أحزاب جزائرية اتهمت البرلمان بالتقاعس في مواجهة الفساد (رويترز-أرشيف)

أميمة أحمد–الجزائر
    
فتحت أحزاب جزائرية الباب لمطالبات بحل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة، متهمة البرلمان الحالي بالتقاعس عن مكافحة الفساد، معتبرة أنه لم يعد ممثلا لإرادة الشعب. وفي المقابل يرى مراقبون أن المشكلة ليست في البرلمان وإنما في آليات عمله.
 
وكانت فضائح فساد قد هزت الرأي العام، منها قضية سونطراك، حيث أبرمت صفقات بمليارات الدولارات، وفضائح في البنوك تجاوزت الخسائر فيها 2.8 مليار دولار أميركي، وفضيحة الطريق السريع (شرق غرب، 1500 كلم) التي تجاوزت الاختلاسات فيها 7 مليارات دولار.
 
رئيس الكتلة البرلمانية لجبهة التحرير الوطني دعدوعة العياشي يرى أنه لا توجد ضرورة لحل البرلمان الذي يقوم بدوره على أحسن وجه، وقال للجزيرة نت إنه لا يوجد مؤشر يصدّق هذا الادعاء بضرورة حل البرلمان، مشيرا إلى أن رئيسة حزب العمال لويزة حنون لا تطالب بانتخابات جديدة فقط وإنما تطالب ببرلمان تأسيسي، وهو أمر لا يتم إلا في حالة الحروب أو الانقلابات أو حتى تغيير الأنظمة السياسية.
 
وقال القيادي بحزب العمال والنائب في البرلمان جلول جودي للجزيرة نت إن البرلمان أصبح يصوت على القرار ونقيضه، مستدلا بتصويته ضد  قرارات قدمها حزب العمال في قانون المالية 2008، مشيرا إلى أنه عندما قدمت الحكومة نفس القرارات في قانون المالية التكميلي صوت البرلمان  لصالحها، وهو ما اعتبره هيمنة للسلطة التنفيذية.
 
محمد حديبي: البرلمان يرفض لجنة تحقيق في الفساد الذي استشرى بمؤسسات الدولة
(الجزيرة نت)
ويطالب حزب العمال بتعديل قانون الانتخابات لمنع النواب من "التجوال السياسي"، وهذا ما حدث لنواب حزب العمال، حيث غادروا حزبهم بسبب اقتطاع نصف راتب النائب لخزينة الحزب. 

وبرر جودي ذلك بأن حزب العمال اشتراكي، والنائب تعهد بذلك عند ترشيح الحزب له وعليه الالتزام بتعهده.
 
وكذلك يطالب حزب النهضة بحل البرلمان، وقال النائب محمد حديبي للجزيرة نت متسائلا "أي برلمان هذا الذي يرفض لجنة تحقيق في الفساد الذي استشرى في مؤسسات الدولة؟".
 
وفي المقابل, نفى العياشي ما ذكره حزب النهضة بشأن لجنة التحقيق في الفساد, وقال للجزيرة نت إن اللجنة لم تعرض على البرلمان حتى يرفضها أو لا يرفضها. وأوضح أنه يجب التوافق بين المجموعات البرلمانية قبل عرض أي مشروع على مكتب البرلمان لكي يمر بسهولة عند التصويت، وهذا لم يحدث.
 
ويجد حديبي أكثر من مبرر لحل البرلمان, فيشير إلى أن "مكتب البرلمان رفض مشروع قانون تجريم الاستعمار رغم أنه موقع من 152 نائبا والقانون يكتفي بتوقيع 20 نائبا، ورفض لجان التحقيق في الاضطرابات التي جرت في عدة مناطق من البلاد والتحقيق مع الولاة والإدارة لسوء التسيير، كل المشاريع القانونية التي تحمي البلاد عطّلها".
 
ويرى أن هذا البرلمان فقد مبررات وجوده "ولا بد من الذهاب إلى انتخابات تشريعية مسبقة".


 
آلية العمل
بشير مصيطفي: المشكلة ليست في البرلمان وإنما في آلية عمله (الجزيرة نت)
من جهة ثانية يرى الخبير الاقتصادي بشير مصيطفي أن المشكلة ليست في البرلمان وإنما في آلية عمل البرلمان. وقال للجزيرة نت إن البرلمان أشبه بالعصفور المقصوص الأجنحة، "لأن النظام السياسي الجزائري لم يعطه آليات المساءلة السياسية، التي من شأنها تمكين مراقبة عمل الحكومة أو التدخل في مناقشة قضايا الفساد".
 
واعتبر أن انتخاب برلمان جديد لن يغير من الأداء مادمت نفس آليات العمل قائمة.
وقدم مصيطفي صاحب مبادرة "ميثاق وطني لمكافحة الفساد" حزمة اقتراحات من بينها الرقابة على برنامج الحكومة ومتابعة نتائجه، ومساءلة رئيس الحكومة في قضايا محددة مثل قضايا الفساد، واستدعاء رئيس الجمهورية للبرلمان -إذا استدعى الأمر-  ليستمع إلى انشغالات النواب، وإعطاء صلاحيات أوسع للبرلماني لمناقشة مشاريع القوانين وجدولتها في فترة محددة.
 
واعتبر أن ممارسة البرلمان لمثل الاقتراحات السابقة مجرد عمل شكلي لأن الحكومة غير ملزمة أمام البرلمان الذي لا يملك آلية لضبط ميزانية الحكومة ومتابعة نفقاتها.
 
واعتبر مصيطفي الديمقراطية بالجزائر "مثل نظيراتها العربية واجهة للدعاية الخارجية"، ودعا إلى إصلاح النظام السياسي لتعزيز رقابة البرلمان.

المصدر : الجزيرة