نقولا طعمة-بيروت

حلّ الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد اليوم بلبنان بناء على دعوة من الرئيس ميشال سليمان، وقد تناقضت المواقف إزاء هذه الزيارة بتناقض القوى وتحالفاتها الإقليمية والدولية.

ولم يسبق لزيارة رئيس إلى لبنان أن أثارت جدلا مثل زيارة أحمدي نجاد، وذلك لجملة حساسيات، أبرزها الصراع مع إسرائيل، حيث سيتفقد الضيف القرى اللبنانية على طول الحدود مع فلسطين المحتلة، وهو ما أثار السلطات الإسرائيلية فأطلقت تهديدات بهذا الشأن.

كلنا واحد
ويرى المحلل السياسي روجيه نبعة أن أحمدي نجاد يريد أن يقول للعالم -وأميركا خاصة- إنه "إذا دعمتم إسرائيل فنحن بالمرصاد" مشيرا إلى أن "المستجد بالموقف أنه يطبق ما أطلقته قمة دمشق الثلاثية مع الرئيس السوري بشار الأسد والأمين العام لحزب الله حسن نصر الله حيث قالوا كلمة مهمة جدا: أي اعتداء على أي واحد منا فهو اعتداء علينا جميعا".

وقال نبعة للجزيرة نت إن زيارة نجاد تجسد هذا المعنى، فإن كانت تقارير صحفية عالمية تتحدث عن أن إسرائيل لن توجه ضربة عسكرية لإيران ولن تسمح لها الولايات المتحدة بذلك، لكنها بالمقابل يمكن أن تضرب لبنان، لذلك فإن موقف نجاد يذكرهم "إذا ضربتم لبنان فإنكم قد ضربتمونا".

كما يرى المحلل السياسي أن "نجاد يريد أن يقول لإسرائيل إنه بالجيوبوليتيك وصل إلى الحدود".

وفسر نبعة اعتراض قوى 14 آذار على الزيارة بأنها "لم تعد تريد أي مشكل مع إسرائيل إلى أن تحل الأزمة الفلسطينية".

أما الوزير السابق ورئيس حزب الكتائب سابقا كريم بقرادوني فاعتبر زيارة نجاد "زيارة لمسؤول مقاوم لدعم المقاومة في وجه إسرائيل".

كما وصفها بأنها "زيارة طبيعية" بين لبنان وإيران بالنظر إلى العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية القائمة بين البلدين، ورأى أن منتقدي هذه الزيارة "يتجاهلون أن المسؤولين الأميركيين الذين يأتون إلى لبنان يؤيدون إسرائيل في حين أن إيران تدعم لبنان".

وأضاف بقرادوني أن "الزيارة أنتجت اتفاقا بـ٤٥٠ مليون دولار لتأمين الكهرباء وجر المياه إلى لبنان، فباتت هذه الزيارة ناجحة قبل حصولها".

وقال إن نجاد ضيف رسمي جاء إلى لبنان بدعوة من رئيس الجمهورية، وإن الاستقبال الشعبي الذي نظمه له حزب الله وحركة أمل وغيرهما "لا يلغي أن الزيارة رسمية".

أحمدي نجاد حظي باستقبال شعبي في لبنان(الفرنسية)
دولة ثانية

وبدوره اعتبر النائب عن "القوات اللبنانية" أنطوان زهرا أن هذه الزيارة "زيارة رسمية للدولة اللبنانية بدعوة من رئيس الجمهورية اللبناني" وأضاف أنها زيارة "لا شك إيجابية، ولبنان يرحب بكل ضيوفه الرسميين والدول الصديقة بشكل خاص".

وأردف قائلا للجزيرة نت "أما زيارة أحمدي نجاد الثانية الرسمية إلى دولة حزب الله فلا تعنينا لا من بعيد ولا من قريب".

وعن سبب الاعتراض الذي رافق الحديث عن الزيارة قال "لم يكن لدينا أي اعتراض على الزيارة ونرحب أشد الترحيب بها، ونحرص على صداقتنا للدولة الإيرانية، ولكن يؤسفنا أن إيران لا تتعاطى مع الدولة اللبنانية فقط بل مع فريق في الدولة لا يحترم مؤسساتها".

وعبر عن أمله في "ألا ترتب ما أسماها الزيارة الرسمية الثانية لدولة حزب الله على لبنان أخطارا أو أعباء".

ونبه الدولة اللبنانية خلال المحادثات بأن "لا تتورط بما يمكن أن يكون خروجا على العقوبات الدولية وتصنيفا للبنان في مواجهة المجتمع الدولي".

وقال "صداقتنا مع إيران شيء والتزام لبنان انطلاقا من دستوره وبياناته الوزارية وتاريخه بالعلاقات الدولية والتزامه بقرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة شيء آخر لا نقبل بأن يمس".

المصدر : الجزيرة