قرية للمتحدثين بالعربية في أفغانستان
آخر تحديث: 2010/10/16 الساعة 09:59 (مكة المكرمة) الموافق 1431/11/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/10/16 الساعة 09:59 (مكة المكرمة) الموافق 1431/11/9 هـ

قرية للمتحدثين بالعربية في أفغانستان

مسجد قرية العلم غربي العاصمة كابل (الجزيرة نت)

سامر علاوي-كابل
 
تحولت فكرة عفوية تداولتها مجموعة من خريجي العلوم الشرعية والآداب العربية في الجامعات الباكستانية، إلى واقع ملموس بإنشاء أول قرية للمتحدثين باللغة العربية غربي العاصمة كابل، لكن التنفيذ ما زال يسير بعفوية رغم مرور قرابة سبع سنوات على بدايته.
 
ويبرر عمدة "قرية العلم" أو "دانش مينة" كما يطلق عليها باللغة المحلية، استمرار العفوية في بناء القرية بأنه يتم بجهد ذاتي دون أي دعم حكومي أو غير حكومي، باستثناء المسجد الذي تكفلت ببنائه جمعية المساعدات الإنسانية بدعم إماراتي.
 
وأكد العمدة شير علم لودين في حديثه للجزيرة نت أن الفكرة بدأت بتشكيل جمعية تعاونية بين أشخاص متجانسين فكريا لشراء قطعة أرض وتقسيمها فيما بينهم للتخلص من مشكلة السكن المستعصية في كابل، لكن الأمر تطور سريعا بتسجيل مائة اسم معظمها لخريجي العلوم العربية والإسلامية وعلى علاقة بجمعية الإصلاح والتنمية الاجتماعية.
 
شير علم لودين (الجزيرة نت)
مساهمات
ويضيف لودين الذي تخرج من جامعة الدعوة والجهاد في بيشاور التي كانت مختصة بتعليم اللاجئين الأفغان، أنه تم شراء مساحة من الأرض تقدر بعشرين ألف متر مربع تقع بين كابل ومديرية بغمان، وتم توزيعها بالقرعة بين المشتركين الذين ساهم كل منهم بأربعة آلاف دولار.
 
بعض من تحدثت إليهم الجزيرة نت من سكان قرية العلم قالوا إنهم فوجئوا عندما تعرف بعضهم ببعض وتحدثوا فيما بينهم باللغة العربية، وهي اللغة التي لا تخفى على أي زائر للقرية.
 
لكن القرية لم تتوقف عند مائة مشترك، بل اتسعت بشكل متسارع وارتفعت معها أسعار الأراضي المحيطة بشكل كبير.
 
ولأن المشروع السكني العفوي يصنف حاليا ضمن المساكن العشوائية خارج نطاق تخطيط العاصمة كابل، فإن ذلك يحرمها من أي أعمال تطويرية أو خدمات عامة من تعبيد للشوارع وبناء للمدارس والعيادات، وهو ما أكده المستشار القانوني لوزير التطوير المدني عزيز الرحمن حبيبي.
 
وقال حبيبي للجزيرة نت إن المشروع يفتقد إلى الترخيص من قبل سلطة البلدية، وإن مخطط القرية قد لا يتطابق مع شروط ومقاييس البلدية بما يزيد من تعقيدات الترخيص، إضافة إلى إجراءات إدارية وقانونية أخرى تعود إلى المالك الأصلي لقطعة الأرض قبل تقسيمها بشكل عشوائي بين السكان.
 
مصطفى حماس (الجزيرة نت)
عقبات
أما مصطفى حماس أحد سكان القرية فأعرب عن أمله في أن يتم تجاوز العقبات القانونية والإدارية للحصول على الترخيص، حيث لم يكن بالإمكان الانتظار لعدة سنوات من أجل الحصول على التخطيط الحكومي والترخيص لبناء مجمع سكني.
 
ويشير إلى أنه لو تم الانتظار إلى أن تنتهي هذه المرحلة فإنه لن يكون بمقدور المشتركين دفع ثمن قطع الأرض بعد تقسيمها، حيث يرتفع ثمنها أضعافا كثيرة.

ويؤكد عدد من سكان هذه القرية القابعة على سفح تلة أن أكثر ما يميزها هو تضامن سكانها وتفاهمهم، وهو انسجام قل نظيره في أفغانستان.
 
ويقول مصطفى حماس -وهو ناشط اجتماعي- إن جميع سكان القرية عائدون من المهجر، ومختلفون عرقيا ومناطقيا، لكنهم متفاهمون فكريا وثقافيا، وتمثل هذه الحالة نموذجا للوحدة الوطنية على أساس المشاعر الدينية الواعية.

ويضيف في حديثه للجزيرة نت أن هذا التفاهم والتضامن كاف لتحدي جميع المشاكل القانونية والإدارية، مشيرا إلى أن مدرسة خاصة ستفتتح قريبا في المنطقة، حيث يتعذر طلب بناء مدرسة حكومية تكون اللغة العربية مادة أساسية فيها.

وفي الوقت الحالي يرسل المقتدرون من أبناء القرية من حملة شهادات العلوم الشرعية والآداب العربية، أبناءهم إلى مدرسة الأزهر التي تدرس كامل منهجها باللغة العربية لكنها تبعد عدة كيلومترات عن مساكنهم، أما الآخرون فموزعون على المدارس الحكومية في المناطق المحاذية لقرية العلم.
المصدر : الجزيرة

التعليقات