تمثال يرمز لانتهاء حقبة تجارة الرقيق (الجزيرة نت)

سيدي ولد عبد المالك-بانغول

تحولت قرية جوفريه وتوأمتها ألبريدا في غامبيا في العقود الأخيرة من قريتين هامشيتين منسيتين إلى ذاكرة حية تقص معاناة إنسانية مرت عليها قرون وذلك بعد صدور كتاب الجذور لكاتبه الأميركي الأسود أليكس هايلي، والذي أورد في سرده التحقيقي أن نسبه ينتهي عند كونتا كونتي، الذي جلب من قرية جوفريه ليباع في ولاية ميريلاند الأميركية سنة 1767.

كتاب الجذور: ملحمة عائلة أميركية الذي ترجم إلى عدة لغات عالمية تمخض عنه فيلم تلفزيوني بنفس الاسم حقق رقما معتبرا في المشاهدة، كما ترك الكتاب والفيلم حسا جديدا في الهوية لدى الأميركيين.
 
ومع أن عدد سكان القريتين لا يتجاوز 2200 نسمة، فإنهما أضحتا محجا سياحيا للكثير من قراء الكتاب ومشاهدي الفيلم، كما حصدتا من خلال هذا الاهتمام بطاقة اعتراف من طرف اليونسكو كموقعين أثرين تاريخيين بارزين.

ويعود تأسيس القريتين إلى عام 1681 عندما منح أحد الزعماء المحليين المنطقة للفرنسيين الذين حولوها إلى نقطة محورية من نقاط تجارة الذهب والعاج في غرب أفريقيا، وذلك قبل أن تتطور تجارة الرقيق بالمنطقة في القرنين السادس عشر والسابع عشر.

صورة خارجية للمتحف (الجزيرة نت)
متحف الذاكرة
وقد أنشأت الحكومة الغامبية سنة 1996 متحفا تذكاريا بمدينة جوفريه يضم لوحات فنية تظهر أسرا أفريقية مصفدة بالأغلال تساق بالقوة من طرف أوروبيين إلى السفن ليبدؤوا رحلة الإبحار إلى عالم جديد.

ويضم المتحف كذلك خرائط لنقاط بيع الرقيق ومراكز نقلهم، إضافة إلى بعض الأسلحة البيضاء المتواضعة التي كان الأفارقة المحليون يعتمدون عليها في الدفاع عن النفس ومقاومة سطوة الرجل الأبيض.
 
كما يضم المتحق أيضا سجلات وقوائم بأسماء الذين تم بيعهم من أهل المنطقة إبان ازدهار فترة تجارة الرقيق إلى أوروبا والولايات المتحدة الأميركية.

ويقول سيكو كاساما كبير المرشدين السياحيين للجزيرة نت، إن المتحف يشهد إقبالا كبيرا منذ افتتاحه، مشيرا إلى أن معدل  الزيارة اليومية للمتحف يراوح بين 150 زائرا ومائتين في فترة الموسم السياحي التي تمتد لعشرة أشهر على مدار السنة.

لوحة ترحيبية للقريتين (الجزيرة نت)
مهرجان الجذور
ويقام كل سنتين في مدينة كنلاي مهرجان ثقافي وفني يعرف بمهرجان كنلاي الدولي للثقافة ويعرف بمهرجان الجذور "ويهدف إلى مد جسور التواصل بين الأفارقة المقيمين بأفريقيا وذوي الأصول الأفريقية المقيمين بأوروبا وأميركا"، حسب قول منسق اللجنة المنظمة للنسخة الخامسة للمهرجان إسحاق فاديرا.
 
ويضيف فاديرا في تصريحات للجزيرة نت، أن من بين أهداف المهرجان أيضا تعريف الأجيال الأفريقية بثقافتها وتقاليدها للحفاظ عليها من الاندثار.
 
ويري فاديرا أن المهرجان سيشكل في الأعوام المقبلة ملتقى أفريقيا خالصا ورافدا من روافد التواصل بين أبناء القارة السمراء وذلك من خلال سعي الدولة إلى استقطاب المشاركات الإقليمية في فعاليات المهرجان.
 
وأشار إلى أنه تتخلل المهرجان حفلات رقص وغناء وتظاهرات فلكلورية وكوميدية من التراث الأفريقي وزيارات للمواقع التاريخية التي تختزل رمزية هامة في الذاكرة الأفريقية.

المصدر : الجزيرة