استطلاعات الرأي تظهر سخطا كبيرا على السياسات الاقتصادية لأوباما (رويترز-أرشيف)

قبل أسبوعين من انتخابات التجديد النصفي، يهيئ الديمقراطيون أنفسهم على الأرجح لخسارةِ مجلس النواب، ويمنّي الجمهوريون أنفسهم بمكاسب كبيرة في مجلس الشيوخ وفي انتخابات حكام الولايات.
 
أغلب المحللين الديمقراطيين والجمهوريين يتفقون على أن الصورة ستكون بهذا الشكل، في ظل سخطٍ تُقابَل به سياسات الرئيس باراك أوباما خاصة الاقتصادية منها، وما سببته من بطالة وعجز كبير.
 
بل إن أوباما نفسه يعترف بأن الفوز ليس مضمونا لأي مرشح ديمقراطي حتى في أكثر الولايات ليبرالية.
 
تحجيم الخسائر
ففي انتخابات مجلس النواب، يحاول الديمقراطيون تحجيم الخسائر بتركيز مواردهم في عدد صغير من السباقات.
 
وقد توقع السناتور السابق عن ولاية نبراسكا الديمقراطي بوب كيري "ليلة جمهورية كبيرة" في ظل ما تكشفه استطلاعات الرأي وفي ظل الفتور الذي اعترى حماس الناخبين الديمقراطيين.
 
هناك قاعدة لم تخطئ حتى الآن، مفادها أن الحزب الحاكم في الولايات المتحدة يخسر دائما مقاعد في انتخابات التجديد النصفي التي تجري في منتصف الولاية الرئاسية، لكن الفرق هذه المرة أن الخسائر  الديمقراطية يتوقع أن تكون قاسية.
 
استثمار السخط
وتظهر استطلاعات الرأي وتقارير اللجان المالية في الحزبين وآراء المستشارين الديمقراطيين والجمهوريين أن الجمهوريين سينجحون على الأرجح في استثمار سخطٍ يعتري الناخبين، ينافسُ في حدته ذلك الذي مكّنهم في 1994 من الفوز بالأغلبية في مجلس النواب بعد أن حُرِمُوها 40 عاما، وهم يحتاجون 40 مقعدا ليعيدوا الكرة هذه المرة.
 
وإن تحقق ذلك، سيُطاح بنانسي بيلوسي أول امرأة ترأس مجلس النواب، ويصبح أوباما مُلزما بمفاوضة الجمهوريين على كل تشريع مهم.
 
ويحاول الديمقراطيون تقليص عدد المقاعد التي قد يخسرونها عبر حملات دعائية ضُخّت فيها مبالغ ضخمة وصلت إلى نحو 58 مليون دولار.
 
ظاهريا يبدو أن هذه المبالغ تعطيهم الأفضلية، لكن الأرقام مضللة، فالأموال الكبيرة التي تبذلها جماعات من خارج الولايات المتحدة -كثيرا ما تتستر على هويتها- تعطي الأفضلية للجمهوريين.
 
تي بارتي ساعدت بشحذ همم الجمهوريين لكنها استهدفت أحيانا بنجاح رموز مؤسسات الحزب الجمهوري (الفرنسية-أرشيف)
مجلس الشيوخ
أما في مجلس الشيوخ، ولكي يفوزوا بالأغلبية، فيحتاج الجمهوريون إلى الاحتفاظ بمقاعدهم الـ18 الحالية، والفوز بعشرة من 19 مقعدا ديمقراطيا هي محل تنافس.
 
المهمة صعبة لكنها ليست مستحيلة، خاصة أن الديمقراطيين يتذيّلون الترتيب في ولاياتٍ راودهم سابقا الأمل في أن يزحزحوا عنها الجمهوريين، كميسوري وفلوريدا.
 
لكن على الرغم من أن الاستطلاعات تظهر أن الجمهوريين يقلصون الفارق، فإنهم لم يحلوا في المقدمة بعد.
 
ذو حدين
هذا إضافة إلى أن "تي بارتي" باتت سلاحا ذا حدين، فقد شحذت هذه الحركة الهلامية والمحافظة جدا –التي تضم مجموعات وأشخاصا يعارضون العجز المالي المتصاعد وما يعتبرونه حكومةً تزيد حشريتها في أمور المواطنين- الناخبين الجمهوريين، لكنها استهدفت أيضا بنجاح، رموز مؤسسات الحزب الجمهوري في بعض الأماكن. 
 
أما على مستوى انتخابات حكام الولايات، فإن الديمقراطيين قد يخسرون عشر ولايات محورية كأوهايو وميشيغان ونيو مكسيكو، وإن كانت لديهم فرصة جيدة في الفوز بخمس إلى ست ولايات جمهورية بينها كاليفورنيا وربما فلوريدا.
 
ويبدو أن كل محاولات أوباما لإقناع ملايين الناخبين بالتراجع عمّا يبدو إصرارا منهم على معاقبة الحزب الحاكم، قد فشلت.
 
الديمقراطيون صوروا لبعض الوقت الانتخابات على أنها سباقات فردية على شؤون محلية، لكن الجمهوريين ظلوا يصرون على تقديمها في صورة استفتاء على أوباما وعلى الاقتصاد.

على غير هدًى
الصورة الأخيرة هي التي سادت في الأخير، وقد حاول الديمقراطيون قلبها لصالحهم، فذكّر أوباما مرارا الناخبين بأنه ورث عن جورج بوش انكماشا كبيرا وبنوكا مهلهلة وعجزا يتزايد بسرعة، وحذّرهم مرات ومرات بقوله "لا تعيدوا مقاليد السيارة مجددا إلى من دفع بالاقتصاد إلى الهاوية".
 
لكن، وكما يقول السناتور الديمقراطي السابق عن نبراسكا بوب كيري، فإن البيت الأبيض ظل يسير على غير هدًى، يجرّب الرسالة تلو الأخرى، دون أن يجد النوتة الكفيلة بطمأنة ناخبٍ أميركي قلقٍ شديد القلق من معدلات البطالة المرتفعة.

المصدر : أسوشيتد برس