الحاج النواجعة: البقاء في الأرض أفضل وسيلة لحمايتها (الجزيرة نت) 

                                                   عوض الرجوب-الخليل

يمثل الحاج الفلسطيني خليل النواجعة (أبو نبيل) الذي يعيش في قرية نائية أقصى جنوب الضفة الغربية، نموذجا في الصبر وتحمل المعاناة لحفظ عشرات الدونمات من الأراضي الفلسطينية المهددة بالاستيطان.

والحاج أبو نبيل (82 عاما)، هو واحد من أفراد عشرات العائلات الفلسطينية التي تقاوم أطماع المستوطنين الإسرائيليين المتواصلة بالصبر والصمود، رغم الحرمان من أساسيات الحياة.

ويقول أبو نبيل في حديث للجزيرة نت إن معاناته مع المستوطنين بدأت في 1983 بعد إنشاء مستوطنة "سوسيا" فوق نحو ألفي دونم من أراضيه وأراضي أقربائه، مبرزا فشل محاولات اقتلاع السكان الفلسطينيين من أراضيهم وقتها.

واستخدم جيش الاحتلال -حسب أبو نبيل- الترهيب والترغيب لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم، فقام بهدم الكهوف التي تؤويهم، وعرض عليهم في المقابل شراء أراضيهم بأثمان باهظة، لكنهم رفضوا. 

هدم واعتداء                                                                   ويؤكد الشيخ الفلسطيني أن ضغوط الاحتلال تجاوزت إجراءات الهدم التي قام بها الجيش إلى قيام المستوطنين أنفسهم بالاعتداء عليه وعلى زوجته، وعلى باقي سكان القرية البالغ عددهم أكثر من 500 فرد جميعهم من عائلة النواجعة.

"
الحاج أبو نبيل
:
في الزمن الذي وصل فيه العالم إلى المريخ نعيش نحن قهرا في كهوف وفي بيوت بلاستيكية، ونمنع من بناء البيوت واستخدام شبكة الكهرباء
"

يذكر أن زيارة الجزيرة نت للحاج أبو نبيل تزامنت مع تسلم عدد من المواطنين -بينهم خليل النواجعة وفوزية النواجعة- إخطارات بهدم عدة مراحيض مؤقتة أقامتها مؤسسات أهلية للسكان، الأمر الذي يعكس بوضوح حجم الصعوبات التي يواجهها السكان.

ورفض الحاج النواجعة الانتقال للسكن مع أبنائه في بلدة يطا القريبة، وأصر على البقاء مع أغنامه في الكهوف والحظائر رغم فقدانها للكهرباء والماء، لكنه -كما يؤكد للجزيرة نت- تمكن من إقناع أحد أبنائه بالسكن معه في القرية النائية، فيما التحق الأطفال بمدرسة قريبة أنشئت خصيصا لسكان هذا التجمع المحروم وتجمعات أخرى قريبة.

ومن التجارب المرة التي يقول الحاج النواجعة إنه لا ينساها، قيام سبعة مستوطنين ملثمين قبل سنوات بالاعتداء عليه وضربه بالهري والعصي، واشتباكهم مع فلسطيني آخر، مما أدى إلى إصابة زوجته.

ويوصف هذا المسن الفلسطيني بأنه مدرسة في الصبر، بل ويعلم هذا الصبر لأبنائه وأحفاده، ويحثهم على البقاء في أرضهم "لأن أفضل وسيلة لحمايتها هو الحفاظ عليها والبقاء فيما تبقى منها"، كما يقول.

ويختم النواجعة حديثه مع الجزيرة نت قائلا إنه "في الزمن الذي وصل فيه العالم إلى المريخ نعيش نحن قهرا في كهوف وفي بيوت بلاستيكية، ونمنع من بناء البيوت واستخدام شبكة الكهرباء".

اعتراف                                  

الكثير من التجمعات السكانية الفلسطينية تعاني من قساوة الحياة (الجزيرة نت)

ومن جهته، يوضح خبير الأراضي والاستيطان عبد الهادي حنتش أن بقاء الفلسطينيين في أراضيهم أجبر إسرائيل على الاعتراف بوجودهم والسماح لهم بالتزود بالماء وكهرباء.

وحسب حنتش، فقد استفادت قرية التواني من شبكة الكهرباء، في حين حصلت قرية عرب الهذالين على اعتراف إسرائيلي، وكلتاهما تقعان جنوب مدينة الخليل بالضفة الغربية.

وقال نفس المتحدث في رده على سؤال حول دور السلطة الفلسطينية إزاء هذا الوضع، إن الكثير من التجمعات السكانية تعاني من قساوة الحياة ولكنها تتحمل للحفاظ على وجودها، مبرزا حاجة السكان لمواقف دعم ولو كان معنويا.

وأوضح أن الاتصالات مع المسؤولين الفلسطينيين والمنظمات الأهلية أسفرت عن زيارات متكررة للمناطق الفلسطينية النائية، وتقديم بعض الخدمات لهم، مثل توفير صهاريج المياه وحفر الآبار.

وأضاف أن السلطة الفلسطينية تتكفل حاليا بأتعاب المحامين الذين يتم توكيلهم في قضايا المواطنين ممن هُددت أراضيهم أو أخطروا بهدم مساكنهم، مطالبا بمزيد من الخطوات الهادفة إلى تثبيت الأسر المهددة.

المصدر : الجزيرة