جنود من بعثة يوناميد في دارفور (رويترز-أرشيف)

عماد عبد الهادي-نيالا

في وقت كثر فيه الجدل حول اقتراب رحيل بعثة "يوناميد" والمنظمات الطوعية من دارفور وفق اتفاق مسبق بين الحكومة السودانية والمجتمع الدولي، صوب مسؤولون حكوميون بجنوب دارفور كثيرا من سهام النقد لتلك البعثة والمنظمات معا.
 
ولم يكن طرد بعض المنظمات من الإقليم كافيا لوقف الاتهامات الموجهة لقوات يوناميد من جهة وبعض منظمات العون الإنساني من الجهة الأخرى، بما يشير إلى أن المرحلة المقبلة ربما شهدت تطورات سالبة في العلاقة بين الجانبين.
 
وتواجه القوات الدولية المشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" كثيرا من النقد لضعف دورها في حماية المدنيين وفي حيدتها التي أصبحت محل شك في الصراع الدائر بين الحكومة والمتمردين، بجانب ما تواجهه بعض المنظمات الدولية هي الأخرى من  اتهامات بشأن ما ينسب إليها من تجاوزات لما جاءت من أجله.
 
لكن على الرغم من ذلك ترى المنظمات أن هناك توجسا غير مبرر من الحكومة تجاه من يسعون لمعاونتها لجهة تجاوز محنة الإقليم برمته، وتؤكد أنها تتخذ جانب الحيدة في عملها دون الدخول في مواجهات مع أي طرف من الأطراف المتصارعة.
 
الهادي نجم: يوناميد والمنظمات شكلت بعض العبء على السودان (الجزيرة نت)
توجس غير مبرر
ويقول مسؤول بإحدى المنظمات العاملة في جنوب دارفور رفض الكشف عن هويته، إن توجس الحكومة السودانية غير مبرر "لأننا لا نعمل من وراء ظهرها ".
 
وأشار إلى أن "ما يتعرض له موظفو العون الإنساني من مخاطر لأجل مساعدة المحتاجين لا يذكر عند بعض المسؤولين".
 
وأكد في تعليق للجزيرة نت، أن خروج المنظمات والقوات الدولية من دارفور قبل معالجة أزمة الإقليم "سيأتي بنتائج عكسية بسبب عدم الثقة بين الحكومة والمتمردين من جهة وبين الحكومة وبعض النازحين من الجهة الأخرى".
 
غير أن مدير العلاقات الدولية بجنوب دارفور الهادي نجم أشار إلى صرف ما قدمه المانحون من أموال "في النواحي الإدارية للمنظمات نفسها" منبها إلى وجود نقص بكافة المعونات لتزايد عدد المحتاجين.
 
وقال للجزيرة نت، إن لدى الحكومة المقدرة على سد أي نقص "لأنه حينما تم طرد بعض كبرى المنظمات نجحت الحكومة في تغطية الفجوة" مشيرا إلى أن "بإمكان المواطنين الاعتماد على أنفسهم بعد الآن" مستبعدا في الوقت ذاته  حدوث أي فجوة غذائية "حتى لو انسحبت كافة المنظمات من الإقليم".
 
عبد الكريم موسى جدد مآخذ حكومته على يوناميد (الجزيرة نت) 
عبء واتهامات
وأكد نجم أن المنظمات وقوات يوناميد جاءت بدعوة من الحكومة السودانية للمساهمة في بناء السلام "لكنها لم تلعب أي دور في الأمن بل شكلت بعض العبء على السودان".
 
وذكر إن قوات يوناميد قد امتد أثرها بعد البيئة للقيم والمفاهيم لعدم استعداد المواطن ودارفور عموما للثقافات والعادات والتقاليد الجديدة التي حملها موظفو وجنود البعثة الدولية والمنظمات.
 
أما عبد الكريم موسى نائب والي ولاية جنوب دارفور فقد جدد مآخذ حكومته على يوناميد بسبب عدم مساهمتها أو تعاونها مع الحكومة في تنفيذ كافة الخطط التي قدمت لها.
 
وأشار إلى أن عدد النازحين بالمعسكرات يبلغ حوالي 250 ألفا "لكن الأوضاع في دارفور أصبحت متحركة وبالتالي فليس من الممكن الثبات على أرقام محددة".
 
واتهم في حديثه للجزيرة نت، المنظمات الدولية بعدم الالتزام بالموجهات المطلوبة "بحجة أن حماية الحكومة لأفرادها ستفقدهم الحيدة" مشيرا إلى ما أسماه ضعف الحجة. 

المصدر : الجزيرة