جدل حول مجلس السلام الأفغاني
آخر تحديث: 2010/10/13 الساعة 13:51 (مكة المكرمة) الموافق 1431/11/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/10/13 الساعة 13:51 (مكة المكرمة) الموافق 1431/11/5 هـ

جدل حول مجلس السلام الأفغاني

رئيس المجلس الأعلى للسلام كان أكثر المعادين لطالبان (الفرنسية-أرشيف)
 
                                                       سامر علاوي-كابل
 
 تصدرت مسألة الحوار بين الحكومة وحركة طالبان المشهد السياسي الأفغاني منذ إعلان الرئيس حامد كرزاي عن تشكيل المجلس الأعلى للسلام في سبتمبر/ أيلول الماضي.
 
وبقدر ما حمله تشكيل هذا المجلس من تفاؤل باعتباره يمثل أول رغبة حقيقية في التوصل للسلام مع طالبان والحزب الإسلامي، فقد أحيط بكثير من التساؤلات تتعلق بتشكيلته وبرنامجه ومدى قدرته على مواجهة التجاذبات الداخلية والإقليمية والدولية.
 
وأول الانتقادات التي وجهت للمجلس الأعلى للسلام كانت لرئيسه برهان الدين رباني الذي فاز بتزكية أعضائه السبعين، باعتباره كان من أشد المعادين لحركة طالبان وخاض معها حربا استمرت ثماني سنوات.
 
تشاؤم                  
وأعرب سفير طالبان السابق في باكستان، الملا عبد السلام ضعيف عن تشاؤمه بإمكانية تحقيق المجلس لاختراق قريب في الحوار مع طالبان، وقال "الصلح مقدس ومن يسعى إليه لا بد أن يكون شخصا مخلصا، ولا أرى في الأشخاص الذين تولوا هذه المهمة أنهم مخلصون بقدر أنهم يبحثون عن دور وقد تمثل ذلك في استماتة رباني لرئاسة المجلس..".
 
وتمنى الملا عبد السلام ضعيف في تصريحات للجزيرة  أن يكون رباني قد غير أفكاره تجاه طالبان حتى ينجح في مهمته، على حد قوله.
 

"
عبد السلام ضعيف:
الصلح مقدس ومن يسعى إليه لا بد أن يكون شخصا ومخلصا، ولا أرى في الأشخاص الذين تولوا هذه المهمة أنهم مخلصون بقدر أنهم يبحثون عن دور
"

أما عضو المجلس الملا تاج محمد مجاهد فقد اعتبر أن اختيار الرئيس السابق رباني "يمثل أملا حقيقيا في السلام مع طالبان باعتباره شخصية يقبل بها غالبية مناوئي طالبان مثل تحالف الشمال السابق وزعيم الحزب الإسلامي قلب الدين حكمتيار خلافا لعبد رب الرسول سياف الذي ينظر إليه بعين الشكك والريبة من حلفائه".
 
جدير بالذكر أن سياف هو أحد قيادات المجاهدين ضد الغزو السوفياتي ورئيس الاتحاد الإسلامي الأفغاني، ويعد من أبرز أعضاء مجلس السلام والفاعلين فيه.

وفي نظر كثير من المراقبين للتطورات الأفغانية، لا تبدو آلية عمل مجلس السلام واضحة حتى الآن، لكن وحيد عمر المتحدث باسم الرئيس حامد كرزاي توقع أن يحمل إستراتيجية بعيدة المدى. في حين يرى محللون سياسيون أن دوره سوف يقتصر على التمهيد للحوار بين الحكومة وطالبان والحزب الإسلامي.
 
أما الملا تاج محمد، فقال إن عمل المجلس يبدأ بوضع اللائحة الداخلية التي تنظم عمله ثم إجراء الاتصالات اللازمة لمعرفة أين وصلت الاتصالات السابقة داخليا وخارجيا بشأن الحوار مع طالبان والحزب الإسلامي ثم تتم صياغة إستراتيجية متكاملة للسلام في أفغانستان.
 
ولم يستبعد القيادي المعروف بولائه لسياف إمكانية إعادة النظر في الدستور بهدف الوصول إلى إجماع وطني حول مسألة التعديل أو صياغة دستور جديد، وقال إن ذلك لن يكون انصياعا لرغبات طالبان.
 
القوات الأجنبية
عندما يتم التطرق إلى الحوار مع طالبان والحزب الإسلامي لا يمكن تجاهل مطالبهما بانسحاب القوات الأجنبية وعلى رأسها الأميركية. ويؤكد ضعيف أن "القوات الأجنبية هي سبب المشكلة، وأن رحيلها هو بداية الحل وليس تشكيل لجان تبحث في قضايا ثانوية بدون إستراتيجية واضحة للوصول إلى السلام والاستقرار ثم يأتي بعد ذلك البحث في حل المشكلة بين الأفغان أنفسهم".
 
ويرى ضعيف أن المشكلة ليست بين الملا عمر وكرزاي وإنما بين طالبان وقوات الاحتلال، قائلا إنه من مصلحة دول الجوار عدم تحول أفغانستان إلى خطر يهددهم ويتمثل هذا الخطر -حسبه- في الوجود العسكري الأجنبي.
 
تاج محمد: المشكلة ليست بين طالبان وواشنطن(الجزيرة نت)
وقال ضعيف أيضا في تصريحاته للجزيرة نت "لا أظن أن الوجود الأميركي مقبول لدى دول الجوار الأفغاني، فهو غير مقبول من قبل باكستان وإيران، ولا أعتقد أن روسيا والصين والشعب الأفغاني يتحملون استمراره في أفغانستان".
 
ويرى نفس المتحدث أن دول الجوار لا يمكنها المساعدة في إحلال السلام في هذا البلد من خلال تدخلها في الشؤون الأفغانية.
 
دولة قوية                             
لكن الملا تاج محمد رأى أن بناء دولة قوية في أفغانستان يشكل بداية للانسحاب الأميركي وأن استمرار القتال يؤخر تحقيق هذا الهدف، وأعرب عن اعتقاده أن الولايات المتحدة وصلت إلى قناعة بضرورة الانسحاب ولكن بعد أن تطمئن على استقرار الحكومة الأفغانية.

وقال كذلك إن الولايات المتحدة تريد التعامل مستقبلا مع  "حكومة واحدة قادرة على تنفيذ قراراتها وألا تترك أفغانستان ساحة لكل من يريد أن يعبث بأمن المنطقة والعالم وقد دفعت الولايات المتحدة ثمنا باهظا بسبب ذلك".
 
وقد رفض تاج محمد أن تكون المشكلة بين طالبان وواشنطن، وقال "هناك قوى تحاربت مع طالبان قبل التدخل الأميركي الغربي وعلى استعداد لخوض معركة جديدة إذا ما شعرت بالتهميش بعد خروج القوات الأجنبية من البلاد".
المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات