رجب طيب أردوغان (يمين) وأندرسن فوغ راسموسن  في إسطنبول (الفرنسية-أرشيف)

تواجه تركيا موقفا يتطلب منها اتخاذ قرار بشأن مشروع حلف الشمال الأطلسي (الناتو) للدرع الصاروخية الموجهة أساسا ضد إيران وهو ما من شأنه في حالة القبول أو الرفض أن يؤثر على علاقاتها بجيرانها أو على علاقاتها بدول الغرب.
 
ومع مرور الوقت تصبح تركيا مطالبة بحسم موقفها حيث إن الأمين العام للناتو أندرسن فوغ راسموسن ينتظر من أنقرة قرارا نهائيا بشأن الدرع الصاروخية في اجتماع قادة الناتو في لشبونة يومي 19 و20 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
 
وتقول الولايات المتحدة إن الهدف من هذه الدرع هو صد أي هجوم صاروخي محتمل من إيران، لكن ذلك المشروع قوبل برفض قوي من روسيا التي ترى أنه قد يشكل تهديدا لترسانتها النووية.
 
ويقول محللون إن تركيا تواجه مشكلة لأنه في حال مشاركتها في درع الناتو فإن ذلك قد يضر بعلاقاتها مع موسكو وطهران التي انتعشت بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة.
 
وقال سينان أوغان وهو مدير مركز أبحاث توركسام بأنقرة إن تركيا تواجه موقفا صعبا لأنها من جهة تنتهج سياسة إبقاء صداقتها مع دول الجوار ومن جهة أخرى فإنها تتجه لنشر أسلحة تستهدف أولئك الأصدقاء.
 
وكانت الدرع الصاروخية موضوع بحث بين وزيري الدفاع والخارجية التركيين مع نظيريهما الأميركيين الخميس الماضي في العاصمة البلجيكية على هامش اجتماع للناتو، وأشارت تقارير صحفية تركية إلى أن المسؤولين التركيين بدوَا "متحفظين" بشأن المشاركة في المشروع.
 
"
رجب طيب أردوغان: تركيا لا تتعرض لأي ضغوط بشأن الدرع الصاروخية ولم تتلق أي طلب وليس هناك ما يضعها أمام الأمر الواقع

"
مناقشات مستمرة
لكن وزير الدفاع التركي وجدي غونول نفى ذلك لدى عودته إلى أنقرة وقال إن بلاده رحبت بالمناقشات في إطار الناتو بشأن ذلك المشروع الذي يتوقع أن يدخل حيز التنفيذ في غضون عام 2015.
 
ونقلت وسائل إعلام تركية عن وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس قوله إن واشنطن لم تمارس أية ضغوط على أنقرة لدفعها إلى المشاركة في المشروع وإن الطرفين يواصلان بحث الموضوع.
 
وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قد قال يوم الجمعة الماضي إن بلاده لا تتعرض لأي ضغوط بشأن الدرع الصاروخية ولم تتلق أي طلب وبالتالي فإنه ليس هناك ما يضعها أمام الأمر الواقع.
 
ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مصدر دبلوماسي قوله إن أنقرة تعارض الدرع الصاروخية التي ينظر إليها على أنها موجهة إلى بلد واحد، وإنها تريد أن تشكل هذه الدرع حماية لها من أي هجوم صاروخي على كافة أراضيها وليس على المناطق القريبة من الحدود مع إيران وحدها.
 
وتطرح الأسئلة بحدة بشأن موقف تركيا من الدرع في ظل الشكوك في أن الحكومة التركية الحالية بقيادة أردوغان  تحاول إخراج البلد من فلك الغرب.
 
ومن شأن معارضة تركيا لذلك المشروع أن تعزز التحليلات القائلة بأن تركيا تبتعد فعليا عن الغرب، حسب سينان أوغان الذي يعتقد أن تركيا ستقرر في نهاية المطاف المشاركة في المشروع.
 
ومن جانبه قال دونيس ريزق من صحيفة راديكال التركية إن القرار التركي سيكون صعبا لأن واشنطن تمثل حليفا مهما لأنقرة من خلال دعمها لتركيا في صراعها مع حزب العمال الكردستاني.

المصدر : الفرنسية