اكتظاظ في أحد فصول الصف الخامس بإحدى المدارس الابتدائية (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

يشكو أولياء أمور طلاب فلسطينيين يدرسون في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين التابعة للأمم المتحدة بغزة (الأونروا) من سوء تحصيل أبنائهم العلمي، بسبب الاكتظاظ المدرسي الناجم عن توقف حركة تشييد مدارس جديدة منذ فرض الحصار على قطاع غزة قبل أربع سنوات.

ويؤكد رئيس المجلس المركزي لأولياء الأمور في محافظة خان يونس موسى أبو سعادة أن الاكتظاظ في مدارس الوكالة بات يهدد المستقبل التعليمي لآلاف الطلبة، ويحرمهم من تلقي حظهم الكافي من التحصيل الدراسي.

وأضاف أن مشكلة بلوغ عدد التلاميذ في الفصل الدراسي الواحد معدلا يتراوح ما بين 45 و60 تلميذا خصوصا في فصول المراحل الابتدائية، لم تعد تنعكس على حجم ما يتلقونه من أساليب تربوية وتعليمية فحسب، بل تمتد إلى خارج أسوار المدارس، حيث المشقة التي تلف التلاميذ نتيجة اضطرارهم للذهاب مشيا على الأقدام لمسافات طويلة نحو مدراس بعيدة عن أماكن سكناهم في البرد والحر.

وطالب ممثل أولياء الأمور -عبر الجزيرة نت- مدير عمليات الأونروا جون غينغ توصيل معاناتهم إلى الجهات صاحبة الاختصاص في الأمم المتحدة، والعمل على حل المشكلة وبناء مدراس جديدة في المناطق ذات الكثافة السكانية.

أبو حسنة: الوكالة رفضت قبول حوالي أربعين ألف طالب بسبب الاكتظاظ (الجزيرة نت)
أزمة حقيقية
ومن جانبه أكد المستشار الإعلامي للأونروا عدنان أبو حسنة أن القطاع التعليمي في الوكالة يعاني من أزمة حقيقية وكبيرة جراء اكتظاظ نحو 214 ألف طالب وطالبة داخل الفصول الدراسية الموزعة على220 مدرسة منتشرة في كافة مناطق قطاع غزة.

وذكر المستشار الإعلامي أن الوكالة رفضت قبول انضمام قرابة أربعين ألف طالب جديد إلى مدارسها هذا العام بسبب تفاقم مشكلة الاكتظاظ الطلابي، لافتا إلى أن الأونروا لجأت إلى استخدام الغرف الحديدية المتنقلة واستئجار عدد من المدارس الحكومية لتقليل الاكتظاظ داخل الفصول كحل جزئي ومؤقت.

وأشار إلى أن الوكالة تعتمد حاليا تدريس الطلبة وفق نظام الفترتين، وستلجأ إلى نظام ثلاث فترات لمعالجة الزيادة المطردة في أعداد الطلبة مستقبلا.

ويحصر أبو حسنة أسباب الاكتظاظ الذي تعاني منه المدارس في الحصار الإسرائيلي الذي أدى إلى وقف تدفق مواد البناء عبر المعابر، والزيادة الطبيعية في عدد السكان، وإقبال الأسر الفلسطينية على تدريس أبنائها في مدراس الوكالة بصورة كبيرة ومستمرة لما تمتلكه وتقدمه من إمكانيات وخدمات كبيرة للطلبة.

هذا الحال وضع الوكالة أمام تحد كبير والتزام أممي وأخلاقي وقانوني لكافة اللاجئين، مما زاد الضغط على الأونروا وساهم في تفاقم الأزمة، بحسب أبو حسنة الذي أشار لخطط بناء مائة مدرسة جديدة لتلبية العجز، لكن الاحتلال لم يسمح بدخول المواد الخام إلا لبناء ثماني مدارس فقط.

عدد من الأولياء يعتصمون أمام الوكالة احتجاجا على الاكتظاظ (الجزيرة نت)
اتصالات مكثفة
وأضاف أبو حسنة للجزيرة نت أن الأونروا تجري اتصالات يومية مكثفة مع الجانب الإسرائيلي لشرح خطورة هذا الأمر، وضرورة أن تفتح المعابر للمنظمة الدولية لتقديم خدماتها الإنسانية للاجئين الفلسطينيين.

واتهم الاحتلال الإسرائيلي بإعاقة التطوير الإنشائي في المجال التعليمي نتيجة حصاره المشدد وتعقيداته التي ينتهجها في عملية إدخال مواد البناء اللازمة لتشيد مدارس جديدة وإعادة إعمار ما دمرته الحرب.

ومن جهته يرى أستاذ التربية المشارك في الجامعة الإسلامية فؤاد العاجز أن اكتظاظ الفصول المدرسية يؤدي إلى غياب التفاعل والاستيعاب، وزيادة المشاكل التعليمية لدى الطلاب، وتعرض الطالب الضعيف والمتفوق للإهمال، مما يؤدي لتدني مستوى التحصيل العلمي.

وأضاف أن الاكتظاظ يطال المعلم أيضا فيرهقه ويجعله غير قادر على ضبط الطلاب داخل الفصل، ويفقده القدرة على إيصال المعومات بالشكل المطلوب.

وأوضح العاجز للجزيرة نت أن العدد المثالي للطلبة داخل غرفة الصف الواحد يتراوح في المرحلة الابتدائية بين 35 و40، وفي الإعدادية والثانوية بين 25 و30، وحذر من خطورة انعكاس تواصل الاكتظاظ على مستقبل المسيرة التعليمية برمتها.

المصدر : الجزيرة