حصار إيران يعرقل مشروع نابوكو
آخر تحديث: 2010/10/13 الساعة 19:58 (مكة المكرمة) الموافق 1431/11/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/10/13 الساعة 19:58 (مكة المكرمة) الموافق 1431/11/6 هـ

حصار إيران يعرقل مشروع نابوكو

مسار أنابيب مشروع نابوكو للغاز الطبيعي (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين
 
لا يخرج مشروع خط أنابيب نابوكو لنقل الغاز الطبيعي من منطقة بحر قزوين والعراق والشرق الأوسط من مشكلة، حتى يواجه عقبات آخرى متشعبة تعرقل تنفيذه.

ويواجه المشروع العملاق الهادف لتحرير أوروبا من الاعتماد على الغاز الروسي حاليا مشكلتين أساسيتين تهددان بتعطل العمل فيه.
 
فقبل أيام أعلنت مجموعة (أو أم في) النمساوية المسؤولة الرئيسية عن عملية بناء الأنبوب الممتد على مسافة أربعة آلاف كلم عن تأجيل جديد لتنفيذ المشروع.

وأرجعت المجموعة هذا إلى أن القرار النهائي للدول التي ستصدر غازها عبر الأنبوب لن يتحدد قبل العام المقبل على الأقل، مشيرة إلى أن أذربيجان وتركمانستان تعدان من أبرز دول آسيا الوسطى المترددة في تحديد موقفهما.

ومثل إعلان المجموعة النمساوية عائقا جديدا أضيف لمشكلة أكبر تهدد استمرار مشروع خط أنابيب الغاز، وهي العقوبات الاقتصادية التي أقرها الاتحاد الأوروبي في يوليو/ تموز الماضي بهدف حظر الاستثمار في صناعات النفط والغاز بإيران التي تعتبر أحد الشركاء المفترضين في نابوكو.

أولوية أوروبية
ويمثل مشروع خط أنابيب نابوكو استثمارا مشتركا بقيمة ثمانية مليارات يورو لخمس شركات من خمس دول يمر أنبوب الغاز عبر أراضيها هي (آر دبليو إي الألمانية، أو أم في النمساوية، أم أو أل نيرت المجرية، بوتاس التركية، بلغاريان إينرجي هولدينغ البلغارية، تراس غاز الرومانية).

ويحمل اسم خط أنابيب الغاز الأوروبي اسم نابوكو، وهي أوبرا أوروبية شهيرة تدور حول التحرر من الاستعباد، ويضع الاتحاد الأوروبي هذا المشروع في صدارة أجندة إستراتيجية ما يسميه أمن الطاقة لدوله.

وعلى العكس من القواعد التقليدية المعمول بها في أنابيب الغاز والقاضية باكتشاف الغاز أولا ثم مد أنابيبه بعد ذلك، يقوم نابوكو على فكرة غير تقليدية هي بناء الأنابيب أولا ثم إيجاد الغاز الذي سيسيل عبرها لاحقا.

من عملية مد أنابيب النفط بين أذربيجان وتبليسي وصولا إلى ميناء جيهان التركي (الفرنسية-أرشيف) 
ويتوقع المساهمون بهذا المشروع أن يربط نابوكو عند بدء تشغيله عام 2015 بين سوق الاستهلاك بوسط أوروبا ودول إنتاج الغاز بحوض البحر الأسود والقوقاز وآسيا الوسطى وشمال العراق والشرق الأوسط، وقدروا أن ينقل الأنبوب سنويا 31 مليار متر مكعب من الغاز خلال مروره من شرق تركيا إلى العاصمة النمساوية فيينا.

المعضلة الإيرانية
وزاد حظر الاتحاد الأوروبي على شركاته العمل مع طهران في مجال النفط والغاز، من المشكلات التي تعوق استمرار العمل في مشروع أنابيب نابوكو.

ويعود هذا الوضع إلى مساهمة إيران من خلال شركتها الوطنية (نفط إيران) بنسبة 10% في مشروع ضخم مشترك مع شركتي بريتش بتروليوم البريطانية وتوتال الفرنسية للتنقيب عن الغاز في حقل شاه دينييس الواقع على ساحل بحر قزوين ويُعد أكبر حقول الغاز الطبيعي في أذربيجان.

وتخطط الشركات الثلاث لمشروع جديد في نفس المنطقة هو "شاه دينييس 2" المتوقع أن ينتج عشرة مليارات متر مكعب من الغاز سنويا.

وذكرت أوراق داخلية خاصة بالاتحاد الأوروبي نشرتها صحيفة زود دويتشه تسايتونغ الألمانية أن مشاركة إيران تهدد مشروع التنقيب عن الغاز بحقول دينييس المتوقع أن تصبح مصدرا لثلث كمية الغاز المسال لأوروبا عبر خط نابوكو.

ويخلق هذا الواقع الناشئ عن العقوبات التي سيتم تنفيذها على طهران وضعا بالغ التعقيد للاتحاد الأوروبي، فهو يسعى من ناحية للانتهاء بسرعة من تشغيل خط نابوكو، ومن ناحية أخرى يجد نفسه ملزما بالتجاوب مع خطط واشنطن لتشديد العقوبات على إيران لإرغامها على التراجع عن برنامجها النووي.

عوائق إضافية
وتعلق مؤسسات الاتحاد الأوروبي في بروكسل أهمية كبرى على مشروع أنابيب نابوكو، وتتوقع أن يجلب للقارة العجوز الغاز مباشرة من منطقة تحتوي على نصف احتياطيات الغاز الطبيعي بالعالم، مما سيحررها من الاعتماد على مصادر الطاقة الروسية.

ومن جانبها لا تألو موسكو جهدا في عرقلة إتمام نابوكو ومنافسته من خلال خط مماثل لنقل الغاز لأوروبا، هو ساوث ستريم الذي سيتكلف عشرة مليارات يورو ويمر من تحت بحر قزوين ملتفا على أوكرانيا، والمفترض الانتهاء منه مثل نابوكو عام 2015.

"
زاد حظر الاتحاد الأوروبي على شركاته العمل مع طهران بمجال النفط والغاز، من المشكلات التي تعوق استمرار العمل بمشروع أنابيب نابوكو
"
وسخر رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين قبل أيام من الأوروبيين معتبرا أن نابوكو أنابيب بلا غاز، ورد وزير الخارجية الألماني السابق ومستشار المساهمين بنابوكو يوشكا فيشر قائلا "إن أوروبا ليس لديها أي اهتمام بخط ساوث ستريم لأنه أنابيب جديدة تعتمد على حقول غاز قديمة أوشكت على النفاد".

غير أن المنافسة الروسية ليست هي أكثر ما يزعج الأوروبيين وإنما مماطلة دول آسيا الوسطى في تحديد موقفها من بيع ونقل غازها عبر نابوكو.
 
وهناك مشكلة أخرى تواجه خط أنابيب الغاز الأوروبي هي اعتماده على مصدر غير مؤكد للغاز هي حقول شمال العراق المتنازع عليها بين حكومة إقليم كردستان والحكومة المركزية ببغداد.

ويخلص رئيس قسم الغاز بشركة (آر دبليو إي) الألمانية للطاقة المساهمة في نابوكو إلى أن الانتهاء من هذا المشروع عام 2015 لا يبدو مؤكدا، ووصف في تصريحات لصحيفة زود دويتشه تسايتونغ أنبوب الغاز الأوروبي بأنه لعبة شطرنج وصلت الآن إلى نهاية إحدى مراحلها.
المصدر : الجزيرة

التعليقات