وضع مدينة كركوك يؤجج الخلافات بخصوص تعداد السكان في العراق (رويترز-أرشيف)
 
فاضل مشعل-بغداد

تختلف وجهات نظر العراقيين حول الإحصاء السكاني الذي تأجل إلى مطلع ديسمبر/كانون الأول المقبل بين مؤيد ومعارض ومتوجس من أن تؤدي نتائجه لإحداث تغييرات في التركيبة السكانية تكون مثار خلافات جديدة، ومدخلا لتقسيمات جغرافية قد تؤجج الصراع، خاصة حول كركوك الغنية بالنفط.
 
ولم تتطرق وسائل الإعلام الحكومية -التي دأبت على نشر تفاصيل الخلافات العرقية بشأن الإحصاء- للأسباب الحقيقية للتأجيل, إلا أن مصدرا في وزارة التخطيط قال للجزيرة نت إن "الخلافات داخل كركوك وحول المناطق المتنازع عليها بين الأكراد والحكومة المركزية -إضافة إلى حقل القومية المدرج في استمارة التعداد- هي السبب في التأجيل".
 
ويستعد عشرات الآلاف من المتدربات والمتدربين لإجراء عملية التعداد التي يرى محسن جواد -الذي يشرف على تدريب مجاميع من الذين سيشاركون في إجراء التعداد بالعاصمة بغداد- أنها عملية حضارية.
 
وأشار جواد في حديث للجزيرة نت إلى أن دول العالم تقوم بعملية التعداد كل سنة -وأحيانا خلال أقل من سنة- لمعرفة المتغيرات السكانية التي تتيح للدولة رسم خططها الاجتماعية والعلمية والأمنية، بناء على ما تظهره النتائج، دون أن تستخدم نتائجها في عملية الخصومات السياسية.
 
محسن جواد: تدربنا على إجراء التعداد ونحن مستعدون (الجزيرة نت)
قنبلة موقوتة
ويعتبر النزاع بين العرقيات في كركوك الغنية بالنفط (380 كم شمال بغداد) من أهم معوقات إجراء التعداد السكاني، بسبب أن الأكراد يريدون ضمها إلى إقليمهم المكون حاليا من ثلاث محافظات.
 
لكن حسم وضع مدينة كركوك يتطلب إجراء استفتاء شعبي بين سكان المحافظة التي تضم تنوعا سكانيا من العرب والأكراد والتركمان.
 
وقد انتقد القيادي في التحالف الكردستاني سامي شورش تأجيل التعداد وعدم إجرائه في موعده السابق في الـ24 أكتوبر/تشرين الأول، وقال إنه "إذا استمرت الحكومة في التحجج بالخلافات بين الأكراد والعرب، فلن يكون هناك إحصاء للسكان في البلد، لا اليوم ولا بعد عشرات السنين".
 
وفي هذا الصدد قال رئيس الكتلة التركمانية في محافظة كركوك أنور حسين إن "الكتلتين العربية والتركمانية في مجلس محافظة كركوك اتفقتا على مقاطعة التعداد السكاني في حال إجرائه في الوقت المحدد له".

"
ممثلون لعدة محافظات: إجراء التعداد السكاني في موعده المحدد سيؤدي إلى تمزيق الوحدة الوطنية
"
تمزيق الوحدة
وانضم ممثلون عن محافظات الموصل وصلاح الدين (شمال) وديالى (شرق) والأنبار (غرب) إلى رأي العرب والتركمان في كركوك فعقدوا مؤتمرا أصدر بيانا ينتقد الإحصاء.
 
وجاء في البيان أن "إجراء التعداد السكاني في موعده المحدد سيؤدي إلى تمزيق الوحدة الوطنية ويثير خلافات ومشكلات قد تتسبب في استحالة الوصول إلى حل للأزمة السياسية القائمة في البلاد".
 
ويبدو أن تأجيل التعداد السكاني -الذي كان يجري كل عشر سنوات في العراق وكانت آخر مرة أجري فيها عام 1997- لا يحل زوبعة المشاكل العرقية في العراق.
 
وتوجه اتهامات للأكراد بتنفيذ عمليات ترحيل قسرية للعرب والتركمان من كركوك نحو 11 مدينة وبلدة اصطلح على تسميتها "المناطق المتنازع عليها"، بغية ضمها إلى إقليمهم لتغيير التركيبة السكانية حتى يتمكن الأكراد من الفوز في أي استفتاء لتقرير مصير تلك المدن والبلدات.

المصدر : الجزيرة