الخيول موضوع شغل بال الرسامين العراقيين في كل المراحل (الجزيرة نت)

يعاني الفن التشكيلي في العراق من التهميش والازدراء بعدما فقدت معظم مقتنيات الرواد العراقيين المشهورين وهجر من تبقى منهم على قيد الحياة إلى الخارج، في حين تعرضت الأعمال الفنية في شوارع العاصمة بغداد إلى الإزالة لأسباب ودوافع مختلفة.

فقد فقدت أعداد كبيرة من أبرز أعمال الرسامين العراقيين الرواد التي كانت ضمن مقتنيات "مركز صدام للفنون" -الذي يعرف حاليا باسم "متحف الفنون"- على يد لصوص غير محترفين تنقلوا بها من متجر إلى متجر.

وفي مبادرة لإنقاذ الفن التشكيلي العراقي من محنته، تمكن محبو هذا الفن من جمع 400 قطعة في حين لم ينجحوا في العثور على لوحات أخرى مهمة لأبرز الرواد بعدما اختفت عن الأنظار.

ويرفض "فاعلو الخير" -ومن بينهم فنانان تشكيليان- الإعلان عن مقدار المبالغ التي يدفعونها لشراء الأعمال الفنية المسروقة من السوق المحلية بعدما تعرض مركز الفنون للسرقة، وهو الذي كان يضم لوحات وأعمالا نحتية متميزة تعبر عن براعة الفنانين الرواد كجواد سليم وفائق حسن وحافظ الدروبي وغني حكمت ونداء كاظم وخالد الرحال وغيرهم.

وضمن هذا الإطار، يقول الموظف في متحف الفنون عبد الله قاسم "لقد وقع تخريب المبنى الفخم الذي يقع في شارع حيفا الحديث في كرخ بغداد والذي استعاد حتى الآن أكثر من 400 من المسروقات".

ويضيف قاسم "تحمل الأعمال المسروقة التي فقدت السجلات التي تحتوي على تفاصيلها وأعدادها، مما يهدد بفقدان أجزاء مهمة منها".

وتابع قائلا "كما تحمل ختم المركز وهو حرفا (م) و(ص) أي مركز صدام، مما يوفر السبل السهلة للتعرف عليها واستردادها من محال بيع الأنتيك التي روجت لها بعيد سقوط النظام السابق، وقبل أن تختفي من السوق العلنية للتحول إلى تجارة في السوق السرية".

 وجدان الماجد: اللوحات المسروقة
تراث عظيم لا يعوض (الجزيرة نت)
تراث لا يعوض
وفي صفوف الفنانين، تصف الرسامة وجدان الماجد اللوحات المسروقة بأنها "تراث عظيم لا يعوض، مما يفرض على الدولة أن تتولى الأمر وتحمي هذا التراث وتحافظ عليه بشتى السبل، كما حافظ أسلافنا على تراثهم ونقلوه بأمانة إلى الأجيال اللاحقة".

وتضيف وجدان -وهي أيضا مدرسة الفن التشكيلي في كلية الفنون الجميلة بجامعة بغداد- أن الأعمال البارزة للرواد لم تكن تلك التي سرقت من مركز الفنون التشكيلية فقط، و"إنما أيضا تلك التي تتوزع كمقتنيات لدى العوائل العراقية".

وأشارت إلى أن هذه العوائل تنظر باحترام إلى نتاج النهضة الفنية التشكيلية التي بدأت مع بواكير تأسيس الدولة العراقية مطلع العقد الثاني من القرن الماضي، وتطورت على يد جواد سليم المتوفى عام 1961 وعطا صبري وغيرهما من رموز الفن التشكيلي.

من جهته، يرى رياض عبد القادر -وهو صاحب محل لبيع اللوحات الفنية وسط بغداد- أن هناك عروضا جيدة من قبل فنانين وسياسيين لشراء الأعمال المسروقة التي اختفت فجأة.

وأضاف في حديث للجزيرة نت "هناك من يقول إنها هربت إلى خارج العراق.. ولكن المشكلة ليست في فقدان تلك اللوحات فقط، وإنما أيضا في عمليات إزالة تماثيل وأعمال فنية مهمة من الشوارع بتهمة التعبير عن النظام السابق، دون أن نشهد احتجاجا أو اعتراضا من مثقفي العراق وسياسيه وسط الفوضى السياسية والثقافية التي تجتاح البلاد".

الهنداوي: لا توجد حاليا بيئة صالحة
أمام الفنان العراقي ليواصل مشواره (الجزيرة نت)
هدم التاريخ
أما عن موضوع قيمة الفن التشكيلي العراقي، فقد قال أستاذ مادة الرسم في كلية الفنون الجميلة بجامعة بغداد شهيد مصطفى الهنداوي "لا توجد بيئة صالحة وصحية أمام الفنان العراقي في الظرف الراهن كي يواصل مشوار تقدمه الذي بدأ قبل أكثر من 60 عاما على يد الرواد الذين ضاعت إبداعاتهم في خضم الفوضى التي اجتاحت البلاد متزامنة مع الاحتلال عام 2003".

وفي حواره مع الجزيرة نت حول الفن التشكيلي العراقي الذي يعد من أبرز الفنون العربية وأكثرها براعة في التعبير عن هموم الحياة والناس، أضاف الهنداوي "ما يحصل الآن وما حصل خلال السنوات السبع الماضية، هو هدم لتاريخ الفن العراقي الحديث الذي عبر أحسن تعبير عن مكنونات الإنسان في بلاد الرافدين مثلما عبرت عن ذلك روائع الفنون السومرية والبابلية والآشورية".

وأشار إلى أن "هذا التواصل بين القديم والجديد تعرض للتخريب، كما حصل عندما أزيلت التماثيل من الساحات حتى تلك التي لا علاقة لها بالسياسة، ومنها بعض التماثيل التي تمثل رموزا وطنية ولا علاقة لها بالنظام السابق".

المصدر : الجزيرة