خلال دوراته السابقة.

وكان العنوان السابق للمهرجان وهو "الشرق الأوسط السينمائي" يثير تساؤلات حول إمكانية مشاركة إسرائيل، وهو ما نفته إدارة المهرجان خاصة خلال الدورة الأولى للمهرجان فى 2007.

وأشار الشناوي إلى عدد من الأفلام "المهمة جدا" التي يقدمها المهرجان، كـ"أرواح صامتة"، لأليكسي فيدورتشنكو، و"دعني أدخل" لمات ريغز، و"العنزة العذراء" لمورالى نايير، و"القنوات الخلفية ثمن السلام"، ملاحظا أنها تميزت بمناقشتها قضايا مغايرة للسائد.

أما عن الأفلام العربية، فيرى الشناوي أن المهرجان كان شاهدا على أزمة الإنتاج السينمائي العربي، سواء من حيث ضآلة الإنتاج أو من حيث ندرة الجيد منه، مشيرا إلى أن الفيلم المصري "رسائل البحر" هو الوحيد الذي يمكنه المنافسة على الجوائز.

وغلبت السياسة على موضوعات الأفلام العربية المشاركة بداية من لبنان والحروب الطائفية والعلاقة مع سوريا، وأيضا العلاقة بين الأقباط والمسلمين في مصر، بالإضافة إلى القضية الفلسطينية.

وبرر الشناوي هذا الحضور بالقول إن السياسة أصبحت تشكل عمقا إستراتيجيا سواء للأفلام العربية أو الغربية، خاصة بعدما أصبحت القضايا العربية لها أبعاد عالمية.

 بشار إبراهيم: الأفلام الوثائقية هي أهم ما ميز المهرجان هذا العام (الجزيرة نت)
ازدواجية مربكة
أما عن تصنيف مواد للمهرجان، فقد رأى الناقد السينمائي بشار إبراهيم أن الأفلام الوثائقية هي أهم ما ميز الدورة الحالية خاصة مع حضور أسماء عالمية قدمت أفلاما متميزة، وهو ما أعطى نكهة خاصة للمهرجان
.

ومن أهم الأفلام الوثائقية المشاركة بحسب إبراهيم، فيلم "وطن" لجورج سلاوزر، و"حنين إلى الضوء" لباتريسيو غوزمن، و"أطفال الحجارة" لروبرت كريغ.

واتفق إبراهيم مع القول السابق بضآلة المشاركة العربية سواء بالمسابقة الوثائقية أو الروائية الطويلة، واعتبر أنها غير قادرة على المنافسة أمام الأفلام العالمية الأخرى، حالها كحال السينما العربية، على حد رأيه. 

وأضاف الناقد الفلسطيني أن قناعة إدارة المهرجان بعجز الأفلام العربية أمام المنافسة العالمية، ربما يكون السبب وراء "اختراع" جائزة خاصة للمخرجين العرب، وجائزة أحسن فيلم فى العالم العربي، واصفا ذلك بأنه "ازوداجية مربكة" لا مبرر لها، طالما أن هذه الأفلام العربية مشاركة فى المسابقة الدولية.

مفارقات المهرجان
ورغم محاولة إدارة المهرجان -التى تشرف على فعاليات هذه التظاهرة للعام الثاني على التوالي- تلافي عيوب الدورات السابقة، يعيب الناقد الفلسطيني على إدارة المهرجان تجاهل النقاد العرب سواء في لجان التحكيم أو الفعاليات الثقافية التى يستضيفها، والتركيز على المخرجين والمنتجين والممثلين فقط.

ومن ناحية أخرى، يرى إبراهيم أن كل مبادرات المهرجان هي استنساخ لمشاريع مهرجان دبي السينمائي، سواء أكانت الجائزة العربية التي تماثل جائزة المهر العربي بدبي، وأيضا منحة "سند" المأخوذة عن فكرة "إيجاز"، وكذلك مؤتمر "دو سيركل" الذي يناظر ملتقي دبي السينمائي، وهو ما أرجعه إبراهيم لجهل بيتر سكارليت المدير التنفيذي للمهرجان بالجو الثقافي العربي.

وقد أوقع هذا الجهل بالثقافة العربية -حسب الناقد السينمائي- إدارة المهرجان في مفارقات مضحكة، منها فيلم الافتتاح "سكرتيريت" الذي جاء -بحسبه- ضعيفا ودون المستوى، إنما تم اختياره فقط للاعتقاد بأن العرب محبون للحصان، الذي يدور حوله الفيلم.

المصدر : الجزيرة