العراقيون أخفقوا في تشكيل حكومة رغم مرور سبعة أشهر على الانتخابات (الفرنسية-أرشيف)

فاضل مشعل- بغداد

دخلت المصالحة بين الأطراف العراقية من سياسيين وغيرهم في نفق مظلم بعد أن وضع كل طرف شروطا مستحيلة أمام الآخر وأغلق باب التفاهم نهائيا بينما استمر الناس يترقبون دون جدوى توصل "الرؤساء" إلى تفاهمات تخرج البلاد من محنتها، حتى بعد مرحلة الانسحاب الأميركي.

وبينما تتردد الأسئلة لدى الناس في العراق: من يريد المصالحة ومن يرفضها؟ ومع من تجري؟ وما هي الشروط التي يضعها كل طرف أمام الآخر؟ يزداد الوضع التباسا ويزداد الناس حيرة في ظل تأخر تشكيل الحكومة لأكثر من سبعة أشهر لأسباب لا يخفى ارتباطها جزئيا أو كليا بمسألة المصالحة.

وفي ضوء ذلك كله يصم كل طرف آذانه عن الطرف الآخر في ظل نبرة تخوين وتخويف بادية، وكما يرى العميد في الجيش العراقي السابق فالح حسن فإن المسلحين "يعيبون على الحكومة وأحزابها الاستعانة بالأميركان لاحتلال العراق بينما ترى الأطراف الحكومية أنه لا يجوز إشراك المتهمين بارتكاب جرائم من البعثيين الصداميين وأعضاء هيئة علماء المسلمين التي يرأسها الشيخ حارث الضاري وتنظيم القاعدة، في الحياة السياسية مجددا في العراق".

صالح حسين: على الحكومة تحقيق الوحدة الوطنية والشراكة الوطنية دون استثناء (الجزيرة نت)
اجتثاث البعث
أما ثامر غضبان من هيئة المساءلة والعدالة التي حلت محل هيئة اجتثاث البعث فيقول للجزيرة نت إن "انخراط البعثيين وأقطاب الحكم السابق في الوظائف العامة مجددا يتم حاليا بشروط منها أن يقدم المعني اعتذارا للعراقيين عن أفعال النظام السابق"، مشيرا إلى استمرار منعهم من العمل السياسي، حتى مع توفر تلك الشروط، "حيث يحرم الدستور السماح للبعثيين بالعودة مجددا إلى الحياة السياسية في العراق تحت أي مسمى".

ويرفض الغضبان بشدة المطالبات المتزايدة بإجراء تعديلات على الدستور "حتى يسمح للبعثيين بالعودة"، ويرى في ذلك مخالفة "لإرادة الشعب العراقي الذي صوت على الدستور". ويضيف "ثم إن المصالحة في العراق لها أطراف متعددة فلماذا يصرون على أن البعث والبعثيين هم الطرف الرئيسي، مشيرا إلى أن "في العراق مشاكل بين الأقليات والقوميات والمذاهب وهنا تكمن الحاجة إلى المصالحة".

ويختلف أطراف التحالف الوطني الشيعي فيما بينهم حول المصالحة، إذ يرى القيادي في حزب الدعوة الحاكم علي الأديب أن بين البعثيين من أسهم في إنتاج القرار السياسي الذي أسهم في وقوع الكارثة في العراق التي لم يكن صدام مسؤولا عنها وحده "وهؤلاء لابد أن يحالوا إلى المحاكم أما القسم الآخر فهم الذين دخلوا الحزب مضطرين لأسباب مختلفة وهؤلاء ينبغي أن يعودوا إلى الصف الوطني إذا أعلنوا عن ندمهم".

غير أن القيادي في المجلس الإسلامي الأعلى رضا جواد تقي يؤيد "الحوار مع شخصيات من حزب البعث" بصفتهم الشخصية وليس بصفتهم الحزبية.

جبار كاظم: الخلافات بين السياسيين وليست بين الشعب (الجزيرة نت)
مطالب المعارضة
ويسوق عضو في هيئة المصالحة فضل عدم الكشف عن اسمه للجزيرة نت مثالا لبعض الجهود الرامية إلى المصالحة وبعض مطالب المعارضين.

ويقول إن من هؤلاء الأمين العام للتيار الديمقراطي العراقي عبد الأمير الركابي، الذي تفاوض في بغداد مع رئيس الوزراء نوري المالكي شخصيا باسم معارضي العملية السياسية ومنهم البعثيون والجماعات المسلحة.

ويلفت إلى أن الركابي اعترض على الاتفاق مع واشنطن والفدرالية وطالب بتعديل الدستور لينص على كون العراق جزءا من الوطن العربي وإعادة النظر في قانون اجتثاث البعث وتعديلاته، ويرى أن بعض مطالب المعارضة ممكن التطبيق وبعضها مستحيل.

وبينما يختلف القادة السياسيون فإن للناس في العراق رأيا آخر في المصالحة. ويقول جبار كاظم، وهو شاعر وقاص للجزيرة نت إن الخلافات الموجودة هي بين قادة الأحزاب فقط "وليس بين العراقيين ضغائن أو أحقاد، لأننا كلنا أبناء بلد واحد".

ويعتقد الموظف في وزارة النفط صالح حسين عليوي أن المصالحة يجب أن تكون بين كافة الطوائف والأحزاب الرئيسية "وعلى القوائم الفائزة في الانتخابات أن تقرر مصير هذا الشعب وتعمل على توفير المعيشة وتقديم الخدمات من ماء وكهرباء وفرص عمل وبناء مجمعات سكنية لتحقيق الوحدة الوطنية والشراكة الوطنية دون استثناء وأن يتركوا خلافاتهم وأن يتفقوا على كلمة واحدة حتى تكون المصالحة حقيقة واقعة لا مجرد شعارات لا معنى لها". 

المصدر : الجزيرة