صراع القاضي والحاكم مستمر بباكستان
آخر تحديث: 2010/10/20 الساعة 18:06 (مكة المكرمة) الموافق 1431/11/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/10/20 الساعة 18:06 (مكة المكرمة) الموافق 1431/11/13 هـ

صراع القاضي والحاكم مستمر بباكستان

 

لجأت المحكمة العليا الباكستانية إلى نفسها لحماية القضاء من بطش الحكومة، وذلك عبر استصدار قرار استثنائي يقول بأن أي محاولة لسحب مذكرة إعادة القضاة إلى مناصبهم تعد خيانة عظمى ومخالفة للدستور، الأمر الذي وضع الحكومة في موقف حرج أجبر رئيسها على مخاطبة الشعب والتأكيد على احترام المحكمة، لكن ذلك لا يعني نهاية الصراع.

وكان القضاة -وعلى رأسهم كبيرهم افتخار شودري- قد تداعوا إلى اجتماع عاجل عقب تسريبات إعلامية أفادت بعزم الحكومة سحب مذكرة إعادة القضاة الذين عزلهم الرئيس السابق برويز مشرف إلى مناصبهم.

وخرج القضاة بقرار يقول إنه ليس من صلاحية أي مسؤول في الدولة عزل القضاة عن مناصبهم، وإن من يحاول القيام بذلك فإنه يرتكب خيانة عظمى ويخالف الدستور.

هذه اللهجة القوية والعبارات الصريحة يبدو أنها أجبرت رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني على مخاطبة الشعب ليؤكد على احترام حكومته للمحكمة العليا، ويأسف على ما أسماها الإشاعات التي أدت إلى هذا الارتباك.
 
وفي المقابل امتنع جيلاني عن كتابة توضيح خطي لموقف حكومته رغم طلب المحكمة العليا ذلك، وهو ما زاد التوقعات باستمرار الصراع بين الجانبين.

 نيازي: صراع الحكومة والمحكمة سيستمر
ما بقي حزب الشعب في الحكم (الجزيرة نت)
وفي تعقيبه على الموضوع، لم يستبعد الأمين العام لحزب إنصاف المعارض سيف الله نيازي وجود نية حقيقية لدى الحكومة لسحب مذكرة إعادة القضاة إلى مناصبهم، حسب قراءته لواقع الحال.
 
وأضاف أن المحكمة العليا وجدت نفسها مضطرة لاتخاذ قرار مصيري يستند إلى البند السادس من الدستور لحماية استقلالية القضاء من عبث العابثين كما حصل في عهد الجنرال مشرف.

وحول أسباب الصراع الجاري بين الحكومة والمحكمة العليا والذي يرى أنه سيستمر ما بقي حزب الشعب في الحكم, يقول نيازي إن الأمر مرتبط بتوجه الحكومة لحماية الرئيس آصف علي زرداري من الوقوف أمام منصة القضاء.
 
ويضيف أن الحكومة تماطل في تطبيق قرار المحكمة الذي ألغي بموجبه مرسوم المصالحة الوطنية الذي يطالبها بفصل جميع المستفيدين منه وإعادة فتح ملفات الفساد التي تعنيه، وعلى رأس هؤلاء يأتي الرئيس زرداري.
 
مرسوم المصالحة
يذكر أن الرئيس السابق برويز مشرف أصدر خلال عهده مرسوم المصالحة الوطنية الذي أعفى بموجبه قرابة ثمانية آلاف شخص من تهم الفساد الإداري والمالي يتقدمهم الرئيس زرداري.
 
وعقب عودة القضاة المعزولين إلى مناصبهم، أصدرت المحكمة العليا في ديسمبر/كانون الأول الماضي قرارا يقضي ببطلان هذا المرسوم، مما أدخل حكومة حزب الشعب في صراع مرير مع المحكمة.

وأشار نيازي إلى أن قوى سياسية متعددة طالبت الجيش بالتدخل لإنهاء الصراع وتغيير الحكومة، مضيفا أن الجيش ما زال في حالة تردد إلا أنه يوما ما سيضطر للتدخل لحماية البلاد "من صراع مدمر لا نهاية له".

"
يرى رئيس التحرير في قناة إي.آر.واي محسن رضا أن موقف الحكومة الرافض قطعيا فتح ملفات الفساد ضد زرداري بما فيها ملفات سويسرا، هو ما أجج الصراع بينها وبين المحكمة العليا
"
من جانبه يرى رئيس التحرير في قناة "إي.آر.واي" محسن رضا أن موقف الحكومة الرافض قطعيا فتح ملفات الفساد ضد الرئيس زرداري بما فيها ملفات سويسرا، هو ما أجج الصراع بينها وبين المحكمة العليا.
 
العلاقة المتوترة
وأضاف أن قرار المحكمة كان بمثابة خطوة احترازية لجأت إليها لحماية نفسها وإن اعتمد موقفها على تسريبات إعلامية لكنها أخذتها على محمل الجد، وهو ما يؤشر على طبيعة العلاقة المتوترة التي تربط السلطة القضائية بالسلطة التنفيذية.

ورأت صحف باكستانية في عدم دعوة رئيس الوزراء جيلاني لرئيس وزراء إقليم البنجاب شهباز شريف لحضور خطابه في ظل تواجد بقية رؤساء وزراء الأقاليم الثلاثة، مؤشرا على عدم رغبة الحكومة في تطبيق قرار المحكمة بخصوص مرسوم المصالحة الوطنية.

يأتي ذلك بينما هاجم رئيس حزب الرابطة نواز شريف الرئيس زرداري، معتبرا أن قضايا الفساد المحلية والدولية التي تطارده هي سبب الصراع الجاري بين المحكمة والحكومة ومطالبا إياه باحترام المحكمة وقراراتها.
المصدر : الجزيرة