شارع كمشتاتو وكاتدرائية القديس جوزيف في أسمرا

حجي جابر-أسمرا
 
لن يجد الزائر للعاصمة الإريترية أسمرا عناء في ملاحظة الطابع الإيطالي الذي يطبع المدينة بأسرها. فأسمرا التي تتمدد على هضبة "كبَسا" بارتفاع أكثر من 2300 متر عن سطح البحر حظيت باهتمام خاص من قبل المستعمر الإيطالي الذي اعتبرها "بيكولا روما" أي روما الصغرى، ويظهر ذلك جليا في أنماط البناء وفي الأحياء والشوارع التي لا تزال تحتفظ بأسمائها ونسقها الإيطالي.

فمنذ العام 1890 بداية اعتبار إريتريا مستعمرة إيطالية، بدأت تتشكل خصوصية أسمرا بالنسبة للإيطاليين كمدينة أريد لها أن تشبه روما عاصمتهم الأم، وساهم في ذلك اعتدال طقسها وامتداد تضاريسها المحاطة بالجبال.

لكن النقلة الكبرى في بناء أسمرا الحديثة كانت في طراز "آرت ديكو" الذي اعتمده الإيطاليون في البناء، إذ شهدت بدايات القرن الماضي ثورة في التصميم المعماري اعتمدت على الطابع الاحتفالي الغني بترف التفاصيل، وكانت أسمرا محظوظة بأن أصبحت ساحة مفتوحة لإبداعات المصممين حتى قيل إن الإيطاليين فعلوا في أسمرا ما لم يتمكنوا من فعله في روما.

مرة أخرى كان الحظ إلى جانب أسمرا حين نجت من تبعات الاحتلال الإثيوبي لإريتريا، كما نجت من ويلات الحروب التي استمرت ثلاثين عاما قبل أن ينال الإريتريون استقلالهم.

تحفة معمارية
مسجد الخلفاء الراشدين في أسمرا
واليوم لا تزال كثير من معالم أسمرا على حالها، فقد سعى الإريتريون للحفاظ على ما اعتبروه الجانب المشرق من الوجود الإيطالي على أراضيهم، فلا تزال أحياء مثل كزبندا طليان وترافولو تحتفظ بأسمائها وطابعها القديم.

كما لا يزال "كمشتاتو" الشارع الرئيسي في العاصمة أسمرا شاهدا على الحقبة الإيطالية، ذلك الشارع الذي كان محظورا على الإريتريين ارتياده، فقد كان درة العاصمة وحكرا على المستعمر.
 
ومع تغيير اسمه إلى شارع الحرية، ورث الإريتريون عن الإيطاليين عادة المشي بعد العصر على جانبيه المرصوفين بأشجار النخيل.
 
وفي وسط الشارع تقريبا تقف شامخة كاتدرائية القديس جوزيف للمسيحيين الكاثوليك وهي تحفة معمارية تختصر جمال العاصمة أسمرا، وغير بعيد منها ترتفع هامة مئذنة جامع الخلفاء الراشدين شاهدة على مائة عام هي عمر هذا الجامع الذي جاء بصبغة تركية واضحة.
ورغم اشتهار أسمرا بمأكولاتها المحلية مثل "الزغني"، فإن سكانها يفاخرون بجودة مأكولاتهم الإيطالية، وهم دائما ما يرددون أن ثاني أفضل "بيتزا" وثاني أفضل "كابتشيو" ستجدهما حتما في أسمرا.
 
يذكر أن إريتريا -التي تعد أربعة ملايين نسمة 75% منهم مسلمون- هي عبارة عن شريط ساحلي يطل على البحر الأحمر وتتحكم في باب المندب من الجهة الغربية، ويتبعها نحو 126 جزيرة أهمها "دهلك" الإستراتيجية، لذلك تعد إريتريا موقعا هاما لأنها تتحكم في المدخل الجنوبي من البحر الأحمر. 

المصدر : الجزيرة