سندباد.. مطعم عربي بلافتة روسية (الجزيرة نت)

عبد الله حربكانين - موسكو
 
في السوق والشارع يفاجئك بعض الروس بلغة عربية قوية، وهو أمر ملفت في دولة لا تعترف بغير اللغة والثقافة الروسية، مما يثير الانتباه والتساؤلات. لكن الروس -حسب ما يقول مؤرخوهم- لا يعتبرون العربية دخيلة عليهم، مما سهل لها الانتشار، خاصة أن علاقاتهم بالعالم العربي والإسلامي تمتد إلى حقب تاريخية ضاربة في القدم.
 
رئيس معهد الدراسات الشرقية في موسكو فيتالي نعومكن يقول إن العربية دخلت روسيا مع الفتوحات الإسلامية في القرن السابع الميلادي، ثم بدأ الاهتمام بها في منطقة داغستان من خلال تداخل المسلمين هناك مع غيرهم من الشعوب، لتصبح العربية لغة التخاطب الرسمية حتى أواخر القرن التاسع الميلادي.
 
ويشير نعومكن إلى أن انتشار العربية استمر حتى وصلت نهر الفولغا، ومن ثم بدأت روسيا الاهتمام بالمناطق الإسلامية وبالتالي باللغة العربية. ويضيف "منذ بطرس الأول أو الأكبر في أوائل القرن الثامن عشر الميلادي، بدأ تدريس العربية وجاء بعض المدرسين العرب ليقوموا بهذه المهمة".
 
أما في عهد الاتحاد السوفياتي فيذكر نعومكن أن هذه اللغة كانت مهمة للدولة نظرا لعلاقاتها بالدول العربية، وعليه تحولت العربية منذ خمسينيات القرن الماضي إلى مادة تدرس رسميا في كثير من الجامعات، بينها جامعتا موسكو وسان بطرسبرغ. كما لعب التبادل الثقافي والجامعي دورا مهما في تعزيز حضور العربية.
 
فيتالي نعومكن (الجزيرة)
ورغم هذا الحضور الكبير في روسيا فإنه لا يتوقع أن تمنح الصفة الرسمية أو الاعتراف "لأن الروسية هي اللغة الوحيدة المعتمدة في البلاد" حسب ما تؤكده السلطات الروسية، إذ تكاد تختفي اللافتات المكتوبة بالعربية حتى المطاعم العربية والمحال الصغيرة لم تعد تكتب أسماءها بلغة الضاد.
 
منذ ثلاث سنوات افتتحت روسيا قناة تلفزيونية ناطقة بالعربية هي قناة "روسيا اليوم"، في محاولة لمخاطبة الشعوب العربية لتنضم بذلك إلى إذاعة موسكو الناطقة بالعربية. كما يوجد في البلاد 13 معهدا لتدريس اللغة العربية.
 
لكن الصحفي العربي المقيم في روسيا رافع حسن يقول إن هناك إقبالا على تعلم العربية، إلا أن المشكلة تكمن في عدم وجود منهج موحد، وتركيز التدريس على اللغة في قالبها الرسمي، وغياب التدريب في وجود لهجات عربية كثيرة.
 
من جانبها تعتقد الصحفية الروسية ماريانا بلينكايا التي تتحدث العربية أن وضع هذه اللغة في روسيا حاليا أحسن بفضل فرص التبادل الثقافي مع العالم العربي، وهي تكتسب أهمية مع تطور هذه العلاقات. وتقول إن غياب الترجمة الفورية هو المشكلة الوحيدة التي تواجهها العربية، في وقت يزداد فيه الإقبال على المترجمين للعمل في التلفزيونات وتغطية المؤتمرات والندوات.
 
وبينما يلقى باللائمة على المستشرقين الغربيين في كثير من الكتابات السالبة تجاه العربية، لا يرى نعومكن -وهو الذي أصدر نحو 500 مؤلف بالعربية والإنجليزية والروسية- هذه الصفة في المستشرقين الروس، مشيرا إلى أن ذات المناهج المعتمدة في الدول العربية هي التي تدرس في المعاهد والكليات الروسية.

المصدر : الجزيرة