دعوة لتحجيم علماء الدين بالسعودية
آخر تحديث: 2010/10/12 الساعة 23:33 (مكة المكرمة) الموافق 1431/11/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/10/12 الساعة 23:33 (مكة المكرمة) الموافق 1431/11/5 هـ

دعوة لتحجيم علماء الدين بالسعودية

إيكونومست: الملك عبد الله اتخذ عدة خطوات إصلاحية (الفرنسية)
الجزيرة نت-جدة

تقاطعت دعوات محلية في العربية السعودية مع دعوة أطلقتها هيومن رايتس ووتش في حث الملك عبد الله بن عبد العزيز على تحجيم نفوذ علماء الدين الذين يخالفون الأوامر الملكية، وتخفيف حدة نفوذهم في عملية الإصلاح الداخلي.

جاء ذلك في تقرير حقوقي بعنوان "هامش أوسع ومكاسب غير مؤكدة" يرصد حالة "حقوق الإنسان" بعد خمس سنوات من الإصلاحات التي جاء بها الملك عبد الله.

في المقابل جاءت الدعوات المحلية على لسان عدد من كتاب الصحف المحلية والحقوقيين المستقلين الذين طالبوا بمحاسبة العلماء الشرعيين -غير المنتمين للمؤسسة الدينية- الذين يخالفون الأوامر الملكية بحصر الفتوى على هيئة كبار العلماء.

ويرى أصحاب تلك الدعوات أن فتاوى أولئك العلماء تخالف النهج الإصلاحي بمعارضتها للنظام السياسي في مسيرته الإصلاحية خاصة فيما يتعلق بملف المرأة، وبمحاولة تأليب المجتمع على رفض التوجه الحكومي بالاختلاط بالصفوف الدراسية المبكرة بين الأولاد والبنات.

ورغم ذلك لا يزال عدد غير قليل من العلماء يأخذون موقف "الممانعة" من خلال كتابات بالمواقع الإلكترونية تصف تلك الدعوات بأنها "محاولات كيدية لتحجيم نفوذ العلماء ومحاولة تمرير وهم سيطرة العلماء على الساحة المحلية".

"
 محمد صالح العلي: دعوة هيومن رايتس لتحجيم نفوذ علماء الدين (العلماء الشرعيين) هي استغلال للظرف الدولي فيما يطلق عليه محاربة الإرهاب
"
ظرف دولي
وقد أثارت دعوة هيومن رايتس ووتش ردودا منتقدة حيث أشار الباحث المتخصص بالسياسة الشرعية محمد صالح العلي إلى أن الدعوة لتحجيم نفوذ علماء الدين (العلماء الشرعيين) إنما هي "استغلال للظرف الدولي فيما يطلق عليه محاربة الإرهاب".

وأضاف العلي في تصريح للجزيرة نت أن الدعوة التي تأتي بغطاء دولي يستفيد منها الليبراليون بالسعودية تحت ذريعة الإصلاح، لكن ذلك قد يؤدي إلى ردود فعل عكسية.

وحسب العلي فإن تيارا عريضا وليس فقط العلماء يتخوف من مثل هذه الدعوات باعتبارها بدايات لفرض أجندة غربية على الرياض، أكبر من مجرد محاكمة العلماء السعوديين.

وأوضح أن ردة الفعل العكسية من موقف العلماء تجاه عملية الإصلاح تعود إلى هجمة وسائل الإعلام المحلية والدولية على الرموز الدينية الكبيرة في المملكة، ومحاولات إقصائها وتهميشها.

جهل بالنظام
ومن جانبه يرى رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية أن دعوة المنظمات الدولية تنم عن "جهل بهيكل النظام السياسي في السعودية في تعامله مع طبقة العلماء".

وأضاف أنور عشقي الذي يعتبر مقربا من دوائر صنع القرار "تزعم الأطراف الدولية أن عملية الإصلاح الداخلية للسعودية بطيئة، ونرد بأن خطوات الإصلاح في السعودية لها خصوصية فالملك عبد الله بن عبد العزيز لا يريد أن يغضب جميع الأطراف خاصة العلماء، مع الإقرار بوجود عدد كبير من العلماء المتشددين، لذلك يحاول الحوار معهم ولكن ليس الرضوخ لهم".

"
أنور عشقي: خطوات الإصلاح في السعودية لها خصوصية فالملك عبد الله بن عبد العزيز لا يريد أن يغضب جميع الأطراف خاصة العلماء
"
وتعليقا على تقرير هيومن رايتس، كتبت صحيفة إيكونومست البريطانية قبل أيام تحليلا جاء فيه أن ملك السعودية اتخذ عدة خطوات لإصلاح الوضع الداخلي دون أن تكون تلك الخطوات مصحوبة بتشريع أو تقنين أو آليات تنفيذ أو محاسبة.

ونقلت الصحيفة أن تقرير المنظمة الحقوقية أشار إلى أن علماء الدين أو من يستخدمون الخطاب الديني بشكل عام دافعوا عن الوضع القائم كي يستمر نفوذهم على القضاء والتعليم والشؤون الإسلامية والأخلاق العامة.

كما بدر عن المؤسسة الأمنية رفض الإصلاحات، وهي المؤسسة التي تفرض القيود على تشكيل الأحزاب السياسية والمسيرات العامة والإضرابات المنظمة، وتقوض من محاولات محاسبة الأجهزة الأمنية جراء انتهاك الحقوق.

وناشدت الصحيفة البريطانية الملك عبد الله إعداد تشريع للقضاء على ما تسميه "التمييز ضد المرأة والأقليات الدينية" وفرض تدابير لحماية "حرية التعبير" من خلال إعداد قانون عقوبات يتضمن تدابير لحماية "حقوق الإنسان".

المصدر : الجزيرة

التعليقات