معارضة طبية لاستئصال أرحام المعاقات
آخر تحديث: 2010/10/13 الساعة 17:16 (مكة المكرمة) الموافق 1431/11/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/10/13 الساعة 17:16 (مكة المكرمة) الموافق 1431/11/6 هـ

معارضة طبية لاستئصال أرحام المعاقات

أم نداء رفضت إجراء العملية لابنتها المريضة بشلل دماغي كامل (الجزيرة نت)
 
عاطف دغلس-نابلس
 
تعاني رجاء، وهي فتاة فلسطينية من إحدى مدن شمال الضفة الغربية من مرض منغولي أو ما يعرف بـ"متلازمة داون"، الناجم عن تشوه جيني يسبب تأخرا في النمو البدني والعقلي.
 
تحولت حياة هذه الشابة (19 عاما) كغيرها من مثيلاتها، إلى جحيم مع بداية نزول الدورة الشهرية وصارت أحوالها تستاء أكثر وتتصرف بشكل غير طبيعي مثل نزع ملابسها أو أي شيء غريب يوضع على جسمها.
 
هذا الوضع اضطر أهل رجاء لاستئصال رحمها بحجة تجنيبها التعرض لمشاكل محتملة، وأكدت شقيقتها للجزيرة نت أن اللجوء إلى هذه العملية جاء بعد التأكد من عدم وجود أضرار صحية لذلك وبعد استفتاء الأطباء في الأمر.
 
وأوضحت أخت رجاء التي لم تذكر اسمها أن خوف العائلة من تعرض الابنة المريضة لأي مكروه كالاعتداء الجنسي عليها جعلها تقدم على هذه الخطوة. 
 
وقالت إن المرض أثر على وضع شقيقتها خلال الدورة الشهرية، حيث صارت تصرفاتها غير طبيعية ولا تعرف موعد الدورة ولا كيف تتخذ الإجراءات المناسبة لها، بالإضافة إلى عدم قدرتها على التحكم في نفسها ومحاولة خلع ملابسها بالشارع.
 
وخلافا لعائلة رجاء، رفضت أم نداء أبو فرحة من مدينة جنين بشمال الضفة إجراء مثل هذه العملية لابنتها نداء (23عاما) التي تعاني من شلل دماغي كامل.
 
وقالت هذه الأم إن الأمر لا يستوجب سوى الرعاية والحماية المناسبة للمريضة وخصوصا في الأيام الأولى للدورة، حيث تُصاب بالعصبية الشديدة والتصرفات "اللامسؤولة".
 
وعارضت حرمان الفتاة من ما سمته حقها في الحياة "والعيش بصفة غير طبيعية"، مؤكدة وجود مخاطر صحية لمثل هذه العمليات.
 
خطورة صحية    
أما الدكتور علام جرار المدير الإقليمي لبرنامج التأهيل المجتمعي التابع للإغاثة الطبية الفلسطينية فقد عارض بدوره في حديث للجزيرة نت لجوء الأهل لاستئصال أرحام بناتهم بحجة حمايتهن وقال "إن التحرش الجنسي سيقع بوجود رحم أو بغيره".
 
ودعا الدكتور إلى تثقيف وتعليم الفتاة المعاقة، وإشراكها وذويها بمراكز الرعاية المتخصصة لتعليمها وتدريبها على كيفية التعامل مع حالتها وتوعيتها بالمطلوب لا سيما خلال الدورة الشهرية، والعمل على دمج المعاقين في المجتمع وتغيير توجهات المجتمع بهذه المسائل.
 
وشدد على أن المطلوب هو حماية الفتاة المعاقة ووضع سياسات داخل الأسرة والمجتمع لحمايتها، لافتا إلى أن الحل لا يكون بالاستئصال الذي تتبعه مخاطر صحية على الفتاة سواء خلال العملية الجراحية أو في مضاعفاتها المستقبلية، علاوة عن انتقاص حق من حقوق الفتاة.
 
وكشف الدكتور جرار عن وجود حالات عدة لعمليات استئصال تمت في المركز الذي يديره، مشيرا إلى أن دافع الأهالي هو الخوف من الاعتداء على بناتهم جنسيا "لكن لا يصرحون بذلك".
 
مخالفة قانونية                         
المستشار قزمار: استئصال الرحم انتهاك لحق المعاقة (الجزيرة نت)
ومن جهته اعتبر خالد قزمار المستشار القانوني للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال أن اللجوء إلى مثل هذه العملية يدخل في إطار هروب الأهل والمجتمع من تحمل المسؤولية.
 
ووصف المستشار عمليات استئصال الرحم بأنها انتهاك لحق الفتاة أو الطفلة المعاقة من أبسط حقوقها في العيش الكريم بالحياة، وقال إن "الأولى هو حمايتها وتعليمها وتحذيرها من الوقوع في المجهول سواء الاعتداء الجنسي أو غيره".
 
وقال إن هذه العمليات فيها مخالفة للقانون الفلسطيني والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وهي اعتداء على حق الطفلة المعاقة في الحياة، خاصة عندما تمس شخصا لا إرادة له مطلقا.
 
فتوى
ورغم معارضة الأطباء، فقد أفتى مجلس الإفتاء الأعلى بفلسطين بجواز استئصال رحم الفتاة "المنغولية" عندما تقتضي الضرورة ذلك، لكنه طالب بضرورة دراسة كل حالة لوحدها والرجوع دوما إلى أصحاب الاختصاص من الأطباء.
المصدر : الجزيرة